أعاد افتتاح صالة العرض الأثرية الجديدة داخل «مبنى القشلة التاريخي» في مدينة بنغازي إلى الواجهة الدعوات لتأسيس متحف وطني حديث ومتكامل؛ حيث أكد مسؤولون وباحثون ليبيون أن هذه الخطوة تمثل بداية قوية لتعزيز الوعي بالتراث، وحماية المقتنيات، مع ربط جهود إعادة الإعمار بالحفاظ على الهوية الثقافية للبلاد.
وتضم الصالة الجديدة عشرات القطع الأثرية الشاهدة على تعاقب الحضارات التاريخية بالمدينة، والتي تتنوع ما بين التماثيل الحجرية، والعملات القديمة، والأواني الفخارية، ورؤوس السهام، وفقا لـ«وال».
وفي هذا السياق، صرّح مراقب آثار بنغازي، هاني العبدلي، لوكالة الأنباء الليبية، بأن افتتاح الصالة يهدف إلى تعريف الجمهور بجزء من المقتنيات المحفوظة داخل المخازن ونشر ثقافة حماية التراث.
وأوضح أن المبادرة تأتي ضمن رؤية أوسع لإنشاء متاحف حديثة في بنغازي وعدة مدن ليبية تواكب مشروعات التنمية العمرانية، مما يبرز القيمة التاريخية للموروث الوطني.
- وزارة السياحة والآثار تواصل مساعيها لإنشاء المتحف الإقليمي بمدينة شحات
- مصلحة الآثار تتسلم مومياء مرتبطة بالصحراء الليبية عمرها 7000 عام
ومن جانبها، أفادت رئيس قسم المتاحف والمخازن الأثرية بمراقبة آثار بنغازي، سيدة السراوي، بأن تخصيص جناح خاص بالقطع الأثرية المستردة يحمل رسالة بأن حماية الآثار مسؤولية مجتمعية مشتركة؛ حيث أسهم تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية في استعادة العديد من القطع المهددة بالتهريب، مشددة على أن التوثيق العلمي الدقيق يعد أقوى الأدوات لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار.
مطلب علمي وسياحي متجدد
أكد الباحث بمراقبة آثار بنغازي، خالد البريكي، أن النهضة العمرانية الحالية تستوجب إيلاء الآثار الاهتمام ذاته، حيث إن بنغازي، باعتبارها ثاني أكبر المدن الليبية، تزخر بتاريخ يمتد لآلاف السنين وتضم داخل نطاقها مدينتي «يوسبريدس» و«برنيق» الأثريتين، ما يجعل بناء متحف وطني ضرورة ثقافية وسياحية ملحة.
ويرى الباحث في علم الآثار، عبدالحفيظ المسلاتي، أن المتاحف تمثل فضاءات علمية لحماية التراث من الاندثار ودعم البحث العلمي ونشر الوعي الثقافي.
دعت مدرسة التاريخ، نجاح محمد، إلى إخراج الآثار من المخازن وتعزيز حضور التراث الليبي في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية لحمايته من السرقة والتهريب.
وأشارت المواطنة الليبية المقيمة بالخارج، سارة، أثناء حضورها الافتتاح، إلى أهمية المتاحف كفضاءات تعليمية تساعد الأطفال والأجيال الناشئة على الارتباط ببلادهم عبر ورش فنية وأنشطة تفاعلية.
يجمع المختصون في الشأن الثقافي الليبي على أن استكمال مشروعات إعادة الإعمار في المدن لا يكتمل دون الاستثمار الحقيقي في المتاحف ومراكز التراث؛ كونها المؤسسات الحاضنة للذاكرة الوطنية والركيزة الأساسية لتعزيز الهوية الثقافية.
تعليقات