أظهرت دراسة علمية جديدة أن الجلوس المتواصل لفترات طويلة يرفع بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض السرطان والوفاة بها، مؤكدة في الوقت ذاته أن قطع فترات الخمول بالنهوض والحركة، ولو لفترات قصيرة، يسهم بفاعلية في تقليل هذه المخاطر.
وتأتي هذه النتائج لتشير إلى أن الساعات التي يقضيها البعض في صالات الألعاب الرياضية (الجيم) قد لا تحميهم كلياً من مخاطر الأورام إذا كانوا يقضون بقية يومهم في جلوس مستمر، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة «بوس ميديسين» (PLOS Medicine).
وبحث العلماء العلاقة بين السلوك الخامل ومخاطر السرطان، حيث توصلوا إلى أن كل ساعة جلوس متواصلة إضافية خلال اليوم ترتبط بزيادة قدرها 9% في خطر الوفاة بسبب السرطان.
وعلى الرغم من أن الإرشادات الصحية السابقة كانت تركز على إجمالي وقت الجلوس اليومي، فإن هذه الدراسة تميزت بالتركيز على نمط الجلوس، مفرقة بين الفترات الممتدة والمتقطعة.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 91.292 مشاركاً ارتدوا أجهزة لمراقبة النشاط لمدة سبعة أيام، وجرت متابعتهم طبياً لمتوسط يبلغ 12.38 عاماً، وصنف الباحثون النشاط إلى سلوك خامل ممتد: الجلسات التي لا تقل عن 30 دقيقة متواصلة، وسلوك خامل متقطع: الجلسات الأقل من 30 دقيقة أو التي يتخللها نشاط وحركة.
- الجلوس «النشط» قد يحمي الدماغ والجلوس «السلبي» يزيد المخاطر
- دراسة صادمة: الجلوس فترات طويلة يؤدي إلى انكماش الدماغ حتى مع ممارسة الرياضة
وأظهرت النتائج أن السلوك الخامل الممتد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان عموماً، والوفاة به، إلى جانب زيادة فرص الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة والسكري من النوع الثاني، مثل سرطانات المريء، والكبد، والكلى، والبنكرياس، والقولون، والثدي، والمبيض، والغدة الدرقية.
في المقابل، ارتبط السلوك الخامل المتقطع بانخفاض المخاطر عبر جميع المؤشرات؛ إذ تبين أن استبدال ساعة واحدة فقط من الجلوس المتواصل يومياً بنشاط بدني خفيف يقلل خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%.
وعزا الباحثون هذا التأثير إلى أسباب بيولوجية، حيث أثبتت التجارب أن قطع فترات الجلوس الطويلة بحركات قصيرة يسهم في تحسين الاستجابات الأيضية للجسم مقارنة بالخمول المستمر.
دليل على أهمية الحركة الخفيفة
وعلى الرغم من أن الدراسة واجهت بعض القيود، كونها أجريت على متطوعين من البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank) والذين يتمتعون بنشاط أعلى من المتوسط مما قد يحد من تعميم النتائج أو إثبات السببية المباشرة، فإنها تقدم دليلاً قوياً على أهمية الحركة الخفيفة.
ويوصي القائمون على الدراسة بعدم تجاهل الأنشطة البدنية الخفيفة، مؤكدين أن النصائح الصحية المستقبلية يجب ألا تكتفي بالتركيز على التمارين الشديدة أو المتوسطة، بل يجب أن تشمل استراتيجيات مخصصة لكسر نمط الجلوس المتواصل طوال اليوم.
تعليقات