كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من مختبر «شبيز» السويسري، أن فيروس «هانتا»، وتحديداً سلالة أنديز، يمتلك القدرة على البقاء حياً داخل السائل المنوي البشري لمدة تصل إلى ست سنوات (71 شهراً) بعد التعافي، ما يفتح الاحتمالية الطبية لانتقاله جنسياً طوال تلك الفترة بالرغم من اختفائه تماماً من دم المريض وبوله وجهازه التنفسي.
وركزت الدراسة التي نشرتها مجلة «فيرسيس» (Viruses) على حالة سريرية لرجل (55 عاماً) أُصيب بالفيروس قبل ست سنوات، حيث عثر الباحثون على خلايا الفيروس كامنة في جهازه التناسلي.
وعزا العلماء هذا البقاء الطويل إلى طبيعة الخصيتين التي تصنف كـ«ملاذ آمن» لما لا يقل عن 27 مرضاً معدياً، مثل إيبولا وزيكا، حيث يتجنب الجهاز المناعي مهاجمة هذه المنطقة حمايةً للحيوانات المنوية الضرورية للتكاثر، مما يمنح الفيروسات فرصة للاختباء والتكاثر الذاتي بناءً على مستوى الحمولة الفيروسية الأصلية في الجسم.
مخاوف واقعية وتوصيات صحية مشددة
على الرغم من عدم تسجيل أي حالة موثقة حتى الآن لانتقال فيروس «أنديز» جنسياً، إلا أن المخاوف تظل قائمة ومستندة إلى شواهد تاريخية؛ إذ تبين سابقاً أن تفشي فيروس «إيبولا» في غينيا العام 2021 بدأ عبر انتقال جنسي غير محمي من رجل نجا من الوباء قبل خمس سنوات.
- منظمة الصحة العالمية تستعد لافتتاح جمعيتها السنوية وسط أزمتي هانتا وإيبولا
- الاشتباه بإصابة كندية بفيروس «هانتا» كانت على متن السفينة «هونديوس»
- «إيبولا» يتسبب في وفاة 131 شخصا بالكونغو الديموقراطية
بناءً على هذه المعطيات، طالب خبراء الصحة ومختصون في شركة «إيرفينيتي» لتوقعات الأمراض بتشديد الإرشادات الصحية للناجين من فيروس هانتا لتشمل بروتوكولات مماثلة لتلك المعتمدة من منظمة الصحة العالمية مع مرضى إيبولا، والتي تتضمن إجراء فحص للسائل المنوي كل ثلاثة أشهر بعد التعافي، وعدم ممارسة الجنس أو الالتزام بالواقي الذكري بشكل دائم وصحيح لحين ثبوت نتيجتين سلبيتين متتاليتين، وتمديد إرشادات الجنس الآمن لفترات طويلة تتجاوز فترة الحجر الصحي المعتادة والبالغة 42 يوماً.
سياق التفشي الحالي
تأتي هذه الدراسة في وقت سُجل فيه تفشٍ موضعى لسلالة «أنديز» مطلع مايو على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس»، مما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص: زوجين هولنديين ومواطن ألماني.
ومع أن منظمة الصحة العالمية تتوقع رصد إصابات إضافية مرتبطة بهذه البؤرة، إلا أنها طمأنت المجتمع الدولي مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة تماماً ولا يشكل تهديداً وبائياً عالمياً ولا يمكن مقارنته بجائحة كوفيد-19، نظراً لأن الفيروس ينتقل أساساً عبر القوارض ولا ينشط بين البشر إلا في حالات نادرة جداً.
تعليقات