يتوقع تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة أنه بحلول العام 2030، قد يتضاعف استهلاك الذكاء الصناعي للطاقة ليلتهم 3% من إجمالي الكهرباء في العالم، وينتج انبعاثات كربونية تعادل ما تنتجه المملكة المتحدة بأكملها، فضلاً عن استنزاف مياه للتبريد تفوق الاحتياجات السنوية لمياه الشرب لجميع سكان الأرض.
وينبه التقرير إلى أن التوسع في استخدام الذكاء الصناعي يتبع مبدأ اقتصادياً يُعرف باسم «مفارقة جيفونز» (Jevons paradox)؛ وهي نظرية صاغها عالم الاقتصاد، وليم ستانلي جيفونز، في القرن التاسع عشر بعد مراقبته لاستهلاك الفحم في إنجلترا، تتوقع أن التحسينات التكنولوجية التي ترفع كفاءة استهلاك مورد ما، تؤدي في النهاية إلى زيادة الاستهلاك الإجمالي بدلاً من خفضه، لأن خفض التكلفة يفتح الباب لابتكار استخدامات جديدة وتوسيع نطاق الطلب.
وتعكس الأرقام الحالية، وفقا للبحث المنشور في مجلة «ذا كونفرسيشن» لمحاضرة القانون أماندا تورنبول، حجم الأزمة، إذ تستهلك مراكز البيانات اليوم طاقة تعادل ما تستهلكه دولة مثل المملكة العربية السعودية، المصنفة في المرتبة الحادية عشرة عالمياً في استهلاك الكهرباء.
وفي حال تضاعف هذا الاستهلاك بحلول العام 2030، فإن البصمة الكربونية المصاحبة ستتطلب زراعة 6.7 مليار شجرة ونموها لعشر سنوات لتعويض هذا الطلب، كما ستحتاج مراكز البيانات إلى 9.3 تريليون لتر من المياه، ومساحات أراضٍ تعادل عشرة أضعاف مساحة العاصمة المكسيكية.
عدم المساواة الهيكلية
وإلى جانب استنزاف الموارد، يسلط التقرير الضوء على عدم المساواة الهيكلية في طفرة الذكاء الصناعي؛ حيث تحتكر 32 دولة فقط البنية التحتية السحابية المخصصة لهذه التقنيات، ويقع 90% من هذه القدرة الاستيعابية في الولايات المتحدة والصين وحدهما.
- لتجنب الفاتورة الباهظة.. شركات التكنولوجيا تبحث عن نماذج ذكاء صناعي أقل تكلفة
- «أنثروبيك» تربط سلوك الابتزاز لدى «كلود» بالقصص الخيالية عن الذكاء الصناعي
- الاستنساخ الذاتي للذكاء الصناعي يتجاوز مرحلة الفرضيات النظرية
ويحذر التقرير من اتساع الفجوة الرقمية بين الدول التي تبني وتسيطر على أنظمة الذكاء الصناعي والدول المستهلكة لها، إذ تتحمل الأخيرة عبئاً بيئياً غير متناسب ناتجاً عن استخراج المعادن وتراكم النفايات الإلكترونية.
ولتجنب هذا المسار، يوصي التقرير بتبني حوكمة شاملة لسلاسل القيمة، وإلزام المطورين بالإفصاح البيئي الروتيني، ودمج الطلب المتوقع على الذكاء الصناعي في خطط الطاقة والمناخ الوطنية، مؤكداً أن النهج التنظيمي «المرن» الذي تتبعه دول مثل أستراليا ونيوزيلندا حالياً قد يغفل التكلفة البيئية المتصاعدة التي لا يمكن حلها بمجرد تحسين الأنظمة تكنولوجياً.
تعليقات