Atwasat

هل يهدد الوجود الروسي المتنامي في ليبيا أمن دول «ناتو»؟

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 18 مايو 2024, 01:55 مساء
WTV_Frequency

لا يزال الوجود الروسي المتنامي في ليبيا يحوز اهتماماً أوروبياً وأميركياً واسعاً، فهل يهدد هذا الوجود دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)؟ في تحليل مطول، نشره معهد «إلكانو» الملكي في إسبانيا، قال المعهد إن النفوذ الروسي المتنامي في أفريقيا، ولا سيما ليبيا، يهدد أمن واستقرار دول «ناتو».

المعهد أوضح أن انعدام الاستقرار في ليبيا وأفريقيا يغذي سوقاً للأسلحة تنمو بوتيرة ثابتة، ويمنح موسكو إمكانية الوصول إلى مسارات الهجرة غير النظامية والاتجار في البشر، ويمكنها من إثارة فتيل الأزمات الإنسانية والسياسية في أوروبا.

التحليل، الذي أعدته الباحثة ميرا ميلوسيفيتش، لفت إلى أن انعدام الاستقرار في ليبيا، وانهيار الشرعية، وتفكك نظام الحكم مكنت روسيا من التوغل في البلاد، معتمدة على القوة العسكرية والاتفاقات الدفاعية، ومنها يمكن أن تنطلق إلى منطقة الساحل. كما أن النفوذ الروسي، الذي وصفه بـ«اللامحدود»، يمنح موسكو الوصول إلى موانئ تطل على ساحل البحر المتوسط، وهي فرصة قد تستغلها لعرقلة المسارات البحرية والمائية لدول «ناتو».

الباحثة حذرت من تحول منطقة شمال أفريقيا والساحل إلى مسرح جديد للصراعات الجيوسياسية بين القوى العظمى في العالم، وقالت: «وجود روسيا في الجناح الجنوبي لناتو جزء من الخطة الكبرى بالنسخة الثانية، وهي على غرار الصراع بين بريطانيا ضد روسيا في القرن التاسع عشر، ولكن مع عدد أكبر من اللاعبين، وتدور رحاها بشكل رئيسي في أفريقيا».

استراتيجية روسيا تقوم بشكل أساسي على «مواجهة الغرب أينما كان»
لكنها في الوقت نفسه رأت أن استراتيجية روسيا في منطقة شمال أفريقيا والساحل تقوم بشكل أساسي على «مواجهة الغرب أينما كان»، وبالتالي هي لا تحمل استراتيجية واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ لمستقبل الدول الواقعة في المنطقة. وحث التحليل الإسباني دول «ناتو» على تبني استراتيجية جديدة للتواصل مع الدول في شمال أفريقيا والساحل، التي تمثل الجناح الجنوبي للحلف.

نفوذ لا محدود للكرملين في ليبيا
وقالت الباحثة إن النفوذ اللامحدود للكرملين في ليبيا، والنجاح في تأمين وصول إلى موانئ البحر المتوسط، وأبرزها ميناء طرطوس في سورية، وكذلك الوجود المتنامي في منطقة الساحل، بما في ذلك السودان، يعزز موقف روسيا في البحر المتوسط، ويمنحها القدرة على عرقلة التحركات البحرية لدول ناتو، خصوصا في وقت الأزمات.

واعتبرت أن الوجود الروسي في موانئ رئيسية بأفريقيا، سواء المطلة على البحر الأحمر، مثل مدينة بورت سودان، أو على البحر المتوسط، كما هو الحال في ميناء طبرق الليبي، يسمح لموسكو بعرقلة الممر البحري والمائي لـ«ناتو» في شرق ووسط البحر المتوسط، وإنشاء تمركزات ساحلية تدعم عبور وانتقال الطائرات الروسية، بما في ذلك العسكرية.

ولفتت إلى أن النفوذ المتزايد لروسيا في ليبيا ومنطقة الساحل يمنحها الوصول إلى اثنين من المسارات الرئيسية للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر في أفريقيا. وعلى الرغم من عدم وجود دلائل على استغلال موسكو تلك المسارات إلى الآن، فإنها تمنح الكرملين القدرة على إشعال فتيل الأزمات الإنسانية والسياسية في أوروبا.

 - للاطلاع على العدد «443» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

أزمة شرعية في ليبيا
وتحدث التحليل الإسباني عن أزمة شرعية تضرب ليبيا، إلى جانب سورية والعراق واليمن، باعتبارها أساس التدخل الروسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محذرا من العواقب التي لا حصر لها التي تنشأ عن غياب الشرعية في تلك الدول. ومن أبرز تلك العواقب تفكك نظام الحكم، وهو أمر ظاهر في ليبيا مع وجود حكومتين متنافستين في شرق وغرب البلاد، وكذلك ظهور أطراف فرعية تعتمد شرعيتها حسب ما وصفه التحليل بـ«الولاءات الدموية»، وهي تشمل القبائل والمجموعات العرقية والجماعات المتطرفة مثل «داعش» و«القاعدة». واعتبر المعهد الإسباني أن الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي من أفريقيا بشكل عام أسهم في تعزيز فراغ السلطة، الذي هرعت روسيا إلى استغلاله، تبعتها دول مثل الصين وتركيا وقطر. كما تحولت شمال أفريقيا ومنطقة الساحل بشكل تدريجي إلى مسرح جديد للتوترات والمنافسة الجيوسياسية بين القوى العظمى.

وقال إن هدف موسكو الأول من التوغل في ليبيا ومنها إلى منطقة الساحل هو معاداة الغرب. وأضاف: «منطقة الساحل ليست أولوية للأمن القومي الروسي، لكنها أولوية في السياسة الخارجية، لأنها جزء من خطته لمعاداة القوى الغربية حيثما كانت».
وتابع: «لا تملك روسيا أي تفضيلات سياسية في منطقة الساحل، فاستراتيجيتها فعالة، وهدفها الرئيسي هو التصدي للغرب، وتهديد ناتو من نافذة الجناح الجنوبي له. إن أهداف واستراتيجيات موسكو في المنطقة هي نفسها كما في الحرب السورية: حماية النظام، ومعاداة المصالح الأميركية والأوروبية». 

وأوصى المعهد الإسباني «ناتو» بأن يبدأ فى إجراء اتصالات ثنائية مع الدول التي تتمتع بحضور جيد في المنطقة مثل ألمانيا وإسبانيا. كما يوصي بالتركيز على الوفاق والحوار مع دول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، لاستعادة الاستقرار السياسي والأمني. لهذا يتعين على الغرب دعم الحوار الوطني بين أصحاب المصلحة المحليين. وأكد المعهد أهمية تعزيز القدرات المحلية للتنمية الاقتصادية من خلال آليات الدعم المالي والاستثماري المصممة خصيصا لتلبية الاحتياجات المحلية.

السعي إلى كسب «القلوب والعقول» في المنطقة
ونصح التحليل الإسباني ناتو بأن يسعى إلى كسب «القلوب والعقول» في المنطقة بكسب تأييد شعوب دول منطقة شمال أفريقيا والساحل، موضحاً: «قبل أي استراتيجية ناجحة لمحاربة الإرهاب ومافيا الجريمة المنظمة، فضلا عن النفوذ الخبيث لروسيا وغيرها من الجهات الفاعلة، من الضروري كسب دعم السكان المحليين».

وتعتمد روسيا في استراتيجيتها بشمال أفريقيا والساحل بشكل أساسي على القوة العسكرية وجهاز الاستخبارات العسكرية، ومجموعة «فاغنر»، التي تحمل الآن اسم «الفيلق الأفريقي»، بالإضافة إلى حملات التضليل. ويرى المعهد الإسباني أن «وجود ونفوذ روسيا ليسا واسعي النطاق ولا عميقين، مع تضاؤل الاستثمارات الاقتصادية. لكن نجاحها النسبي يرجع إلى روابط تاريخية تعود إلى الحقبة السوفيتية، ومعاملتها المختلفة، فموسكو لا تضع شروطاً لدعمها على عكس الغرب. أضف إلى ذلك تصور القادة المحليين لفشل القوى الغربية في حل مشاكلهم، المتمثلة في الفقر والفساد والمجاعة، والصراعات العرقية والعنف الجهادي».

الباحثة وصفت الاستراتيجية التي تتبعها روسيا في ليبيا وأفريقيا، وهي منطقة تعد الجناح الجنوبي لـ«ناتو» بالانتهازية، مشيرة إلى أنها تحقق أربعة أهداف: أولها إثارة انتباه الغرب وموارده في سياق الحرب في أوكرانيا، والهدف الثاني هو دعم الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل من خلال اتفاقات الدفاع.
ويتمثل الهدف الثالث في استخدام حملات التضليل لتعزيز الخطاب المعادي للغرب وأوروبا وروايات اضطهاد «الجنوب العالمي من قِبل الغرب الجماعي، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي». أما الهدف الرابع فهو تحديد استراتيجية الكرملين التي تقوم على المواءمة والشراكة الاستراتيجية مع قوى مثل إيران والصين وكوريا الشمالية.

وقالت الباحثة: «عملت روسيا على بناء ردع قوي، وفي الجبهة الشرقية لناتو، وكثفت وجودها في الجبهة الجنوبية بحثا عن الفرص لتعزيز نفوذها السياسي والعسكري، واعتبرت موسكو أن تراجع الولايات المتحدة عن التدخل في سورية بالعام 2013، حينما استخدام بشار الأسد الأسلحة الكيميائية، وانسحابها من أفغانستان في 2021، علامتان على الضعف وغياب الردع».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
اندلاع حريق في مزرعة نخيل بهون
اندلاع حريق في مزرعة نخيل بهون
تأجيل افتتاح منفذ رأس اجدير إلى الإثنين المقبل
تأجيل افتتاح منفذ رأس اجدير إلى الإثنين المقبل
خوري: سلطات شرق ليبيا منعت 10 مراكز من تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية
خوري: سلطات شرق ليبيا منعت 10 مراكز من تسجيل الناخبين للانتخابات ...
خوري: الليبيون عبروا عن ضرورة استعادة شرعية المؤسسات الوطنية
خوري: الليبيون عبروا عن ضرورة استعادة شرعية المؤسسات الوطنية
خوري: المكاسب المحققة في الملف الأمني باتت مهددة
خوري: المكاسب المحققة في الملف الأمني باتت مهددة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم