Atwasat

اقتصاد الذهب يفرض كلمته.. كيف حوّل تتويج إسبانيا بالمونديال كرة القدم إلى محرك للمليارات؟

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 24 يوليو 2026, 07:29 صباحا

لم يكن فوز المنتخب الإسباني «الماتادور» الإسباني بكأس العالم 2026 على حساب الأرجنتين بهدف دون رد، سجله فيران توريس في الوقت الإضافي، مجرد لحظة رياضية تاريخية منحت «لا روخا» نجمتها العالمية الثانية بعد لقب 2010، بل فتح الباب أمام نقاش اقتصادي واسع حول القيمة الحقيقية للبطولات الكبرى، ومدى قدرتها على تحريك عجلة الاقتصاد، وتعزيز الصورة التجارية للدول، وصناعة فرص استثمارية تتجاوز حدود كرة القدم.

BCD Ad BCD Ad

ففور إطلاق صفارة النهاية، بدأت الأرقام تتحدث بلغة مختلفة، فالجائزة المالية القياسية التي منحها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للاتحاد الإسباني بلغت 50 مليون دولار، بينما اكتفى منتخب الأرجنتين، البطل السابق للمونديال، بالحصول على 33 مليون دولار، قيمة جائزة صاحب المركز الثاني، ضمن إجمالي جوائز تجاوزت 655 مليون دولار. لكن هذه المكافأة لا تمثل سوى الجزء الظاهر من المكاسب، بينما تكمن القيمة الحقيقية في التأثير الاقتصادي والإعلامي الذي يصاحب حمل الكأس الذهبية.

تحقيق عوائد ضريبية إضافية
سيحصل الاتحاد الإسباني لكرة القدم على أكبر مكافأة مالية في تاريخ البطولة، قبل توزيع جزء منها على اللاعبين والجهازين الفني والإداري، بينما يخصص الجزء المتبقي لتمويل برامج التطوير والاستثمار في كرة القدم الإسبانية، مع خضوع جميع المبالغ للضرائب المحلية. كما تتوقع السلطات الإسبانية تحقيق عوائد ضريبية إضافية من مكافآت اللاعبين المقيمين داخل البلاد، وهو ما يمنح الخزانة العامة دخلا إضافيا يقدر بملايين عدة من اليوروهات.

- للاطلاع على العدد «557» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

كما أنه خلال الأشهر المقبلة ستتصدر إسبانيا وسائل الإعلام العالمية، وستزداد مساحة حضورها في الحملات الإعلانية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والنشرات الاقتصادية والسياحية، وهو ما يعزز مكانة البلاد في أذهان المستهلكين والمستثمرين والسياح حول العالم. وتشير دراسة حديثة أعدها الخبير الاقتصادي ماركو ميلو، ونشرتها مجلة «أكسفورد» للاقتصاد والإحصاء، إلى أن الدول المتوجة بكأس العالم تحقق زيادة في نمو الناتج المحلي الإجمالي. 

وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن تطبيق هذه النسبة على الاقتصاد الإسباني، الذي تبلغ قيمته نحو 1.69 تريليون يورو، قد يعني مكاسب اقتصادية إضافية تصل إلى نحو أربعة مليارات يورو، وإن كانت موقتة بطبيعتها.

انتعاش الأسواق المحلية
بدأت آثار النجاح الرياضي تظهر سريعا داخل إسبانيا حتى قبل المباراة النهائية، إذ سجلت المقاهي والمطاعم ارتفاعا ملحوظا في حجم المعاملات خلال مباريات المنتخب، بينما شهدت العاصمة مدريد احتفالات جماهيرية ضخمة، شارك فيها أكثر من مليون شخص. وعلى الرغم من أن جزءا من هذا الإنفاق يمثل إعادة توزيع للمصروفات داخل الاقتصاد المحلي، فإنه يمنح قطاعات الضيافة والمطاعم والتجارة دفعة موقتة تنعكس على حركة الأسواق.

وعلى الرغم من أن الاقتصاديين يحذرون من المبالغة في ربط البطولات الرياضية بالنمو الاقتصادي الطويل الأجل، فحين توجت إسبانيا بكأس العالم عام 2010 كانت البلاد تعاني أزمة اقتصادية حادة وارتفاعا كبيرا في معدلات البطالة، ولم يتمكن اللقب وحده من تغيير تلك المعادلة، فإن الخبراء يرون أن البطولات تفتح أبوابا جديدة، لكنها لا تستطيع معالجة المشكلات الهيكلية المتعلقة بالإنتاج والاستثمار والقدرة التنافسية.

