Atwasat

«الغارديان»: ما أهمية اعتراف إسبانيا والنرويج وأيرلندا بالدولة الفلسطينية؟

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 22 مايو 2024, 06:08 مساء
WTV_Frequency

تساءل تقرير في جريدة «الغارديان» البريطانية تحت عنوان «ما الأهمية وراء اعتراف النرويج وأيرلندا وإسبانيا بالدولة الفلسطينية؟»، مستهلاً في أول الإجابات أنه يأتي كخطوة تشير إلى «تآكل» ملكية الولايات المتحدة الأميركية عملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية، وفتح الطريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

وأوضح التقرير أن نية الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جهة الدول الثلاث تأتي بمنزلة خطوة جرى التوافق وتصميمها بعناية، خاصة أنها أعقبت أسابيع عدة من المناقشات، ومن ثم قالت الحكومات النرويجية والإسبانية والأيرلندية إنها تنوي الاعتراف بدولة فلسطين.

النرويج.. دور محوري في الدبلوماسية 
وقالت النرويج، التي لعبت دورا محوريا في الدبلوماسية بالشرق الأوسط على مر السنين، واستضافت محادثات السلام الإسرائيلية - الفلسطينية في بداية التسعينات، تمخضت عنها اتفاقات أوسلو، إن الاعتراف ضروري لدعم الأصوات المعتدلة وسط الحرب القائمة في غزة.

-  أيرلندا تعترف بفلسطين
-  مصر ترحب بقرار النرويج وأيرلندا وإسبانيا الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين
-  أبوالغيط: اعتراف النرويج وأيرلندا وإسبانيا بفلسطين خطوة مبدئية شجاعة
-  الأردن: اعتراف 3 دول أوروبية بفلسطين خطوة أساسية نحو حل الدولتين

ورأت حكومة النرويج أنه «في خضم حرب، وسقوط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، فإنه يجب علينا أن نبقي على قيد الحياة البديل الوحيد الذي يقدم حلا سياسيا للإسرائيليين والفلسطينيين، على حد سواء، من خلال رفع شعار (دولتان تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن)».

من جهته، اتهم رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بارتكاب «مذبحة» في غزة وتعريض حل الدولتين للخطر، مؤكدا ضرورة أن «نستخدم جميع الموارد السياسية المتاحة لنا لنقول بصوت عالٍ وواضح إننا لن نسمح بتدمير إمكانية حل الدولتين بالقوة، لأنه الحل الوحيد العادل والمستدام لهذه القضية». 

بينما قال رئيس الوزراء الأيرلندي، سيمون هاريس، إنه يتوقع أن تنضم الدول الأخرى إلى أيرلندا وإسبانيا والنرويج في الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الأسابيع المقبلة. وأوضح أن أيرلندا تعترف بشكل لا لبس فيه بإسرائيل وحقها في الوجود «بأمن وسلام مع جيرانها»، ودعا إلى إعادة جميع الرهائن في غزة على الفور.

هل هناك جدول زمني للاعتراف؟
أكدت الدول الثلاث أنها ستعترف رسميا بالدولة الفلسطينية في 28 مايو الحالي، أي الأسبوع المقبل.

هل الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو الأول من نوعه بالنسبة للدول الأوروبية؟
يجيب التقرير عن هذا السؤال بالنفي، موضحا أن السويد كانت أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف بالدولة الفلسطينية في أكتوبر 2014. وفي حديثه في ذلك الوقت، قال وزير الخارجية السويدي: «إنها خطوة مهمة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ونأمل أن ينير هذا الطريق للآخرين».
في الوقت نفسه، اعترفت نحو 140 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193 دولة، بالدولة الفلسطينية منذ العام 1988.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لعملية السلام؟
وفيما يخدم عملية السلام، قال التقرير إن عشرات الدول بالفعل اعترفت بفلسطين دولة مستقلة. لكن الأهمية والزخم نحو الاعتراف بها، خاصة من جهة الدول الأوروبية، ستكون له آثار مهمة.

ولعل الأمر الأكثر أهمية هو كيف تشير الاعترافات الجديدة إلى تآكل «ملكية» (ownership) الولايات المتحدة لعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية منذ فترة محادثات واتفاق أوسلو للسلام.
ويشرح التقرير أنه مع توقف عملية السلام إلى حد كبير منذ فترة طويلة، فإن المسؤولين الفلسطينيين يعملون بجهود حثيثة على حشد الدعم في أوروبا لعملية تسارعت في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث جرى تهميش الفلسطينيين بسبب اتفاقات إقليمية، ونقل ترامب السفارة الأميركية إلى القدس، مما أثار عدم ثقة عميق في نفوس الفلسطينيين، الذين شعروا بأن أميركا لم تكن وسيطا نزيها.

ويُنظر إلى السويد والنرويج وأيرلندا وإسبانيا، كما يقول التقرير، منذ فترة طويلة على أنها متعاطفة مع الفلسطينيين. كما أشارت المملكة المتحدة إلى أنها قد تفكر في الاعتراف بفلسطين وسط إحباط أعمق بسبب رفض إسرائيل الطويل - خاصة خلال عهد نتانياهو - التقدم نحو حل الدولتين، حتى مع استمرار إسرائيل في مصادرة الأراضي الفلسطينية للاستيطان.

هل سيكون للاعتراف تأثير عملي على الفلسطينيين؟
قد يكون الزخم نحو الاعتراف بالدوة الفلسطينية، كما يشير تقرير «الغارديان»، سيفا ذا حدين بالنسبة للسلطة الفلسطينية الضعيفة الفاسدة التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي تحكم الضفة الغربية المحتلة، حيث لم يعقد عباس «المسن» انتخابات تشريعية منذ العام 2006، وعباس نفسه لا يتمتع بتفويض شعبي.

وبحسب التقرير، فإنه يكاد من المؤكد أن أي توقعات بأن تؤدي الاعترافات الأخيرة إلى تغيير الظروف البائسة في الضفة الغربية، حيث تصاعدت الهجمات والتصعيد العسكري الإسرائيلي ومن جهة المستوطنين، للفلسطينيين ستكون سابقة لأوانها بكل تأكيد، وقد يتجه المزيد من السخط على الرئيس محمود عباس.

إلا أن الاعتراف يعني ضمنا الحق في تقرير المصير للفلسطينيين، وهو ما قد يساعد أيضا في إعادة تنشيط المجتمع المدني الفلسطيني، الذي اختنق في عهد عباس، ولعل الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للفلسطينيين هو شيء أقل ملموسا: قبول حقيقة مفادها أن لديهم حقا صريحا وأساسيا في تقرير المصير الذي لا يتطلب إذن إسرائيل، وهي الفكرة التي عززت الوساطة الأميركية منذ أوسلو.

ما هي التداعيات بالنسبة لإسرائيل؟
ويقول التقرير إن عبارة مبتذلة «A cliche» في السياسة الإسرائيلية جرى تداولها لأكثر من عقد من الزمان، وصاغها رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، مفادها أن إسرائيل تخاطر بحدوث تسونامي دبلوماسي بسبب سياساتها. وفي الأسابيع الأخيرة، بدأ تسونامي «tsunami» ينهار على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. ويأتي هذا الاعتراف بقوة في أعقاب إبلاغ نتانياهو ووزير دفاعه، يوآف غالانت، أخيرا بأن المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية يطلب إصدار أوامر اعتقال ضدهما بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة. ويجرى التحقيق مع إسرائيل بناء على طلب جنوب أفريقيا بتهمة الإبادة الجماعية المزعومة في محكمة العدل الدولية أيضا.

وقد بدأت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى في فرض نظام عقوبات ضد المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين، وكذلك فرض عقوبات ضد الجماعات اليمينية المتطرفة التي تدعمهم، وهو ما دفع الآن الدول الأوروبية الثلاث إلى تلك الخطوة المهمة (الاعتراف بالدولة الفلسطينية) من جانب واحد.

وفي حين لا يزال هناك انفصال عميق في المجتمع الإسرائيلي بشأن النفور الدولي من حكومته اليمينية - اليمينية المتطرفة، والطريقة التي تدير بها حملتها في غزة، فإن الإسرائيليين يدركون أيضا أن بلادهم يجرىالتعامل معها بشكل متزايد على أنها منبوذة، بل أصبحت منبوذة أكثر من أي وقت مضى، وأكثر عزلة دبلوماسيا. وقد أدى ذلك جزئيا إلى زيادة الانقسامات المفاجئة داخل حكومة نتانياهو، مما أثار تساؤلات جدية حول المدة التي يمكن أن تستمر فيها حكومته.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
50 شهيدا وعشرات الجرحى في مجزرتين صهيونيتين بمخيم الشاطئ وحيّ التفاح بغزة
50 شهيدا وعشرات الجرحى في مجزرتين صهيونيتين بمخيم الشاطئ وحيّ ...
مصر: سحب رخص 16 شركة سياحة بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج
مصر: سحب رخص 16 شركة سياحة بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج
«الأورومتوسطي»: الاحتلال يصعد استهداف المدنيين والبنى التحتية في غزة
«الأورومتوسطي»: الاحتلال يصعد استهداف المدنيين والبنى التحتية في ...
بوريل يطالب بالتحقيق في قصف طال مكتب الصليب الأحمر في غزة
بوريل يطالب بالتحقيق في قصف طال مكتب الصليب الأحمر في غزة
«الجماعة الإسلامية» تنعى قياديًّا استشهد بضربة إسرائيلية على شرق لبنان
«الجماعة الإسلامية» تنعى قياديًّا استشهد بضربة إسرائيلية على شرق ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم