Atwasat

الانتخابات والسودان والمرأة و«هانيبال».. أبرز محاور جلسة مجلس الأمن حول ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 19 يونيو 2023, 09:22 مساء
WTV_Frequency

تبلورت مداخلات ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، بشأن الوضع في ليبيا، حول المناقشات الجارية بخصوص القاعدة القانونية اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال العام الجاري، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على تأثير التداعيات في السودان على الوضع في ليبيا.

وتضمنت المداخلات، مطالبة أطلقتها مديرة مركز «وشم» لدراسات المرأة في ليبيا عبير امنينة بـ«باستراتيجية وطنية للمرأة أسوة بالدول التي عانت من ويلات الحرب»، في حين دعا مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة الطاهر السني الحكومة اللبنانية للإفراج عن هانيبال القذافي.

وركزت الكلمات في مجملها على الآفاق السياسية الضبابية، لا سيما فيما يتعلق بموعد إجراء الانتخابات العامة، والخلافات حول شروط الترشح للرئاسة، بالإضافة إلى التطورات الأمنية والعسكرية، لا سيما تلك الجارية في الزاوية والمنطقة الغربية، على خلفية عملية عسكرية تشنها حكومة الوحدة الوطنية الموقتة تقول إنها موجهة لـ«المهربين وتجار المخدرات والخارجين على القانون»، في حين تتخوف دول غربية من تداعياتها السلبية على الحالة الأمنية الرخوة في المنطقة.

بدأ المبعوث الأممي عبدالله باتيلي إحاطته بالتأكيد على عزمه توسيع الحوار الأمني والعسكري في المناطق الليبية الثلاث، وتأمين التزامات إضافية من جانب هذه الأطراف على أن تعكس تصرفاتهم الميدانية التي قطعوها، لافتاً إلى أن «الحوار الأمني والعسكري الذي تيسره البعثة بين الأطراف المعنية يستمر وسط سياق أمني هش»، وأضاف «قمت بتيسير اجتماعات في طرابلس وبنغازي سمحت بجمع الأطراف المتنازعة للمرة الأولى منذ بداية الأزمة في 2011 وقد سمحت برفع التوقعات الإيجابية لدى الليبيين مما يسمح بتطوير هذا العمل».

نقاط خلافية بشأن القوانين الانتخابية
كما طالب المبعوث الأممي من مجلس الأمن بـ«الضغط على الأطراف المعنية من أجل الوصول إلى الانتخابات». وقال إن اجتماع لجنة «6+6» في بوزنيقة توصل إلى مشروعين للانتخابات النيابية والرئاسية، مشيرًا إلى استمرار وجود أربع مسائل خلافية بهذا الخصوص، هي معيار أهلية الترشح للانتخابات الرئاسية، وإجراء جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية حتى ولو أمّن المرشح أكثر من 50%، بالإضافة إلى البند الذي ينص على أنه إذا لم يجرِ التوصل إلى نتيجة حاسمة في الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، فإن الانتخابات البرلمانية لن تنظم، ورابعها إنشاء حكومة انتقالية جديدة قبل الانتخابات.

وفي حين أثني باتيلي على عمل اللجنة المشكّلة من مجلسي النواب والأعلى للدولة (6+6)، لكنه قال إن «هذه الخطوة غير كافية لتسوية كافة المشاكل العالقة في طريق الانتخابات».

وأضاف باتيلي في الإحاطة «تابعنا ردود الفعل على مخرجات لجنة (6+6) وبيّن ذلك أن ثمة مواضيع عدة لا زالت متنازع عليها»، وتابع «مفوضية الانتخابات راسلت الأطراف المعنية وأعربت عن شواغلها إزاء الثغرات ومواطن القصور في قوانين الانتخابات المقترحة من لجنة (6+6)».

