Atwasat

التلفاز في منتصف العمر عدو صامت لصحة الدماغ في الشيخوخة

القاهرة - بوابة الوسط السبت 25 يوليو 2026, 02:22 مساء

كشفت دراسة علمية حديثة عن فارق جوهري لم يكن متوقعًا في فهمنا لتأثير الجلوس على صحة الدماغ، حيث تبيّن أن مشاهدة التلفاز لساعات طويلة في منتصف العمر ترتبط بتغيرات انكماشية وتراجع ملحوظ في صحة المخ على المدى الطويل، بينما لا ينطبق الأمر ذاته على العمل المكتبي رغم أنه يتطلب جلوسًا مماثلًا.

BCD Ad BCD Ad

تابعت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من جامعة جنوب كاليفورنيا (USC)، نحو 1700 بالغ لمدة تقارب 24 عامًا، في إطار دراسة «مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات» المعروفة اختصارًا بـ ARIC. وقد قام الباحثون بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأدمغة المشاركين عند بلوغهم منتصف السبعينيات من العمر، في محاولة لرصد الأثر التراكمي لعادات الجلوس التي مارسوها طوال عقود سابقة، وفقا لموقع «ساينس ألرت».

النتائج التي نُشرت في مجلة «الزهايمر والخرف» التابعة لجمعية الزهايمر الأميركية، جاءت لافتة على أكثر من صعيد. فالمشاركون الذين أفادوا بمشاهدتهم التلفاز «بكثرة» في منتصف العمر أظهرت أدمغتهم صغرًا ملحوظًا في المناطق المرتبطة بالذاكرة والتفكير والوظائف التنفيذية والمعالجة البصرية، وتحديدًا الفصوص الجبهية والصدغية والقذالية، وهي المناطق ذاتها الحساسة والمبكرة التأثر بمرض الزهايمر.

الرؤية بالصدى: الدماغ البشري يقلد الخفافيش والدلافين
مادة كيميائية في الدماغ قد تسهم في علاج الاضطرابات النفسية والعصبية
دراسة تكشف أن الدماغ يتنبأ بالرغبة في التواصل الاجتماعي قبل تنفيذه بلحظات

كما رصد الباحثون لدى هذه الفئة ارتفاعًا في فرط كثافة المادة البيضاء، وهو مؤشر معروف على تلف الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، ويرتبط عادة بالتدهور المعرفي وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

يشار إلى أن الدراسة دحضت الفرضية الشائعة التي مفادها أن الجلوس، أيًا كان سياقه، ضار بالقدر نفسه، فالنتائج أظهرت أن الأشخاص الذين يتطلب عملهم الجلوس طوال اليوم يتمتعون بأدمغة أكثر صحة، وحجم أكبر في المناطق الحيوية، وآفات أقل في المادة البيضاء مقارنة بمن يقضون وقتهم أمام الشاشة. 

ويعزو الباحثون هذا التباين إلى طبيعة النشاط الذهني المصاحب؛ فالعمل المكتبي غالبًا ما ينطوي على قراءة وكتابة وحل مشكلات واتخاذ قرارات، وهي أنشطة تسهم في بناء ما يسميه العلماء «الاحتياطي المعرفي» الذي يحمي الدماغ من التدهور مستقبلًا.

الفروق بين الجنسين
ولم تغب الفروق بين الجنسين عن نتائج الدراسة، إذ تبين أن تأثيرات مشاهدة التلفاز كانت أكثر حدة ووضوحًا لدى الرجال مقارنة بالنساء.

ويفسر الباحث ناتان فيتر هذا التفاوت بالإشارة إلى اختلاف نمط الجلوس بين الجنسين؛ فالنساء يملن إلى مقاطعة وقت الجلوس بشكل متكرر لأداء مهام منزلية، في حين يميل الرجال إلى متابعة الفعاليات الرياضية والأفلام لفترات طويلة ومتواصلة دون انقطاع، إلى جانب احتمال وجود فوارق بيولوجية وهرمونية تلعب دورًا في هذا التباين.

ومن النتائج اللافتة أيضًا أن ممارسة الرياضة والنشاط البدني بشكل عام لم تُحدث فرقًا يُذكر في هذه الخلاصات، ما يعني أن الأضرار الناجمة عن المشاهدة السلبية للتلفاز لا يمكن تعويضها أو محوها بمجرد ممارسة التمارين الرياضية لاحقًا في اليوم.

وفي تعليقه على النتائج، أوضح العالم دايفيد رايتشلن من جامعة جنوب كاليفورنيا أن التركيز البحثي انصبّ لسنوات طويلة على «مدة» الجلوس فقط، بينما تشير هذه النتائج إلى ضرورة إيلاء الاهتمام أيضًا لما يفعله الإنسان أثناء جلوسه.

وعلى الرغم من أن الدراسة تعتمد على الإبلاغ الذاتي من المشاركين، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة قاطعة، فإنها تقدم إشارة قوية إلى أن تحفيز الدماغ على العمل خلال ساعات الراحة والجلوس، سواء عبر الألغاز أو القراءة أو الحرف اليدوية، قد يشكل خط دفاع فعالًا لحماية المادة الرمادية والأوعية الدموية في الدماغ على المدى البعيد.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وفاة شخص بسبب عدوى «اللجيونيلية» في نيويورك والاشتباه في 67 آخرين
وفاة شخص بسبب عدوى «اللجيونيلية» في نيويورك والاشتباه في 67 آخرين
ترامب يفرض رسوما بنسبة 100% على الأدوية الجنيسة بحلول 2028
ترامب يفرض رسوما بنسبة 100% على الأدوية الجنيسة بحلول 2028
الهند تجيز للمرة الأولى بيع لقاح مضاد لحمى الضنك
الهند تجيز للمرة الأولى بيع لقاح مضاد لحمى الضنك
تقنية جديدة خالية من العلاج الكيميائي قد تقضي على 99% من الخلايا السرطانية
تقنية جديدة خالية من العلاج الكيميائي قد تقضي على 99% من الخلايا ...
تراجع معدلات التلقيح يهدم إنجاز عقود يفاقم الإصبات بالحصبة في أميركا
تراجع معدلات التلقيح يهدم إنجاز عقود يفاقم الإصبات بالحصبة في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم