تمكّن فريق دولي من الباحثين، بقيادة علماء من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو وبمشاركة باحثين من جامعة «بومبيو فابرا» الإسبانية، من تحديد آلية ميكانيكية لم تكن معروفة من قبل تسمح للبكتيريا بالتحرر من «الأغشية الحيوية» (Biofilms)؛ وهي البُنى الحمائية والدروع اللزجة التي تشكل للميكروبات ملاذاً يحميها من فتك المضادات الحيوية وهجمات جهاز المناعة البشري.
وأتاح هذا الاكتشاف التجريبي القدرة على تفكيك هذه المجتمعات البكتيرية داخل المختبر بالكامل من دون الحاجة لاستخدام العقاقير الطبية، مما يفتح مسارات جديدة تماماً لمكافحة أزمة مقاومة المضادات الحيوية المستعصية، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي» (Nature Microbiology) .
وأوضحت الدراسة أن الأغشية الحيوية هي تجمعات بكتيرية تعيش ملتصقة ببعضها ومحاطة بطبقة لزجة تصنعها بنفسها، وتقف وراء غالبية الالتهابات المزمنة والمستمرة المرتبطة بالأطراف الصناعية، والقساطر الطبية، أو الجروح التي لا تلتئم.
واكتشف العلماء أنه عندما يحين وقت تشتت البكتيريا واستعمار أماكن جديدة، فإنها تعمد إلى إنتاج هلام مائي (الهيدروجيل)، وعندما يمتص هذا الهلام الماء من البيئة المحيطة، يراكم ضغطاً ميكانيكياً وقوة دفع كافية لطرد الخلايا البكتيرية من داخل الغشاء الحيوي إلى خارجه.
استراتيجيات علاجية مستقبلية
ونجح الفريق العلمي في التلاعب بهذه الآلية المكتشفة داخل المختبر، وبعد تعزيز عملية امتصاص الماء وتوليد الضغط عمداً، تفككت الأغشية الحيوية الواقية تماماً دون الاستعانة بأي مضاد حيوي.
- ابتكار أول لقاح صممه الذكاء الصناعي لمواجهة جميع طفرات كورونا
- تمويل دولي وثلاثة لقاحات واعدة تحت المجهر لمحاصرة «إيبولا»
- عقار جديد يحقق طفرة طبية في علاج سرطان البنكرياس
وعلى الرغم من الآفاق الواعدة التي يقدمها هذا الابتكار في إلهام استراتيجيات علاجية مستقبلية لمكافحة العدوى، إلا أن الباحثين يحذرون من أن العمل لا يزال حالياً في طور التجارب المخبرية المبكرة، وأنه لا يزال بحاجة للمزيد من الوقت والدراسات السريرية قبل أن يتحول إلى علاج تطبيقي يُستخدم مع المرضى في المستشفيات.
تعليقات