وصلت إصابات مرض الحصبة في الولايات المتحدة الأميركية إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود، مما يثير قلقاً واسعاً في الأوساط الطبية من احتمال فقدان البلاد لـ«وضع القضاء على الحصبة» قريبًا.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أعلنت القضاء على المرض رسمياً في العام 2000 بفضل جهود الصحة العامة المكثفة، وتأكيد هذا الوضع مجدداً في العام 2011، إلا أن ذلك الإنجاز التاريخي يواجه اليوم خطراً حقيقياً.
وأوضحت الدكتورة جيسيكا ستاير، الخبيرة في الصحة العامة، أن «وضع القضاء على المرض» لا يعني اختفاءه تماماً، بل يشير إلى غياب السريان المستمر والمحلي للفايروس لأكثر من 12 شهراً بوجود نظام ترصد موثوق، حيث يجري احتواء الحالات الوافدة من الخارج بسرعة، وفقا لموقع «ساينس ألرت».
وقد تتغير هذه الوضعية رسمياً خلال مراجعة منظمة الصحة للبلدان الأميركية (PAHO) المقرر إجراؤها في نوفمبر القادم، إذ رَجّح فريق بحثي من مستشفى بوستون للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد، في دراسة نُشرت بمجلة «لانسيت»، احتمال فقدان الولايات المتحدة هذا الوضع خلال العام 2026.
ويُعزى هذا التدهور إلى كون معظم الحالات المسجلة هذا العام (والبالغة 2.295 حالة) قد أُصيبت محلياً داخل الولايات بدلاً من مجيئها من الخارج، إلى جانب انخفاض معدلات تغطية لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) بين الأطفال في سن المدارس خلال السنوات الخمس الماضية.
معدلات أعلى بكثير
وأكدت الدكتورة لورين غاردنر، عالمة البيانات بجامعة جونز هوبكنز، أن البيانات تظهر بوضوح إصابة غير الملقحين بمعدلات أعلى بكثير، مشيرةً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في تراجع التلقيح في مجتمعات ومقاطعات محددة تنخفض فيها النسبة عن حد مناعة الجماعة (المناعة المجتمعية) البالغ 95%، حتى وإن كانت النسبة العامة للولاية تبدو جيدة.
- الطوارئ الطبية تستعد لمواجهة شبح الحصبة والأوبئة العابرة للحدود في كأس العالم
- الحصبة في أوروبا.. تحذيرات من خطر قائم ودعوات لتضامن مجتمعي عبر التطعيم
- انطلاق حملة للتطعيم ضد الحصبة في المنطقة الشرقية 20 سبتمبر
وأضافت ستاير أن توسيع بعض الولايات للإعفاءات من اللقاح، مع تراجع تمويل جهات الصحة العامة وانخفاض كوادرها، وانتشار المعلومات المغلوطة على منصات التواصل الاجتماعي، تعد من أبرز العوامل التي تدفع الناس بعيداً عن التطعيم.
ويجمع الخبراء على أن استعادة مستويات التغطية المرتفعة وتأكيد خلو البلاد من المرض قد يتطلب سنوات من العمل الجاد وتوفير التمويل المستدام لتتبع البؤر والاستجابة السريعة لها.
تعليقات