كشفت أبحاث علمية حديثة عن امتلاك البشر لحاسة سادسة غير متداولة تُعرف بـ «الإدراك الداخلي» (Interoception)، وهي قدرة الجسم على استشعار وتفسير إشاراته الداخلية الذاتية.
وتعمل هذه الحاسة، وفقا لـ«ساينس ألرت»، على رصد عمليات حيوية مستمرة كضربات القلب، والتنفس، والجوع، وتغيرات درجة الحرارة، مما يضمن عمل أنظمة الجسم بشكل مثالي وتنبيه الإنسان عند اختلال توازنه البيولوجي.
وتشير الدراسات إلى أن دور هذه الحاسة يتجاوز النطاق العضوي ليرتبط وثيقًا بالصحة النفسية، حيث تمنح مؤشرات حول أمان المحيط أو خطورته بناءً على علامات جسدية كشد العضلات ونبض القلب، ويؤدي اضطراب هذه العملية إلى تحفيز مشكلات نفسية كالقلق، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة.
تفسير معدلات الإصابة بالقلق والاكتئاب
وقد أظهر تحليل شمل 93 دراسة وجود تباين بين الجنسين في هذه الحاسة، إذ سجلت النساء دقة أقل في استشعار المهام القائمة على القلب، مما قد يفسر نسبيًا ارتفاع معدلات إصابتهن بالقلق والاكتئاب منذ سن البلوغ.
وفي المقابل، أظهرت تجارب أخرى أن الأشخاص الذين يمتلكون إدراكًا داخليًا دقيقًا يتمتعون بقدرة أكبر على الحفاظ على استقرار مزاجهم وتجنب التقلبات الحادة عند الجوع.
- دراسة حديثة: الجلوس المتواصل يرفع خطر الوفاة بالسرطان
- جهاز صغير تحت جلد الصدر يقدم أملاً جديداً لمرضى الاكتئاب الحاد
- دراسة: الإجهاد النفسي يعيد تشكيل بنية الدم في دقائق معدودة
وفي سياق اضطرابات الأكل، كشفت أبحاث جامعة كاليفورنيا باستخدام حبوب مهتزة قابلة للبلع أن مرضى «فقدان الشهية العصبي» لا يتجاهلون إشارات الجوع عمدًا، بل يعاني جهازهم العصبي من خلل في معالجة إشارات الأمعاء واستيعابها، وهو خلل يستمر حتى بعد استعادة الوزن الطبيعي.
وعلى الرغم من هذا الزخم، يتبنى خبراء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا رؤية معارضة، مؤكدين أن مصطلح «الإدراك الداخلي» يفرط في تبسيط ظواهر شديدة التعقيد والتنوع، في حين يرى علماء آخرون أن الحواس البشرية قد تصل إلى 33 حاسة.
وعلى الرغم هذا الجدل، يجمع العلماء على أن تعميق فهم هذه الآليات الحسية يمثل خطوة محورية نحو تطوير علاجات أكثر كفاءة للاضطرابات النفسية مستقبلاً.
تعليقات