ورأت مندوبة فرنسا لدى الأمم المتحدة إن «عقد الانتخابات في ليبيا في متناول اليد، وهذا يتطلب حشدًا للأطراف الليبية والدولية لتمكين الليبيين من اختيار قادته». وأضافت أن بلادها «ترحب بعمل لجنة (6+6) ونشكر جهود مصر والمغرب في هذا الشان ونشجع الأطراف الليبية على تيسير القوانين الانتخابية في أسرع وقت».

وأكدت «دعم جهود الأمم المتحدة ويتعين مساهمة الجميع في تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات شفافة، ودعم مفوضية الانتخابات في ليبيا»، موضحة أن «الشرعية السياسية في ليبيا أمر لا غنى عنه»، مؤكدة تأييد بلادها للمبعوث الأممي باتيلي «لتحقيق أهداف العمليات الانتقالية».

وتضمنت كلمة مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة وودوارد التأكيد على «الحاجة إلى اتفاق سياسي ليبي أوسع بين من يملكون السلطة في ليبيا». وقالت وودوارد إن «الليبيين يريدون أن يشاركوا بشكل نشيط وآمن في العمل السياسي وحقهم في التصويت والعمل نحو مستقبل أفضل والانتقال إلى ما بعد الشعارات».

وأشارت إلى أنها عادت من ليبيا برؤية حول أهمية أن «يتوحد الدعم الدولي حول باتيلي لتيسير عملية سياسية فعّالة وعقد انتخابات ناجحة تفضي إلى استقرار ليبيا». وعبرت عن الأمل في أن «تتمكن القيادة السياسية من تقديم وتحقيق الاستقرار لشعب ليبيا الذي يستحقه. المأزق السياسي يؤثر بشكل مباشر على الرعاية الصحية في ليبيا، والاستثمار على المدى الطويل يمكن أن يساعد ليبيا في الخروج من أزمتها».

انتخابات شاملة لكافة القوى السياسية
أما المندوب الروسي فقد قال إن الوساطة الدولية «ينبغي أن تركز على توفير الدعم الكامل لإجراء انتخابات شاملة لكافة القوى السياسية في ليبيا، لضمان قبول نتائج الانتخابات من قبل المجتمع الليبي ومنع تفاقم الوضع العسكري في ليبيا».

واعتبر المندوب الروسي، أن «التطورات في ليبيا لا تعطي بارقة أمل»، مستشهدًا بوجود حكومتين متنافستين، مشددًا على أن «الخروج من الحالة الراهنة في ليبيا من خلال الاتفاق على عقد انتخابات وطنية في أقرب فرصة ممكن»، لافتًا إلى أن «لجنة (6+6) فتحت مجالاً لتنفيذ هذا الأمر عبر ما توافقت بشأنه في اجتماعاتها ببوزنيقة»، وبالتالي أشار إلى أن «ليبيا أصبحت على شفا خطوة من انطلاقة لعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في القريب العاجل».

ودعا كافة الجهات الليبية إلى الوصول لتوافق مقبول بشأن تخطي الجمود السياسي الراهن، في حين قال إن «أي مبادرة أحادية الأجانب دون مشاركة كافة الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية والليبيين لن تحقق أهدافها».

- نص إحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن (19 يونيو 2023)
- الطاهر السني: شعار «الملكية الليبية» للاستهلاك السياسي.. وحلم الانتخابات يتبخر
- واشنطن: قلون إزاء العمليات العسكرية في الزاوية ونقل الأسلحة للسودان
- الإمارات تدعو لسحب متزامن وتدريجي للمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا
- روسيا تدعو إلى انتخابات شاملة لكافة القوى السياسية الليبية لضمان قبول نتائجها

تأثيرات الحرب في السودان
وأضاف المبعوث الأممي عبدالله باتيلي: «وفي الجنوب أثار النزاع في السودان الشواغل بشإن إمكانية زعزعة الاستقرار في ليبيا، وانتقال المسلحين عبر الحدود ونحن نرصد الوضع عن كثب، وقد أكدتُ للسلطات الليبية استعداد البعثة لتقديم الدعم، وأن تؤمّن الحماية الإنسانية للاجئين ممن يهربون من الحرب». وتابع «وإلى جانب ذلك هناك مخاوف في ليبيا من أن يطرح استمرار النزاع في السودان المزيد من التحديات الأمنية في ليبيا والمنطقة، وهو ما نعمل عليه بشكل نشط لكنه يبقى بعيد المنال».