وإذا كانت إسبانيا قد حصدت المجد الرياضي، فإن «فيفا» خرج الرابح الاقتصادي الأكبر، فبعد أن بلغت إيرادات بطولة قطر 2022 نحو 7.6 مليار دولار، تجاوزت النسخة الموسعة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الرقم بوضوح، خاصة مع مشاركة 48 منتخبا وزيادة عدد المباريات، حيث بلغت الإيرادات نحو 15 مليار دولار أميركي، التي أتت من حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة والتراخيص التجارية، بالإضافة إلى عمولات إعادة بيع التذاكر، بينما يتوقع أن تقترب إيرادات الدورة المالية الحالية لـ«فيفا» من 13 مليار دولار.

في المقابل، لم يكن المشجعون من بين المستفيدين اقتصاديا، حيث واجهوا أسعارا قياسية للتذاكر، وتكاليف مرتفعة للسفر والإقامة، فضلا عن انتقادات واسعة لسياسة التسعير المتغيرة التي رفعت أسعار بعض المباريات إلى مستويات غير مسبوقة. كما ارتفعت تكاليف وسائل النقل بشكل كبير في المدن المستضيفة، وهو ما أثار موجة من الانتقادات خلال البطولة.

الرعاة يحصدون ثمار الشعبية
العلامات التجارية العالمية كانت من أبرز المستفيدين أيضا، حيث أنفقت شركات الملابس والمشروبات مليارات الدولارات لتعزيز حضورها خلال البطولة، بينما استُغلت فترات التوقف الخاصة بشرب المياه لتقديم إعلانات إضافية، حققت عوائد ضخمة لشركات البث والرعاية، إذ تعد البطولة منصة عالمية لتسويق المنتجات الرياضية والغذائية والإلكترونية، مع منافسة قوية بين أكبر الشركات الدولية على جذب انتباه مليارات المشاهدين.

- للاطلاع على العدد «557» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وشهدت مبيعات قمصان المنتخبات الوطنية قفزة كبيرة، حيث تضاعفت مبيعات بعض الشركات مقارنة بمونديال قطر 2022، فلم تعد قمصان كرة القدم مجرد ملابس رياضية، بل تحولت إلى عنصر أساسي في عالم الموضة، خاصة بين الأجيال الشابة، وهو ما منح الشركات المصنعة موسما استثنائيا من الأرباح، على الرغم من الانتشار الواسع للمنتجات المقلدة.

الصين تفرض نفسها خارج الملعب
لم يقتصر المشهد الاقتصادي على الدول المشاركة، إذ سجلت الشركات الصينية حضورا استثنائيا على الرغم من غياب منتخبها عن البطولة، حيث ضخت ما يقارب نصف مليار دولار في عقود الرعاية والتسويق، واستثمرت في التقنيات المرتبطة بالبطولة، مستفيدة من الزخم العالمي لتعزيز انتشار علاماتها التجارية، في خطوة تعكس تحول كأس العالم إلى منصة اقتصادية عالمية تتجاوز نتائج المباريات.

احتفال المنتخب الإسباني بالفوز بكأس العالم. (أرشيفية: الإنترنت)
احتفال المنتخب الإسباني بالفوز بكأس العالم. (أرشيفية: الإنترنت)
احتفال المنتخب الإسباني بالفوز بكأس العالم. (أرشيفية: الإنترنت)
احتفال المنتخب الإسباني بالفوز بكأس العالم. (أرشيفية: الإنترنت)
احتفال المنتخب الإسباني بالفوز بكأس العالم. (أرشيفية: الإنترنت)
احتفال المنتخب الإسباني بالفوز بكأس العالم. (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«كاس» تحدد موعد الفصل في نزاع المغرب والسنغال على لقب أمم أفريقيا 2025
«كاس» تحدد موعد الفصل في نزاع المغرب والسنغال على لقب أمم أفريقيا...
ليبرون جيمس يعلن المشاركة مع «فيلادلفيا سفنتي سيكسرز» الموسم المقبل
ليبرون جيمس يعلن المشاركة مع «فيلادلفيا سفنتي سيكسرز» الموسم ...
برشلونة يعلن مواجهة ودية مع الأهلي المصري
برشلونة يعلن مواجهة ودية مع الأهلي المصري
مع توليه قيادة منتخب ألمانيا.. كلوب يحذر وسائل الإعلام بشأن خصوصية أسرته
مع توليه قيادة منتخب ألمانيا.. كلوب يحذر وسائل الإعلام بشأن ...
الهلال السعودي يضم الهولندي سامرفيل بعقد يمتد لأربعة أعوام
الهلال السعودي يضم الهولندي سامرفيل بعقد يمتد لأربعة أعوام
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم