أعلن «تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة» عن تمويل جديد يصل إلى 62 مليون دولار أميركي لتسريع تطوير لقاحات مرشحة ضد سلالة فيروس إيبولا المنتشرة حالياً، وتزامن ذلك مع خفض السلطات الصحية للأرقام المؤكدة للوفيات والإصابات في المنطقة.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة، سجلت السلطات في الكونغو الديمقراطية 344 حالة إصابة مؤكدة بينها 60 وفاة، في حين سجلت أوغندا 15 حالة مؤكدة ووفاة واحدة، وهي أرقام جاءت أقل بكثير من الحالات المشتبه بها سابقاً والتي تجاوزت الألف حالة، مما يعطي الأمل في إمكانية السيطرة على الوضع رغم وعورة الطريق التمويلي والطبي المتبقيظ، وفقا لموقع «ذا كونفرسيشن».
وتبرز الحاجة الملحة لهذه اللقاحات الجديدة، وفقا للدراسات، نظراً لأن اللقاحين المعتمدين عالمياً حالياً، وهما «إيرفيبو» و«زابدينو/مفابيا»، مصممان خصيصاً لمكافحة سلالة «زائير» من فيروس إيبولا، ولا يبديان فعالية كافية ضد سلالة «بونديبوغيو» المنتشرة حالياً بسبب اختلاف البروتينات السطحية التي يستهدفها اللقاح.
وفي هذا السياق، تتوجه الجهود الطبية نحو ثلاثة لقاحات مرشحة أعلن عنها هذا الأسبوع، يأتي في مقدمتها لقاح «IAVI» الذي وصفته لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية بأنه «المرشح الأكثر واعدة»، وهو لقاح يعتمد على جرعة واحدة وتطوره «المبادرة الدولية للقاح الإيدز» بالتعاون مع الفرع الطبي بجامعة تكساس، وقد أثبت نجاحه وحمايته للقرود من نوع المكاك، غير أنه لم يُختبر على البشر بعد، وسط توقعات ببدء التجارب السريرية البشرية خلال سبعة إلى تسعة أشهر.
أما المرشح الثاني فيأتي من شركة «موديرنا» الأميركية، الرائدة في تقنية الحمض الريبي النووي المرسال «mRNA» والتي طورت سابقاً لقاحات معتمدة ضد كورونا والفيروس المخلوي التنفسي؛ حيث تعمل الشركة على تطوير لقاح يستهدف البروتين السكري السطحي لسلالة بونديبوغيو، وسيدعم التمويل الجديد دراساتها المختبرية قبل السريرية وتجاربها على البشر.
- منظمة الصحة العالمية تستعد لافتتاح جمعيتها السنوية وسط أزمتي هانتا وإيبولا
- وضع 12 عاملا في مستشفى بالحجر الصحي بعد خطأ في علاج مريض بفيروس هانتا
- المدير العام لمنظمة الصحة يزور أوغندا في ظل تفشي «إيبولا»
وفي المقابل، يبرز المرشح الثالث الذي تطوره «جامعة أكسفورد» بالتعاون مع «معهد مصل الهند»، مستنداً إلى التقنية ذاتها المستخدمة في لقاح أكسفورد/أسترازينيكا المضاد لكورونا، وعلى الرغم من أن هذا اللقاح لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج لمزيد من البيانات الحيوانية، إلا أن الخبراء يتوقعون إمكانية دخوله التجارب البشرية في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر، مشيرين إلى أن جرعة واحدة منه قد تكفي المخالطين للمصابين، بينما قد يحتاج العاملون في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية إلى جرعتين لضمان الحماية الكاملة.
الطريق لا يزال طويل وشائك
يؤكد أستاذ الأمراض المعدية والأحياء الدقيقة بجامعة كوينزلاند، البروفيسور بول غريفين، على الرغم من ذلك، أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً للسيطرة الكاملة على الوباء؛ إذ تواجه عمليات تطوير اللقاحات تحديات جمة تتعلق بإثبات الأمان والفعالية، والحصول على الموافقات التنظيمية، والتصنيع على نطاق واسع، بالإضافة إلى معوقات النقل والتوزيع.
وتتضاعف هذه الصعوبات الميدانية بسبب التصورات السلبية والمعلومات المضللة المحيطة بالتطعيم، مما يصعّب مهمة جذب المتطوعين الأصحاء للتجارب السريرية، إضافة إلى أن المراحل المتقدمة من التجارب يجب أن تُجرى في المناطق الموبوءة التي غالباً ما تكون نائية، وتفتقر للموارد الصحية، وتقع أحياناً في مناطق نزاعات مسلحة، مما يجعل إجراءات مكافحة العدوى الأساسية والتقليدية هي السلاح الرئيسي والمتاح حالياً لحين خروج اللقاح المنشود إلى النور.
تعليقات