Atwasat

دعت إلى تحقيق مستقل.. «رايتس ووتش»: «دانيال» كانت ستصبح أقل فتكا لو استجابت السلطات لإشارات الخطر

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 06 ديسمبر 2023, 11:39 صباحا
WTV_Frequency

حضت منظمة «هيومن رايتس ووتش» على ضرورة إجراء «تحقيق مستقل» لمراجعة أوجه «تقاعس» السلطات الليبية في التعامل مع الفيضانات الكارثية جراء العاصفة المتوسطية المدمرة «دانيال» التي ضربت الشرق الليبي في سبتمبر الماضي، مخلفة أضرارًا بشرية ومادية فادحة.

وقالت المنظمة في بيان، إنه على الرغم من التحذيرات من الفيضانات قبل نحو ثلاثة أيام من وصول العاصفة في التاسع من سبتمبر الماضي، أصدر المسؤولون في مدينة درنة الساحلية أوامر متضاربة بشأن الإخلاء وفرضوا حظرًا للتجول أدى فعليا إلى «محاصرة الناس في مسار السيول المائية بعد انهيار سدين».

وأدت الفيضانات إلى مقتل 4352 شخصًا على الأقل ونزوح أكثر من 43 ألفًا، في حين لا يزال ثمانية آلاف آخرون مفقودين، وفق بيانات صادرة عن الأمم المتحدة. وأعلن النائب العام إجراء تحقيق، بينما تعهدت السلطات الليبية بتعويض المجتمعات المتضررة وإعادة البناء.

«رايتس ووتش» تحض على تحقيق أممي في كارثة «دانيال»
وقالت المديرة المساعدة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» حنان صلاح: «هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن العاصفة كانت ستكون أقل فتكا بكثير لو استجابت السلطات لإشارات الخطر بإجلاء الأشخاص الذين يعيشون في منطقة الفيضانات. ينبغي إجراء تحقيق مستقل لتحديد سبب الخسائر الفادحة في الأرواح وتمهيد الطريق للمحاسبة».

وسلطت المنظمة الحقوقية غير الحكومية الضوء على دعوة منظمات ليبية إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وطرحها تساؤلات بشأن «التقاعس المفترض» من جانب السلطات عن توفير الصيانة الكافية للبنية التحتية القديمة بما يشمل السدين المنهارين على الرغم من المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن حالتهما.

وأشارت إلى أنه مع انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا في مارس، فإنه «لم تعد هناك آلية تحقيق دولية فعالة»، وقالت: «نظرًا للإفلات السائد من العقاب على الانتهاكات الماضية والمستمرة في البلاد وعجز السلطات الليبية عن محاسبة المسؤولين عنها أو عدم رغبتها في ذلك، يتعين على مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة الشروع بالتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات الحقوقية المرتبطة بالأزمة».

«رايتس ووتش» ترصد أسباب تفاقم أضرار «دانيال»
واستندت «رايتس ووتش» إلى شهادات علماء أفادت بأن غياب الاستقرار السياسي والصيانة المناسبة للبنية التحتية بما فيها السدود، أدى إلى تفاقم ضرر العاصفة، مشيرة إلى أن أنأنظمة الإنذار المبكر والقدرة على تقديم توقعات دقيقة وتوفير استراتيجيات عملية للاستجابة للأزمات كانت «غير كافية» نظرًا للافتقار إلى «حوكمة متماسكة للوقاية من الكوارث وإدارة المخاطر».

وحذر مهندسون ليبيون من «نقاط الضعف» في السدين التي لم تُعالج بعد الأضرار الناجمة عن فيضانات العام 1986. كما صنفت دراسة هيدرولوجية العام 2022 حوض وادي درنة على أنه «معرض لخطر كبير» للفيضانات، ووجدت «سوء إدارة في الموارد المائية» وأن «الفيضانات المتكررة بين الحين والآخر أصبحت تشكل تهديدًا مستمرًا لسكان الوادي ومدينة درنة».

حماد يتهم حكومة الدبيبة بـ«الاستغلال السياسي» لكارثة «دانيال» ويحذر من التعامل معها
باحث بمعهد «تشاتام هاوس» يضع خيارات تتجاوز الانقسام السياسي لإعادة إعمار درنة
حكومة حماد تطلق منظومة إلكترونية لحصر المتضررين العرب والأجانب جراء «دانيال»
جريدة «الوسط»: لعنة الانقسام تطال إعمار درنة
دراسة: تغيُّر المناخ فاقم احتمال هطول الأمطار على ليبيا بنحو 50 مرة
ما قبل «دانيال»: دراسة ليبية توقعت كارثة درنة وطالبت بحماية السكان وصيانة السدود

أوصت الدراسة السلطات بـ«اتخاذ إجراءات فورية بإجراء عملية الصيانة الدورية للسدود القائمة لأنه في حالة حدوث فيضان ضخم ستكون النتيجة كارثية على سكان الوادي والمدينة»، وقالت إنه ينبغي للسلطات توعية سكان الوادي «بخطورة السيول واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة كافة لسلامتهم»، وفق «رايتس ووتش».

وأصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية تحذيرات قبل 72 ساعة من وصول العاصفة وحث عبر البريد الإلكتروني ووسائل الإعلام «جميع السلطات الحكومية على اتخاذ التدابير الوقائية واتخاذ مزيد الحيطة والحذر». 

تسلسل زمني لاستجابة السلطات بالمنطقة الشرقية لـ«دانيال»
واستجابت السلطات في المنطقة الشرقية بإعلان حالة الطوارئ، وأصدر عميد بلدية درنة السابق عبد المنعم الغيثي في 9 سبتمبر تعليمات بإخلاء أحياء البلاد والجبيلة والسيدة خديجة ووادي النجا والمنطقة الواقعة بين بوابة درنة الغربية و فرع بلدية الكرسة.

في حين أفادت تقارير إعلامية بأنه بين 9 و10 سبتمبر، أجلي بعض السكان وأغلبهم من المناطق الساحلية، لكن في وقت مبكر من 10 سبتمبر، أمرت مديرية أمن درنة التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب بحظر التجول الكامل من الساعة السابعة صباحا حتى الثامنة صباح اليوم التالي، مع تعليمات بأن تظل المخابز والصيدليات ومحطات الوقود والمراكز الطبية فقط مفتوحة. في الساعة 1:12 صباحا، طمأنت وزارة الموارد المائية السكان الخاضعين لحظر التجول بأن جميع السدود في درنة فُحصت وأنها في حالة جيدة.

لكنها أعلنت في الساعة 2:59 فجرًا أن السدود وصلت إلى طاقتها القصوى وستشكل خطر فيضانات على سكان الوادي، ودعت إلى إجلائهم. وقالت «رايتس ووتش»: «كان السدان سبق أن انهارا، في الساعة 2:40 و2:50 صباحا على التوالي، وتعطلت شبكة الاتصالات في درنة، وفات الوقت لإجلاء السكان قبل الفيضان القادم».

في 17 سبتمبر، أقالت الحكومة المكلفة من مجلس النواب جميع أعضاء مجلس بلدية درنة بمن فيهم عميد البلدية الغيثي ورئيس الموارد المائية، بسبب دورهم المزعوم في الكارثة. واندلعت الاحتجاجات ضد السلطات المحلية في درنة في 19 سبتمبر بسبب تعاملها مع الأزمة.

واحتجزت قوات «القيادة العامة» خمسة رجال على الأقل على صلة بالاحتجاجات أُطلق ثلاثة منهم على الأقل، حسبما قال نشطاء من درنة لـ«هيومن رايتس ووتش». وفي 19 سبتمبر أيضا، أمرت «القيادة العامة» وسائل الإعلام الدولية بمغادرة درنة، وهو ما فعلته خلال اليومين التاليين، حسب صحفيين.

في 25 سبتمبر، استدعى النائب العام مسؤولين للاستجواب وفتح تحقيقا جنائيا مع 16 مسؤولا فيما يتعلق بإدارة وصيانة السدود المنهارة. وحسب ما ورد كان هناك أربعة رهن الاحتجاز، لكن لم تُوجَّه اتهامات إليهم بعد، ومن بينهم الغيثي، الذي تحتجزه إدارة البحث الجنائي في بنغازي مع اثنين من المسؤولين الآخرين. واعتُقل أيضا مسؤول آخر في طرابلس. لم يعلن النائب العام عن أي نتائج للتحقيق في الكارثة.

وقالت المنظمة إن جهود إعادة الإعمار والتعويض للمتضررين جراء العاصفة تعقدت بسبب الانقسامات السياسية العميقة بين الحكومتين المتنافستين في ليبيا اللتين أنشأتا صناديق لإعادة الإعمار في درنة والمنطقة الشرقية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الطرابلسي: إخلاء طرابلس من التشكيلات الأمنية والعسكرية بعد رمضان
الطرابلسي: إخلاء طرابلس من التشكيلات الأمنية والعسكرية بعد رمضان
المنفي يبحث مع سفير بريطانيا الدفع بالانتخابات الليبية والمصالحة الوطنية
المنفي يبحث مع سفير بريطانيا الدفع بالانتخابات الليبية والمصالحة ...
مؤتمر في طرابلس لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع بريطانيا
مؤتمر في طرابلس لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع بريطانيا
السفارة البريطانية: 1.7 مليار جنيه استرليني حجم التجارة مع ليبيا
السفارة البريطانية: 1.7 مليار جنيه استرليني حجم التجارة مع ليبيا
عبيد يثمن جهود «الحوار الإنساني» لتخطي الجمود السياسي في ليبيا
عبيد يثمن جهود «الحوار الإنساني» لتخطي الجمود السياسي في ليبيا
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم