استقبل فضاء مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية، الأربعاء، فعاليات المعرض الفني لمدربي المدرسة، برعاية بلدية طرابلس المركز، شاملا نماذج من مشغولات الأقسام في فنون النحت، والتشكيل، والنجارة، والخزف والفخار، والحفر والتطعيم، والمعادن، والصناعات الجلدية.
وقد استهل فعاليات المعرض عرض ضوئي يسرد تاريخ المدرسة عبر مجموعة من الصور توضح الشخصيات التي تعاقبت على إدارتها، بالإضافة إلى أنشطتها، وتوثيق زيارة شخصيات سياسية وفنية لها من داخل ليبيا وخارجها.
وتحدث الباحث محيي الدين كريكشي لـ«بوابة الوسط» عن خلفيات قرار إنشاء المدرسة التي يرجع زمن تأسيسها لأكثر من قرن، موضحا أهمية المكان للدولة الليبية تاريخيا، حيث يرمز لذاكرتها وهويتها، ويشكل جزءا أثيرا من ماضيها.
- اتفاق بين السياحة ومدرسة الفنون والصنائع الإسلامية على إحياء الاهتمام بالمورث الثقافي الليبي
- مدرسة عمورة بجنزور في كتاب توثيقي جديد للمؤرخ عمار جحيدر
- اعتماد «مدرسة الهضبة الخضراء المركزية» بطرابلس معلما تاريخيا
وأضاف الكريكشي: «فكرة المدرسة ترجع إلى العام 1871 من خلال بادرة تقدم بها الأهالي إلى عميد بلدية طرابلس، تتضمن إنشاء مدرسة تهتم بالحرف اليدوية والتقليدية، وكانت الموافقة، بينما عمل الأهالي على جمع التبرعات بالخصوص، إلا أن مسار المشروع لم يُكتب له الاستمرار في تلك الفترة، وظل الأمر معلقا إلى فترة ولاية نامق باشا الذي فعل القرار، واستأنف العمل 1895 لتصبح المدرسة جاهزة العام 1901».
نداء لإعادة الروح
من جهتها، أكدت المهندسة عزة الشحاتي، مديرة إدارة التخطيط والمتابعة بالمدرسة، أن المعرض هو «نداء لإعادة الروح للمدرسة وفصولها وورشها ومسرحها، وقسمها الداخلي»، لافتة إلى صعوبات إدارية ومالية تواجهها المدرسة، أبرزها توقف مشروعها الهندسي لترميم مبناها التاريخي المحمي بموجب قانون الآثار الليبي، والمسجل في قائمة تراث العالم الإسلامي.
وأضافت الشحاتي أن ذلك «يؤثر على فرص مقاومة المبنى عوامل المناخ المختلفة، إلى جانب المعاناة الكبيرة التي يعانيها طاقم المدرسة التعليمي والتدريبي».
وأوضح إبراهيم الخليفي، عميد بلدية طرابلس المركز، أن الفعالية هي «فزعة من أهل طرابلس لإحدى القلاع المهمة، وهي مدرسة الفنون والصنائع، التي أصبحت ضحية الأحداث العاصفة بالبلد والتجاذبات السياسية هنا وهناك. نحن هنا لنريكم صورة المدرسة بعد أن أغلقت بحكم النيابة، ودخلت في صراعات قانونية غريبة جدا بين مستثمرين ومقاولين، وكوميديا سوداء من الدهاليز، لذلك لا بدّ لصوت المدنية أن يرتفع ويرفض هذا العبث».
وتضمنت الفعاليات توقيع ميثاق شراكة بين بلدية طرابلس المركز، ممثلة في عميدها إبراهيم الخليفي، ومدرسة الفنون والصنائع، ممثلة في السيد محمد المزوغي. وترتكز الاتفاقية على تقاسم القيم والأهداف والغايات والتفاهمات، والتنسيق في الأعمال الخاصة بمجال الحفاظ على التراث الثقافي والصناعات التقليدية والحرفية لمدينة طرابلس. كذلك الاهتمام بالمبنى التاريخي لمدرسة الفنون والصنائع، واعتباره من المعالم الحضارية والثقافية.
تعليقات