كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة «تل الكوع» الواقعة في وادي الطميلات بمحافظة الإسماعيلية، عن مستوطنة سكنية ومقابر ووحدات إنتاجية وصوامع تعود إلى عصر الانتقال الثاني «عصر الهكسوس».
ويقدم هذا الكشف الهام رؤية غير مسبوقة للتنظيم الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات البشرية في تلك الفترة الحرجية والمليئة بالتحولات من تاريخ مصر القديمة، حيث وثّقت البعثة شبكة عمرانية متكاملة تجمع بين المنازل، والمخازن، وورش التصنيع، والمقابر، مشكلة مجتمعاً منظماً وذاتياً، وفقا لوسائل أعلام مصرية.
ويساهم الكشف في فهم مرحلة الانتقال من عصر السلالات الوسيطة إلى بداية الدولة الحديثة، عبر دراسة استمرارية السكان والتحولات الاجتماعية؛ حيث وثّق الفريق الأثري منشآت تؤكد استمرار الاستيطان في الموقع حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة، ما يعني بقاء المجتمع نشطاً خلال فترة طرد الهكسوس وتأسيس الدولة الحديثة.
كما تشير الأختام والعلامات الإنتاجية على الأواني الفخارية المكتشفة إلى وجود شبكة تجارية واسعة، ما يرجح أن الموقع كان مركز توزيع أو نقطة ربط تجارية حيوية.
- علماء آثار يواجهون نقص الإمكانات لحماية موقعي قورينا وأبولونيا في ليبيا
- انطلاق المرحلة الثانية لإنقاذ شارع الوادي الأثري في شحات بعد أضرار إعصار دانيال
- الكشف عن عناصر معمارية جديدة بمعبد القصر القديم في الواحات البحرية مصر
وكشفت البعثة عن عشر مقابر مبنية من اللبن تختلف في أحجامها واتجاهاتها، ومن بينها دِفانٌ مستطيل الشكل يحاكي تصميم المصاطب، وأخرى تتميز بواجهات وعناصر معمارية زخرفية، وقد نُسبت هذه الهياكل الجنائزية إلى الأسرة الخامسة عشرة.
طقوس جنائزية غير معهودة
وجرى رصد دفنات بشرية خارج المقابر المبنية من اللبن، للمرة الأولى، حيث عُثر على بعض الجثامين في وضع القرفصاء؛ وهي ممارسة غير معتادة ستتطلب مزيداً من الدراسات والتحليلات الأنثروبولوجية لتحديد أبعادها وعلاقتها بالطقوس الجنائزية لتلك الحقبة».
وتغطي المنطقة السكنية المكتشفة مساحة تقارب 30 في 60 متراً، ويحيط بها سور من اللبن يبلغ سمكه نحو متر ونصف المتر، وتضم من الداخل وحدات معمارية منتظمة تتنوع بين صالات وغرف متعددة الأحجام، يجاورها من جهة الشرق مجموعة من الأفران والصوامع المخصصة للتخزين وإعداد الطعام، مما يعكس القدرة الإنتاجية العالية للمجتمع وفائض السلع لديهم.
كما أسفرت الحفائر عن استخراج مجموعة قيمة من القطع الأثرية المنقولة، شملت جعارين، وأدوات برونزية، وأواني فخارية، وأنابيب من الألباستر المخصصة لأدوات التجميل، بالإضافة إلى أوانٍ صغيرة مزخرفة بالطراز الشهير المعروف باسم «فخار تل اليهودية» المميز لعصر الانتقال الثاني.
وأظهرت الدراسات الأولية لبقايا الهياكل العظمية تنوعاً في فئات الأعمار عند الوفاة، بين 25 و40 عاماً، إلى جانب العثور على بقايا حيوانية ارتبطت بالاستهلاك اليومي أو بقايا القرابين المودعة مع المتوفين.
يذكر أن «تل الكوع» يقع على الحافة الجنوبية لوادي الطميلات في مركز القصاصين الجديدة بالإسماعيلية، ويعد هذا التل الأثري واحداً من أهم المواقع الأثرية الحاضنة لتاريخ عصر الانتقال الثاني في الدلتا.
تعليقات