كشفت أبحاث علمية حديثة أن فيروس «أوروبوش» (Oropouche) قد يكون انتشر على نطاق أوسع بكثير مما توثقه الأرقام الرسمية، وسط تقديرات أكاديمية تشير إلى إصابة نحو 9.4 مليون شخص في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي منذ العام 1960.
وبحسب دراستين نُشرتا في مجلتي «نيتشر ميديسين» و«نيتشر هيلث»، اعتمد الباحثون على النمذجة الرياضية والتحليل الجيني للبيانات التاريخية وبنوك الدم ليتوصلوا إلى أن البرازيل وحدها قد تكون سجلت نحو 5.5 مليون إصابة بالفيروس، في وقت بقيت فيه الغالبية العظمى من الحالات غير مكتشفة أو مًبلغ عنها جراء العيش في مناطق يصعب الوصول إليها طبياً.
وتبرز مدينة «ماناوس» الأمازونية كإحدى أكبر بؤر التفشي؛ إذ يُقدّر الباحث ويليام دي سوزا أن نحو 300 ألف شخص أُصيبوا بها، وهو رقم يفوق بنحو 260 مرة الحالات المسجلة رسمياً، مع تسجيل موجتين رئيستين في ثمانينيات القرن الماضي وفي التفشي الأخير، أصابت كل منهما أكثر من 12% من السكان، على الرغم من إظهار النتائج قدرة بعض الأجسام المضادة القديمة على تحييد السلالة الجديدة جزئياً.
أعراض الفيروس وأسبابه
ويؤكد الباحثون أن الفيروس يسبب أعراضاً حادة تشبه حمى الضنك، مثل الصداع، والحمى، وآلام العضلات والمفاصل، لكنه قد يتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة.
يحذر خوسيه لويس برونسيا مودينا، من مختبر دراسة الفيروسات الناشئة بجامعة «كامبيناس»، من أن حجم المرض أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، مبيناً أن حالة واحدة من بين كل ألف إصابة قد تتطور إلى اضطرابات عصبية حادة كالتهاب الدماغ، أو تؤدي إلى مشكلات في الكبد وإجهاضات وتشوهات أثناء الحمل.
- منظمة الصحة العالمية: احتمال بنسبة 70% وصول فيروس إيبولا إلى جنوب السودان
- خامس حالة شفاء عالمية من فيروس نقص المناعة البشرية بفضل طفرة وراثية نادرة
- لقاح أنفي لمواجهة الفيروسات والبكتيريا والحساسية برذاذ واحد
ويكمن الاختلاف الجوهري لفيروس أوروبوش عن بقية الأمراض المنقولة بالحشرات في أنه لا يعتمد على البعوض التقليدي، بل ينتقل عبر حشرة صغيرة جداً تُعرف باسم «حشرة البارود» (Gunpowder Midge)، وهي أصغر بنحو ثلاث مرات من البعوض وتنتشر بكثافة في الغابات والمناطق الريفية.
ويحذر الخبراء من أن أساليب المكافحة التقليدية، مثل رش المبيدات الحشرية في الحواضر، قد تكون غير ناجعة نهائياً؛ نظراً لطبيعة هذه الحشرة التي توالد وتعيش في التربة الرطبة الغنية بالمواد العضوية في المزارع وأطراف الغابات.
تعليقات