Atwasat

كارثة المياه الجوفية في زليتن حائرة بين «الحكومتين»

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 04 فبراير 2024, 01:08 مساء
WTV_Frequency

خيَّم الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد على أزمة المياه الجوفية المتصاعدة في بلدية زليتن، التي بدأت آثارها مطلع يناير الماضي، وظهر ذلك جلياً في غياب التنسيق، وربما التضارب بين تعاطي حكومتي «الوحدة الوطنية الموقتة» والحكومة المكلفة من مجلس النواب، بينما يصرخ أهالي زليتن من تفاقم تداعيات ما أسموها «الكارثة».

على صعيد حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية بالحكومة، الإثنين، وصول شحنة مساعدات واحتياجات عاجلة للأسر المتضررة في مدينة زليتن.

- للاطلاع على العدد 428 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

المياه الجوفية تدفع عائلات للنزوح
الوزارة قالت، في منشور على صفحتها على «فيسبوك»، إن فريقاً من الوزارة توجه إلى مدينة زليتن، ومعه مساعدات واحتياجات للأسر المتضررة جراء كارثة ارتفاع منسوب المياه بالأحياء السكنية، وهو ما عرَّض الأهالي للخطر، والنزوح لمناطق آمنة في المدينة.

الفريق ضم إدارة الشؤون الإنسانية والمساعدات، ومكتب التفتيش والمتابعة، وفريق الدعم النفسي التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية.

وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تهدف إلى تقديم الاحتياجات الضرورية للمواطنين، والوقوف على أحوالهم، وإعداد تقرير عاجل يتضمن عدد الأسر، خاصة شرائح النساء والأطفال وذوي الإعاقة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ببلدية زليتن، لتخفيف المعاناة عن سكان المنطقة.

وفي 23 يناير الماضي، قرر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، تشكيل لجنة مركزية برئاسة وزير الحكم المحلي بدرالدين التومي، لمتابعة أوضاع بلدية زليتن جراء الارتفاع في منسوب المياه الجوفية، ومعالجة الآثار المترتبة على ذلك، ومساعدة المواطنين لمواجهتها.

- «مكافحة الأمراض» يحذر من استعمال المياه الجوفية بمناطق زليتن المتضررة

اللجنة المشكَّلة برئاسة التومي تضم في عضويتها كلاً من مدير عام جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، ورئيس مجلس إدارة شركة الخدمات العامة بطرابلس، ومدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض، ومدير الإدارة العامة للإصحاح البيئي بوزارة الحكم المحلي، وفق المادة الأولى في نص قرار الدبيبة رقم 39 لسنة 2024، الذي نشرته منصة «حكومتنا» عبر صفحتها على «فيسبوك».

لجنة برلمانية تطالب الحكومة المكلفة من مجلس النواب بالتدخل العاجل
من جهتها، طالبت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب، الثلاثاء، الحكومة المكلفة من مجلس النواب وجميع جهات الاختصاص بالتدخل العاجل، لمعالجة مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مدينة زليتن. بينما قررت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، الثلاثاء، إعلان حالة الطوارئ القصوى ببلدية زليتن، واتخاذ الإجراءات العاجلة، لحماية المواطنين من أخطار ارتفاع منسوب المياه الجوفية، وتوفير كل الاحتياجات للبلدية من أجل مواجهة تلك الأزمة.

وقالت الحكومة، في بيان، إن ذلك جاء وفق تعليمات من رئيس الحكومة أسامة حماد، وبتوجيهات من قائد قوات «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر.

أزمة المياه الجوفية تنتظر حلولاً جذرية
ويقول سكان في زليتن إن أزمة المياه الجوفية تزداد كل يوم دون وجود حلول جذرية للتعامل معها، باستثناء تدخلات موقتة عبر عمليات شفط المياه أو ردم المستنقعات. وذكر عدد من السكان أنهم لم يلحظوا أية خطوات عملية على أرض الواقع، أو استجابة فعلية للجان الحكومية المشكلة للتعامل مع كارثة المياه الجوفية، التي تزداد سوءاً يوماً بعد الآخر.

وعبرت لجنة لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب، في بيان، عن تضامنها مع جميع سكان مدينة زليتن، وتمنياتها لهم بالسلامة، والشفاء العاجل للطفل «غسان سيف الإسلام زغيليل» الذي سقط في مستنقع للمياه الناتج من ارتفاع منسوب المياه الجوفية بالمدينة. وشددت اللجنة على ضرورة التدخل الفوري، لحل مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية بمدينة زليتن، تفادياً لحدوث كارثة إنسانية أو بيئية.

أهالي زليتن: لم نلحظ استجابة حكومية فعلية تجاه «المدينة المنكوبة»
وطالب الأهالي بحلول عاجلة لمدينة زليتن «المنكوبة»، وأكدوا في بيان أن «الكارثة تزداد بشاعة بشكل سريع كل يوم»، مُحملين الجهات الحكومية سلامة سكان المدينة، البالغ عددهم 350 ألف نسمة. وأوضح الأهالي أن «ما حصل للطفل غسان، الذي تعرض للغرق أمام منزله في إحدى البرك، وهو حاليا في العناية المركزة، خير دليل على حجم الكارثة».

وأضاف أهالي زليتن في بيانهم : «لم نلحظ أي خطوات عملية على أرض الواقع أو استجابة فعلية من اللجان المكلفة من رئيس حكومة الوحدة الوطنية منذ تشكيلها يوم 17 يناير 2024 حتى الآن»، مشددين على أن ما يقولونه «ليس تضخيماً أو تهويلاً، ولكن هذه هي الحقيقة على أرض الواقع»، وحملوا «الجميع مسؤولية سلامة سكان المدينة».

