Atwasat

تقرير فرنسي: الحدود الليبية منصة جديدة لتوسيع الإستراتيجية الروسية في المنطقة

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الخميس 20 يونيو 2024, 08:59 مساء
WTV_Frequency

رأى تقرير فرنسي في العودة الملحوظة لموسكو إلى ليبيا جزءًا من ديناميكية أوسع لبسط نفوذها في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل؛ حيث تسارع الوجود الروسي وبرز منذ بداية عام 2024، في نقل العديد من المرتزقة والمدربين والأسلحة والمعدات والمركبات العسكرية إلى برقة وفزان.

ونشرت مجلة «الصراعات» الفرنسية المتخصصة تقريرًا، اليوم الخميس، تحت عنوان «الاستقرار الإقليمي في شمال أفريقيا والساحل منذ عام 2011.. تحدي تأمين الحدود الليبية»، حيث عاد إلى الوجود الروسي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين من خلال توقيع سلسلة اتفاقيات اقتصادية وعسكرية مهمة بين روسيا وليبيا.

العلاقات الليبية الروسية.. والفراغ الأميركي
وتمثل الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ليبيا عام 2008 نقطة تحول تاريخية قامت خلالها موسكو بإلغاء الديون الليبية البالغة 4.5 مليار دولار مقابل عقود جديدة لشركات روسية في ليبيا. كما تكثفت شحنات الأسلحة الروسية إلى ليبيا، وكذلك تدريب العديد من الضباط الليبيين في روسيا، الذين لا يزال بعضهم يخدم حتى اليوم في الجيش أو قوات «القيادة العامة»، التي استفاد قائدها المشير خليفة حفتر بالفعل من التدريب في مدرسة الأركان العامة السوفيتية في موسكو في عامي 1978 و1983.

وفي نظر التقرير الفرنسي: «إذا كانت العلاقات التاريخية بين ليبيا وروسيا نتيجة للعلاقات الشخصية بين الزعيمين، فإن التقارب بينهما هو أيضًا نتيجة للفراغ الأمني الذي خلفته القوى العالمية الأخرى في المنطقة».

وأهمل صناع القرار الأميركيون، الذين انشغلوا بالشرق الأوسط، شمال أفريقيا لعدة عقود. وعلى الرغم من تجدد الاهتمام لفترة وجيزة بعد عام 2011، إلا أنه انخفض بشكل كبير في نهاية إدارة باراك أوباما واختفى تقريبا في ظل إدارة دونالد ترامب، واستمر منذ وصول جو بايدن، ثم سمح عدم الاهتمام الأميركي للجهات الفاعلة الأخرى بالحصول على موطئ قدم في المنطقة، لا سيما روسيا، بحسب التقرير.

بالنسبة لموسكو، تقع ليبيا على مفترق طرق لعدة اتجاهات في سياستها الخارجية، وفق التقرير، فمن ناحية، تسعى إلى تأكيد نفسها كقوة عالمية ضد منافستها الأميركية، ومن ناحية أخرى، تريد روسيا حماية نفسها من التداعيات السلبية المحتملة للديناميكيات الدولية على جناحها الجنوبي. وأخيراً، توفر ليبيا لموسكو فرصًا اقتصادية كبيرة، لا سيما في قطاعي النفط والغاز والبنية التحتية.

- وصول قطعتين حربيتين روسيتين إلى قاعدة طبرق البحرية
- السفيرة الأميركية تحذر من النشاط الصيني والروسي في ليبيا
- عقوبات أميركية على «غوزناك» لطباعتها أكثر من مليار دولار من العملة الليبية «المزيفة»
- دراسة تقارن بين «فاغنر» والفيلق.. استمرار الاستعانة بمرتزقة سوريين وإنشاء مركز تدريب روسي في بنغازي

ويرى التقرير أن الجديد منذ بداية عام 2024 ليس الوجود الروسي في المنطقة نفسها، بل طابعه الشامل، فقد أظهر فلاديمير بوتين في البداية دعمه للمشير خليفة حفتر حتى عام 2017، قبل أن يتواصل مع مختلف الجهات الفاعلة المحلية التي عارضته، مثل المجموعات المسلحة في طرابلس ومصراتة أو حتى قبائل معينة في فزان.

وفي عام 2019، قرر بوتين دعم حفتر مرة أخرى في هجومه على طرابلس، ولكن دون إعلان هذا الدعم رسميًا، وعادت موسكو بعد ذلك إلى موقف رسمي أكثر حيادية، مدعية أنها تدعم العملية الدبلوماسية لحل الأزمة في ليبيا.

تفضل روسيا الحفاظ على الوضع الراهن في ليبيا
وبشكل عام، قد تفضل روسيا الحفاظ على الوضع الراهن في ليبيا من خلال تشجيع أي انزلاق يفترض أن يؤدي إلى تأجيل إضافي للانتخابات التي ترغب فيها الأمم المتحدة، وفق مجلة «صراعات».

وأكدت المجلة أن موسكو استغلت الفراغ الأمني على الحدود بمهارة عن طريق دعم ومرافقة وحتى تسليح بعض الميليشيات من خلال مجموعة فاغنر شبه العسكرية. وهذه الأخيرة تغذي عدم الاستقرار الأمني والخصومات في المنطقة، وفي الوقت نفسه يجعل من الممكن تبرير الوجود الروسي في القارة.

ومن خلال الشراكة مع المجموعات المسلحة المؤثرة، تضع روسيا نفسها أخيرًا كلاعب رئيسي في المشهد الأمني الليبي. ومن خلال تعزيز وجودها على الأراضي الليبية والاستفادة من ضعف أمن الحدود مع النيجر وتشاد والسودان خاصة في الجنوب، تعمل موسكو على إنشاء مركز لوجستي مركزي يربط جميع مواقعها وممتلكاتها في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

ووفق التقرير الفرنسي، في سياق الحدود التي يسهل اختراقها، يعد الموقع الجغرافي لليبيا أمرا بالغ الأهمية للاستراتيجية الروسية لأنه سيسمح لموسكو بربط مواقعها في شمال أفريقيا بدول أخرى في منطقة تقودها أنظمة قريبة منها. وبالتالي، يمكن للسودان والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وربما تشاد الاستفادة من امتياز الوصول إلى المعدات والمرتزقة الروس بفضل إنشاء منصة لوجستية في ليبيا.

ومن خلال تعزيز موقفها في ليبيا وحتى مناقشة بناء ميناء على البحر الأبيض المتوسط، تمنح موسكو نفسها إمكانية الوصول المباشر إلى الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي من خلال إنشاء سلسلة متصلة مع البحر الأحمر.

روسيا وملف الهجرة
والموقع الاستراتيجي لدولة ليبيا الذي يقع في قلب الهجرة الإقليمية يمكن أن يستخدم أخيرًا كوسيلة ضغط دبلوماسية أو أمنية من قبل روسيا في مواجهتها مع الأوروبيين.

وردًا على الموقف الروسي في قضية الهجرة، يتوقع التقرير بروز نتيجتين، من ناحية تعزيز التعاون بين ليبيا وبعض دول البحر الأبيض المتوسط مثل مالطا أو إيطاليا، التي تعمل بنشاط على الحوار بين الاتحاد الأوروبي وليبيا بشأن الهجرة، على الرغم من انتقادات المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية الذين يتهمون إيطاليا بتمويل بعض الميليشيات الليبية وخفر السواحل. ومن ناحية أخرى، يمكن توقع أيضا تجدد الاهتمام من جانب الولايات المتحدة.

كما أنه إذا قررت واشنطن أيضًا التقرب من قوات «القيادة العامة» للتنافس مع موسكو، فيمكن ترجيح أن القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» ستبدأ التقارب مع موسكو في المقابل.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
نشرة الصيد البحري على الساحل الليبي (الثلاثاء 23 يوليو 2024)
نشرة الصيد البحري على الساحل الليبي (الثلاثاء 23 يوليو 2024)
اتفاق بين حكومة الدبيبة و«الصحة العالمية» على تجهيز غرفة العمليات المركزية
اتفاق بين حكومة الدبيبة و«الصحة العالمية» على تجهيز غرفة العمليات...
مؤسسة النفط تعلن الإنتاج اليومي لحقل شمال الحمادة
مؤسسة النفط تعلن الإنتاج اليومي لحقل شمال الحمادة
انطلاق امتحانات الدور الثاني لشهادة إتمام التعليم الأساسي
انطلاق امتحانات الدور الثاني لشهادة إتمام التعليم الأساسي
بالصور.. اتفاق بين اتحاد الغرف الليبية وروسيا
بالصور.. اتفاق بين اتحاد الغرف الليبية وروسيا
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم