رغم الزخم الإعلامي الكبير الذي رافق بطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك؛ فإن النسخة الحالية لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى التوقعات، ولم تنجح في تكرار الأجواء الاستثنائية التي ميزت مونديال قطر 2022.
وتعود أسباب ذلك إلى عدة عوامل، في مقدمتها الفارق الكبير في حجم الإنفاق على تنظيم البطولة. فبينما خصصت قطر ما يقارب 220 مليار دولار لتجهيز البنية التحتية واستضافة الحدث العالمي، لم تتجاوز الميزانية المخصصة لتنظيم النسخة الحالية بضعة مليارات من الدولارات، وهو ما انعكس على العديد من الجوانب التنظيمية والخدمية.
كما أن اتساع المسافات بين المدن والدول المستضيفة شكّل تحدياً حقيقياً أمام المنتخبات والجماهير، إضافة إلى الإجراءات المعقدة في المطارات والتفتيش المشدد، وارتفاع تكاليف السفر والإقامة وفرض رسوم 15 ألف دولار للحصول على تأشيرات الدخول لمشجعي عدد كبير من الدول.
ومن أبرز التغييرات التي أثارت الجدل رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة، وهو ما أدى إلى تفاوت واضح في المستويات الفنية بين الفرق المشاركة، وقد انعكس ذلك على نتائج العديد من المباريات التي شهدت انتصارات كبيرة وأعداداً غزيرة من الأهداف خلال الدور الأول، في مواجهات افتقد بعضها إلى الندية والتوازن.
كما أن توقيت إقامة المباريات لم يكن مثالياً بالنسبة لملايين المتابعين في قارتي آسيا وأفريقيا، حيث أُقيمت العديد من اللقاءات في ساعات الفجر، الأمر الذي حدّ من حجم المتابعة الجماهيرية مقارنة بالنسخ السابقة.
ويرى كثير من المتابعين أن استمرار نظام الـ48 منتخباً قد يؤثر سلباً على المستوى الفني للبطولة مستقبلاً، خاصة مع غياب بعض المنتخبات الأوروبية العريقة، مقابل مشاركة منتخبات لم تثبت بعد قدرتها على المنافسة في أعلى المستويات.
- خليفة بن صريتي يكتب لـ«بوابة الوسط»: التشجيع في الدوري الليبي والإنجليزي
- الأندية الليبية في التصفيات الأفريقية.. بقلم الكاتب الصحفي خليفة بن صريتي
أما عربياً، فإذا استثنينا المنتخب المغربي الذي قد يصل للمربع الذهبي وعلى قدر عالي من التنافسية، وأيضاً المنتخب المصري الذي يعد أفضل نسبياً مقارنة ببعض المنتخبات العربية الأخرى، حيث نجح في تقديم مستويات مقبولة وحقق نتائج أبقته في دائرة المنافسة .ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على تجربته يبقى مرتبطاً بمدى قدرته على مجاراة المنتخبات الكبرى في الأدوار الحاسمة.
وتظل معظم المنتخبات العربية تعاني من فجوة واضحة بينها وبين المدارس الكروية المتقدمة، فرغم الحديث المتكرر عن الاحتراف وتطوير المسابقات المحلية، فإن التطبيق الحقيقي للاحتراف ما زال محدوداً في كثير من الدول العربية، ولهذا عندما تواجه المنتخبات العربية منتخبات اعتادت العمل وفق منظومات احترافية متكاملة، تظهر الفوارق الفنية والبدنية والتكتيكية بوضوح، وتتحول المباريات في أحيان كثيرة إلى خسائر ثقيلة تستقبل خلالها الشباك العربية عدداً كبيراً من الأهداف، كما حدث مع تونس والجزائر وقطر والسعودية والعراق والأردن.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الكرة العربية هو الانتقال من الاحتراف الشكلي إلى الاحتراف الحقيقي، إذا ما أرادت تقليص الفجوة مع كبار المنتخبات العالمية وتحقيق حضور أكثر قوة في النسخ المقبلة من كأس العالم.
تعليقات