- حكومة حماد: إغلاق موقت لمياه النهر الصناعي عن زليتن

أبوقميزة: أزمة المياه الجوفية مستمرة
من جهته، قال مدير مديرية شؤون الإصحاح البيئي بالمنطقة الوسطى، محمد أبوقميزة، إن ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مدينة زليتن لا يزال كما هو عليه على الرغم من استمرار عمليات الشفط وردم البرك والمستنقعات.

أبوقميزة أوضح في تصريح إلى «الوسط»، السبت، أن الحلول الحالية كلها موقتة وليست جذرية، مشدداً على ضرورة علاج هذه الأزمة البيئية.
ولفت إلى عقد اجتماع تقابلي مع الخبراء من جامعة طرابلس، بحضور مختصين وعميد البلدية مفتاح حمادي، لتقييم المشكلة وإيجاد الحلول وتوفير آليات التنفيذ والبدائل لهذه الإشكالية التي تواجه المدينة.

تحقيق لقناة «الوسط»: المياه الجوفية.. كارثة قد تبتلع زليتن
وكشف تحقيق لقناة «الوسط» (Wtv) مظاهر كارثة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في زليتن، وسط هلع السكان في مناطق عدة من زليتن بسبب الكارثة البيئية التي تهدد بغرق المنطقة في مياه ارتفع منسوبها لفوق السطح في ظاهرة غير معتادة.

- للاطلاع على العدد 428 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ورصدت كاميرا القناة مظاهر التشقق التي أصابت المنازل وبرك المياه، واستمعت إلى أحاديث المواطنين، لسرد معاناتهم التي لا يُعرف حتى الآن مصيرها، بينما لا يزال جريان المياه يملأ الشوارع.
عدد من الأهالي تحدث عن الظاهرة المستمرة منذ سنوات، ولكن بدرجات أقل حدة، وموت النباتات والزراعات، خاصة في وسط المدينة، واتجاه المياه الجوفية اتجاهاً أفقياً نحو الشمال الغربي للبلدية، وبالتالي هجرة السكان طواعية مع ارتفاع منسوب المياه لمسافة تصل إلى متر ونصف المتر.

أيضا تحدث خبراء ومسؤولو بلدية زليتن عن أسباب الظاهرة التي ترجع إلى مياه الصرف الصحي والأمطار الغزيرة والآبار، فضلاً عن كون منطقة كانت زراعية وتستهلك كميات كبيرة من المياه، وأصبحت حاليا سكنية، مع عدم وجود منظومة صرف صحي أو تصريف الأمطار.

جيولوجيون يوضحون سبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية في زليتن
وفي 18 يناير الماضي، أكدت بلدية زليتن استمرار ارتفاع منسوب المياه الجوفية بعدة مناطق في المدينة على الرغم من محاولات الاحتواء الجارية منذ مطلع الشهر الماضي، بينما يرجح جيولوجيون أن يكون سبب الظاهرة ناجماً عن تدفق المياه العذبة من إحدى الطبقات الأرضية.

- بئر الغنم تناشد إنقاذها من طوفان المياه الجوفية

وقال مدير مكتب الإعلام في بلدية زليتن، إسماعيل الجوصمي، لـ«الوسط»: «المدينة تعاني كارثة بيئية، ولا توجد حلول جذرية للمشكلة حتى هذه اللحظة»، موضحاً: «منسوب المياه لا يزال مرتفعاً، وعمليات شفط المياه لا تزال مستمرة».

سبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية
وأضاف أن البلدية طالبت الدولة بتكليف لجنة استشاريين متخصصين بدراسة هذه الظاهرة، ووضع حلول مناسبة لها وتنفيذها، خاصة أن هناك العديد من المواطنين متضررون من هذه الكارثة البيئية، وانتشار المستنقعات والبعوض والحشرات الضارة.

- للاطلاع على العدد 428 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأشار الجوصمي إلى أن هناك «جيولوجيين ليبيين يعملون في شركات نفطية استعانت بهم البلدية، وقدموا تقريرا يوضح أن هذه المياه تنبع من طبقة تبعد 600 متر عن مستوى سطح الأرض، وتحتوي على مياه عذبة تندفع من أسفل إلى أعلى».

وأكد أن البلدية شكلت لجنة من أجل حصر الأضرار بعدما اضطرت بعض العائلات إلى مغادرة منازلها، منوهاً بأن هناك منازل أخرى قد يجرى إخلاؤها من السكان في حال تطلب الأمر ذلك.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
المركزي للمصارف: تطبيق إجراءات «معززة» لكل إيداع من فئة الخمسين يفوق 250 ألف دينار
المركزي للمصارف: تطبيق إجراءات «معززة» لكل إيداع من فئة الخمسين ...
«الأرصاد» يحذر مجددًا: انتشار «مقلق» للأتربة والغبار في الشرق خلال اليومين المقبلين
«الأرصاد» يحذر مجددًا: انتشار «مقلق» للأتربة والغبار في الشرق ...
إعلان حالة «الطوارئ القصوى» في درنة لمواجهة المنخفض الصحراوي
إعلان حالة «الطوارئ القصوى» في درنة لمواجهة المنخفض الصحراوي
«أمن البيضاء» تقدم 5 نصائح للسائقين لمواجهة المنخفض الصحراوي
«أمن البيضاء» تقدم 5 نصائح للسائقين لمواجهة المنخفض الصحراوي
عقيلة يدعو الشركات الإيطالية إلى المساهمة بمشاريع الإعمار والتنمية في ليبيا
عقيلة يدعو الشركات الإيطالية إلى المساهمة بمشاريع الإعمار ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم