أطلقت وكالات صحية دولية تحذيرات مشددة من استمرار مرض الحصبة كأحد أبرز التحديات الصحية في القارة الأوروبية، على الرغم من التراجع النسبي في عدد الإصابات بمرض الحصبة خلال العام 2025 مقارنة بالمستويات القياسية التي سُجلت في العام 2024.
وتؤكد التقارير أن المخاطر لا تزال قائمة بسبب استمرار العوامل التي أدت لعودة ظهور هذا المرض القاتل، وعلى رأسها التردد في تلقي اللقاحات وانتشار المعلومات المضللة، وفقا لتقرير «يورنيوز».
وتكشف البيانات عن فجوة كبيرة في التحصين، حيث تبين أن ثمانية من كل عشرة أشخاص أُصيبوا بالمرض في العام 2025 لم يتلقوا التطعيم، وهو نمط تكرر من العام السابق.
تُصنف الحصبة كواحدة من أكثر الفيروسات عدوى، حيث تفوق قدرتها على الانتقال الإنفلونزا بنحو 12 مرة؛ إذ يمكن للمصاب الواحد نقل العدوى إلى 18 شخصاً غير مطعّم.
ولا تقتصر خطورة المرض على أعراضه المباشرة، بل تمتد لتشمل مضاعفات طويلة الأمد، منها ما حذرت منه منظمة الصحة العالمية بشأن قدرة الفيروس على إلحاق ضرر بالجهاز المناعي عبر «محو» ذاكرته الكيميائية حول كيفية التصدي للعدوى السابقة، مما يترك المتعافين عرضة لأمراض أخرى ويزيد من خطر الوفاة لأشهر أو سنوات بعد الإصابة.
التطعيم مسؤولية مجتمعية
في ظل غياب علاج شافٍ للمرض، تبرز أهمية اللقاح كحماية شخصية ومسؤولية مجتمعية، إذ يتطلب منع تفشي المرض تلقي ما لا يقل عن 95% من السكان لجرعتين من اللقاح.
- تفشي الحصبة في أميركا.. هل ينذر بخطر عالمي؟
- انطلاق حملة للتطعيم ضد الحصبة في المنطقة الشرقية 20 سبتمبر
- أهالي الأطفال في في ولاية تكساس يهرعون لتطعيمهم ضد الحصبة
وشددت سابرينا باتشي من المركز الأوروبي على أن التطعيم هو «عمل تضامني» يحمي الفئات الضعيفة مثل الأطفال الصغار ومن لديهم موانع طبية للتطعيم.
كما دعا المسؤولون الصحيون، ومن بينهم هانز كلوجه وريجينا دي دومينيش، إلى ضرورة التصدي للأخبار الزائفة والاعتماد على المصادر الموثوقة لضمان الأمن الصحي الوطني والإقليمي، مشيرين إلى أن دولاً كبرى مثل المملكة المتحدة وإسبانيا فقدت وضعها كدول «خالية من الحصبة» مؤخراً نتيجة الزيادة الكبيرة في الحالات.
تعليقات