الأمر نفسه تطرق إليه مندوب اليابان، الذي أشار إلى تأييد بلاده لعمل مجموعتي العمل الأمني، والقانون الدولي الإنساني التابعتين لعملية برلين، مجددا التأكيد على انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية، متطرقًا إلى الحرب في السودان، بالإشارة إلى أنها يمكن أن يمثل تهديدًا إنسانيًا وأمنيًا على ليبيا، وقال نتابع عن كثب التطورات على الحدود بين السودان وليبيا.

العملية العسكرية في غرب ليبيا
في حين أشار باتيلي إلى أن «العمليات المستمرة التي تنفذها حكومة الوطنية في الزاوية والساحل أدت إلى اتهامات سياسية يمكن أن تقوض الاستقرار النسبي في العاصمة»، داعيًا السلطات الليبية إلى «حماية المدنيين خلال تلك العمليات».

وأطلقت حكومة الدبيبة في 5 يونيو عملية عسكرية في الساحل الغربي، وفي 29 مايو أعلنت الحكومة أنها ستباشر مرحلة ثانية من العملية التي ما زالت مستمرة إلى اليوم.

وأشار باتيلي إلى أن «الحكومة نفذت 23 غارة جوية وأدت إلى إصابات في صفوف المدنيين»، مضيفاً «بعض سكان المنطقة قد ناشدوا السلطات معالجة انعدام الأمن في المنطقة الناجمة عن الاتجار بالأسلحة والبشر والمخدرات».

كما طالبت مندوبة فرنسا «السلطات الليبية بمنع أي تصعيد في الزاوية وحماية المدنيين»، مشيرة إلى استمرار «دعم الأمم المتحدة ولجنة (5+5) ورئيسي الأركان في ليبيا، وخصصنا مبلغًا لتطوير عمل اللجنة العسكرية». لكنها قالت إن «فرنسا قلقة من انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، والتي يعتبر المهاجرون أول ضحايها».

استراتيجية وطنية للمرأة
أما مديرة مركز «وشم» لدراسات المرأة في ليبيا عبير امنينة، طالبت خلال جلسة مجلس الأمن، «باستراتيجية وطنية للمرأة أسوة بالدول التي عانت من ويلات الحرب»، داعية «مؤسسات الدولة إلى العمل على الإسراع في تنظيم المجتمع المدني على إطلاقها، ومنح المجتمع المدني فرصة المشاركة في أي عملية تفاوضية للعملية السياسية خلال الفترة القادمة».

وأعادت امنينة التذكير «بالأولويات الملحة للمجتمع المدني لخلق مناخ حر للمساهمة في التنمية وإعادة الإعمار»، مطالبة «بمنح المرأة حق التعيين في المناصب العليا، ووضع سياسات لتمكين المرأة في كافة النواحي الاقتصادية والسياسية وغيرها وإزالة التمييز السلبي ضدها».

كما دعت مديرة مركز «وشم» إلى «تبني خطاب الثقة حيال دور المجتمع المدني، ووقف القبض على النشطاء وإدراج الأحزاب في العملية السياسية والانتخابية، والمجاهرة بتبني سياسة عدم الإفلات من العقاب، التي تقوض إجراءات المحاسبة والمساءلة عن الانتهاكات».

انسحاب القوات الأجنبية
في حين، دعا مندوب الصين لدى الأمم المتحدة، إلى «معالجة ملائمة لمسألة انسحاب القوات الأجنبية بشكل منظم من ليبيا». وقال في مداخلة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا «نرحب بعقد الاجتماع الأول لمجموعة العمل الأمنية على الأراضي الليبية ونود أن تمضي هذه المجموعة قدما في تثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا»، داعيا الليبيين إلى «حل خلافاتهم حول مواردهم الوطنية».
وأشار إلى أن ليبيا «تشهد تقدما في العملية السياسية والتعامل والاستقرار والأمن وإعادة البناء والتنمية»، لكنه نبه إلى أن «العملية السياسية ما تزال تواجه صعوبات وتحديات المجتمع الدولي».

الأمر نفسه تطرق إليه مندوب اليابان لدى مجلس الأمن الذي أعرب عن رضا بلاده بقرار المجلس تمديد السماح للدول الأعضاء بالتفتيش في أعالي البحار قبالة ليبيا، في إطار تطبيق حظر توريد السلاح إلى ليبيا.

وأكد المندوب أن اليابان تدعم رغبة الليبيين في التمتع بمؤسسات شرعية يمكن أن تحميه وتوفر له الرفاهية، مشيدًا بجهود لجنة (6+6)، داعيًا إلى البناء على هذا الجهد، والإسراع في اعتماد القانون الانتخابي لعقد الانتخابات بشكل عاجل. وهو الأمر الذي يتطلب دعم كل الأطراف داخل ليبيا لجهود المبعوث الأممي لتحقيق تطلعات الليبيين في هذا الاستحقاق.

وعلى الصعيد الأمني، رحب مندوب روسيا بنشاط لجنة «5+5»، لكنه أشار إلى أن إحراز تقدم والتوصل لمرحلة الهدوء يتطلب «العمل بشكل متواصل لضمان انسحاب منسق ومتوازن وتدريجي لكافة الوحدات والمقاتلين الأجانب من ليبيا».

قضية هانيبال القذافي
أما مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة السفير طاهر السني، فطالب الحكومة اللبنانية بالإفراج عن هانيبال القذافي، متابعًا: «كلنا أمل لإيجاد حل لهذه الأزمة». وسبق أن نقل السني، قبل يومين، لمندوب اليابان رئيس لجنة العقوبات في مجلس الأمن، موقف حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، التي تُحمّل لجنة العقوبات في مجلس الأمن تدهور الحالة الصحية لـ«هانيبال القذافي» بعد الإضراب الذي قام به منذ أيام والأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها منذ ثماني سنوات.

تآكل الأموال الليبية بالخارج
وبشأن تجميد الأموال الليبية، قال السني إن ظروفها يعلمها الجميع، «لكن جرى تسييس القضية على مدى السنوات الماضية، وتآكلت الأموال واستفادت بعض الدول منها»، متابعًا: «نريد الحرية في إدارة أموالنا بنفسنا حتى لو كانت مجمدة».
وقدم السني الشكر للأمم المتحدة لتجاوبها مع حكومة الوحدة الوطنية، من خلال إرسال وفد لبحث احتياجات الانتخابات بناء على طلب من الحكومة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الدبيبة في أديس أبابا على رأس وفد وزاري
الدبيبة في أديس أبابا على رأس وفد وزاري
حفتر يبحث «مجمل أوضاع الجنوب» مع حماد وعمداء بلديات الواحات
حفتر يبحث «مجمل أوضاع الجنوب» مع حماد وعمداء بلديات الواحات
الوحدة السادسة تدعم محطة كهرباء شمال بنغازي
الوحدة السادسة تدعم محطة كهرباء شمال بنغازي
اتفاقية لإدارة المياه الجوفية بين ليبيا والجزائر وتونس
اتفاقية لإدارة المياه الجوفية بين ليبيا والجزائر وتونس
«جنايات طرابلس» تقضي بالسجن عامًا لثلاثة مسؤولين سابقين في وزارة الصحة
«جنايات طرابلس» تقضي بالسجن عامًا لثلاثة مسؤولين سابقين في وزارة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم