كشف باحثون آلية جديدة تنتشر من خلالها الفيروسات داخل الجسم، بعد اكتشاف نوع غير معروف سابقا من الجسيمات الدقيقة التي تتركها الخلايا في أثناء موتها، والتي أطلقوا عليها اسم «بصمة الموت»، مشيرين إلى أن بعض الفيروسات تستغل هذه الآلية للانتقال إلى خلايا سليمة.
ووجد الباحثون من جامعة لاتروب الأسترالية أن الجسم يشهد يوميا موت مئات المليارات من الخلايا واستبدال خلايا جديدة بها، وأن التخلص السليم من الخلايا الميتة يعد ضروريا للحفاظ على الصحة، بحسب موقع «ساينس ألرت».
اكتشاف «بصمة الموت»
تمكنت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، من تحديد نوع جديد من الجسيمات خارج الخلوية التي تتركها الخلايا عند موتها، وأطلقوا عليها اسم «F-ApoEVs»، وهي اختصار لعبارة تشير إلى جسيمات ناتجة عن موت الخلايا المبرمج، وتترك ما يشبه «بصمة الموت».
- دراسات تكشف إصابة الملايين بـ«فيروس» خفي صمتاً
- دراسة طبية تكشف فعالية استثنائية للقاحات (mRNA)
وتعمل هذه الجسيمات كمسار تتبعه خلايا الجهاز المناعي للوصول إلى بقايا الخلايا الميتة، والتخلص منها.
وقال أستاذ الكيمياء الحيوية في معهد لاتروب لعلوم الجزيئات، إيفان بون، إن العلماء كانوا يعتقدون حتى الآن أن عملية تفتت الخلايا في أثناء موتها عشوائية وبسيطة نسبيا.
وأضاف أن نتائج الدراسة أظهرت أن هذه العملية أكثر تعقيدا، وأن كل مرحلة فيها تؤدي دورا أساسيا في تفكيك الخلية الميتة بكفاءة، بما يسمح للجهاز المناعي بإزالتها.
دراسة موت الخلايا المبرمج
ركزت الدراسة على عملية «الاستماتة» (Apoptosis)، وهي آلية طبيعية يستخدمها الجسم للتخلص من الخلايا التي لم تعد ضرورية أو التي تعرضت للتلف أو قد تشكل خطرا.
واستخدم الباحثون تقنيات تصوير ثلاثية الأبعاد بتسلسل زمني، لمراقبة أنواع مختلفة من الخلايا في أثناء موتها، وتحليل البروتينات التي تتركها، وطريقة تفاعل الجهاز المناعي معها.
وكما هو متوقع، رصد الفريق الحويصلات خارج الخلوية التقليدية، وهي جسيمات صغيرة تحتوي على بروتينات وحمض نووي «دي إن إيه» و«آر إن إيه» تستخدمها الخلايا للتواصل فيما بينها. لكن الباحثين اكتشفوا أيضا نوعا جديدا من هذه الحويصلات لم يكن معروفا من قبل، وهو «F-ApoEVs».
كيف تستغل الفيروسات هذه الآلية؟
قالت الباحثة الرئيسية ستيفاني روتر إن الجسم يتخلص عادة من بقايا الخلايا الميتة لمنع تراكمها، وتسببها في الالتهابات أو أمراض المناعة الذاتية، مثل مرض الذئبة الحمامية الجهازية.
وأضافت أن الفريق لاحظ سهولة إزالة جسيمات «F-ApoEVs» من مواقع موت الخلايا، إلا أن المفاجأة كانت في قدرة الفيروسات على استغلال هذه العملية.
وأوضح الباحثون أنه عند إصابة خلايا تحتضر بفيروس الإنفلونزا، يختبئ جزء من الفيروس داخل هذه الجسيمات الجديدة. وعندما يبدأ الجهاز المناعي في إزالة بقايا الخلية الميتة، تنتقل الجسيمات المحتوية على الفيروس إلى خلايا سليمة مجاورة، ما يسمح بانتشار العدوى بطريقة لم تكن معروفة سابقا.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الآلية تمثل أسلوبا جديدا لانتقال الفيروسات لم يجر رصده من قبل.
آفاق علاجية
لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الاختبارات خارج المختبر، إلا أن الباحثين يرون أنها قد تفتح المجال أمام تطوير علاجات تعمل على تحسين وظائف جسيمات «F-ApoEVs»، بما يساعد على الوقاية من أمراض المناعة الذاتية، والحد من انتشار الفيروسات.
وقالت الباحثة في علم الأحياء الخلوي من معهد والتر وإليزا هول للأبحاث الطبية في أستراليا، جورجيا أتكين سميث، إن الدراسة أظهرت أن الخلايا الميتة تستطيع الاستمرار في إرسال إشارات حتى بعد موتها، وهو ما قد يؤثر في وظائف الجهاز المناعي.
وأضافت أن عمليات التواصل بين الخلايا تمثل أساس الحفاظ على التوازن البيولوجي داخل الجسم، وأن الدراسة كشفت عنصرا جديدا في هذا التواصل يمكن أن يكون مفيدا للصحة أو يسهم في انتقال الأمراض.
تعليقات