قبل مشاركة المنتخب الجزائري في بطولة كأس العالم 1982 التي أقيمت في إسبانيا، شارك «محاربو الصحراء» في نهائيات بطولة أمم أفريقيا التي استضافتها ليبيا في العام نفسه، في المجموعة الثانية التي ضمت إلى جانب الجزائر منتخبات زامبيا ونيجيريا وإثيوبيا، والتي جرت مبارياتها بملعب المدينة الرياضية في بنغازي.
استهل المنتخب الجزائري مشواره في البطولة بانتصاره على منتخب زامبيا بهدف مدافعه شعبان مرزقان، ثم حقق الفوز في ثاني مبارياته أمام منتخب نيجيريا بهدفين لهدف أحرزهما صالح عصاد ورابح ماجر، قبل أن يختتم مشواره بالدور الأول بتعادله سلبياً بدون أهداف أمام منتخب أثيوبيا، ليتأهل متصدراً مجموعته إلى الدور نصف النهائي.
المنتخب الجزائري يصطدم بغانا
وفي نصف النهائي اصطدم بمنتخب غانا حامل اللقب، وبعد مباراة مثيرة فاز منتخب «النجوم السوداء» بثلاثة أهداف مقابل هدفين. شهدت المباراة إحراز أجمل أهداف البطولة برأسية بارعة للنجم صالح عصاد في شباك الحارس الغاني أسومانسا وهو أطول حارس مرمى في البطولة، ليخوض المنتخب الجزائري المباراة الترتيبية وهى مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام زامبيا التي حسمها المنتخب الزامبي لصالحه بهدفين نظيفين، ليكتفي المنتخب الجزائري بالمركز الرابع أفريقيا على الرغم من تواجد أبرز نجوم الفريق في عصره الذهبي.
وضمت تشكيلة المنتخب الجزائري التي شاركت في كأس أمم أفريقيا 1982 بليبيا، المهدي سرباح لحراسة المرمى، وشعبان مرزقان وقريش وقندوز وعلي بن الشيح وكويسي والأخضر بللومي ورابح ماجر وزيدان وصالح عصاد وعلي فرقاني.
تألق المنتخب الجزائري في أول ظهور مونديالي
وبعد هذه المشاركة الأفريقية المخيبة بقرابة ثلاثة أشهر، أعاد المنتخب الجزائري ترتيب أوراقه واستعاد توازنه سريعاً ليتحول ممثلا للقارة الأفريقية في كأس العالم بإسبانيا 1982، ليسجل مشاركته المونديالية التاريخية الأولى التي نجح خلالها في تحقيق المفاجأة بفوزه في المباراة الأولى على منتخب ألمانيا الغربية بهدفين لهدف أحرزهما رابح ماجر وصالح عصاد، بينما سجل هدف تقليص الفارق للمنتخب الألماني قائده كارل هاينز رومنيغه.. وفى المباراة الثانية، خسر المنتخب الجزائري مباراته الثانية أمام المنتخب النمساوى بهدفين.
وفي المباراة الثالثة استعاد المنتخب الجزائري بريقه وتألق أمام منتخب تشيلي محققا فوزه الثاني بثلاثة أهداف لهدفين أحرزها نجمه صالح عصاد الذى سجل ثنائية، فيما تكفل بن صاولة بإحراز هدف الفوز الثالث، لكن الأمل في التأهل إلى الدور الثاني تلاشى بعد تفاهم الألمان مع النمسا على نتيجة مباراتهما بما يضمن تأهل المنتخبين معاً إلى الدور الثاني، ليغادر «محاربو الصحراء» كأس العالم بفارق الأهداف بعد تساويه في مجموع النقاط مع ألمانيا والنمسا، الأمر الذى شكل سابقة في تاريخ بطولات كأس العالم.
وتسببت هذه الواقعة في دفع الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» إلى اعتماد نظام جديد، فتقرر أن تقام مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم في التوقيت نفسه لتحقيق الشفافية وتكافؤ الفرص ومنع التلاعب في نتائج المباريات.
مواجهة قوية مع المنتخب الليبي بطرابلس
عقب عودة المنتخب الجزائري من تجربته المونديالية الأولى الناجحة بعدة أشهر، عاد إلى ليبيا من جديد لمواجهة المنتخب الليبي ضمن تصفيات أولمبياد لوس أنجليس، حيث جرت مباراة الذهاب الأولى بملعب طرابلس الدولى في أكتوبر العام 1983، ونجح المنتخب الليبى في تحقيق الفوز على المنتخب الجزائرى بهدفين لهدف أحرزهما جمال المليان وسالم الجهاني من ركلة جزاء، بينما قلص الفارق في الدقيقة الأخيرة للمنتخب الجزائرى نجمه جمال تلمساني، في مباراة شهدت خروج نجم الفريق الكبير رابح ماجر بالبطاقة الحمراء، غير أن المنتخب الجزائري تمكن في مباراة الإياب بملعبه من تحقيق الفوز بهدفين نظيفين أحرزهما الأخضر بللومي وشعبان مرزقان، ليتأهل إلى الدور الثاني بفارق الأهداف عن المنتخب الليبي.
ماجر يقود المنتخب الجزائري لأول لقب أفريقي
بعد مضي قرابة سبع سنوات، التقى الإعلامي الليبي زين العابدين بركان بنجم الكرة الجزائرية رابح ماجر، خلال بطولة أمم أفريقيا التي أقيمت الجزائر في مارس عام 1990، وأجرى معه حوارا صحفيا مطولا نشرته جريدة «العرب» اللندنية عقب قيادته «محاربو الصحراء» للفوز للمرة الأولى ببطولة أمم أفريقيا، حيث استعاد ماجر أبرز ذكرياته المونديالية وذكرياته مع الكرة الليبية، وأبرز محطاته الكروية.
وأكد ماجر خلال الحوار على قوة المباريات التي كانت تجمع المنتخب الليبي بنظيره الجزائري خلال فترة الثمانينيات، وقال إن الندية كانت حاضرة في كل المباريات، كما كانت النتائج والمستويات الفنية بين المنتخبين متقاربة.
وكشف رابح ماجر خلال الحوار عن بعض كواليس تلك المباريات المثيرة، منها كواليس وأسرار وخفايا مباراة المنتخبين الليبي والجزائري الشهيرة التي كانت مقررة في طرابلس لكنها ألغيت ضمن تصفيات مونديال إيطاليا 1990.
وأكد ماجر سعادته البالغة بقيادته منتخب بلاده للفوز بأول لقب له في بطولة أمم أفريقيا، وقال إن هذا اللقب الغالي كان ينقص سجله قبل إعلان اعتزاله الملاعب دولياً ورسمياً.
تعليقات