كشفت دراسة حديثة أجريت على البالغين أن الأجيال الأحدث عمراً تعد أكبر سناً من الناحية البيولوجية مقارنة بالأجيال السابقة عندما كانوا في نفس العمر الزمني، وذلك بناءً على تحليل مجموعة واسعة من مؤشرات ومستندات الدم الحيوية.
تقدم الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة «نيتشر ميديسين» (Nature Medicine)، تفسيراً علمياً لسبب الارتفاع المقلق والمطرد في معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطانات بين الشباب، لا سيما سرطانات الرئة، والرحم، والجهاز الهضمي، وهو التوجه المحير الذي يرجح العلماء تقاطعه مع مزيج معقد من الأسباب البيئية والحياتية، وفقا لموقع «ساينس ألرت».
وتكمن أهمية هذه المقاربة العلمية، وفقاً لما توضحه عالمة الأوبئة الجزيئية، ين تساو، من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، في إمكانية تحديد فئة الشباب الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالسرطان وهم لا يزالون في مرحلة الصحة والشباب، مما يتيح تركيز استراتيجيات الوقاية والكشف المبكر المخصصة لمن هم في أمس الحاجة إليها.
- بروتين مبتكر ينظم الحمض النووي ويعيد «ضبط ساعة العمر»
- تغيير النظام الغذائي قد يسهم في تقليل «العمر البيولوجي»
- العمر البيولوجي مقابل العمر الزمني.. اختبار دم جديد يكشف مدى سرعة شيخوخة الأجساد
وبدلاً من التركيز على مسبب بيئي واحد، اتجهت تساو وفريقها نحو دراسة «الشيخوخة البيولوجية»، وهي مقياس يعكس مدى تقدم الجسم داخلياً مقارنة بالعمر الزمني المكتوب في شهادة الميلاد.
عكف الباحثون على دراسة ثلاثة أجيال عبر مجموعتين سكانيتين ضخمتين؛ شملت الأولى تحليل مؤشرات الدم لـ154,169 بالغاً في البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank) لمقارنة المواليد في أوائل الخمسينيات بمواليد أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، فيما شملت الثانية بيانات 10,262 بالغاً في برنامج الأبحاث الأميركي «All of Us» من مواليد الستينيات والتسعينيات.
واعتمدت الدراسة مقياساً حيوياً يُدعى (PhenoAge)، وهو مؤشر يربط العمر الزمني بتسعة مؤشرات حيوية في الدم، منها بروتين (CRP) المسؤول عن قياس مستويات الالتهاب، ونسب الجلوكوز، والكرياتينين، والألبومين، وتعداد خلايا الدم البيضاء.
المقارنة بين الأجيال صادمة
جاءت المقارنة بين الأجيال صارخة وصادمة؛ إذ تبين أن المواليد في بريطانيا بين عامي 1965 و1974 لديهم فجوة عمرية بيولوجية أعلى بنسبة 23% مقارنة بمواليد الفترة بين 1950 و1954، وتكرر المشهد ذاته في أميركا، حيث سجل جيل التسعينيات (1990-1999م) فجوة عمرية بيولوجية أعلى بنسبة 92% مقارنة بمواليد أواخر الستينيات.
وعند ربط هذه الفجوات العمرية بخطر الإصابة بالأمراض، وجد الباحثون أن الأفراد الذين سجلوا درجات أعلى كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان قبل بلوغهم سن 55 عاماً، وتحديداً الأورام الصلبة في الرئة والجهاز الهضمي والرحم.
و تبين أنه مع كل زيادة في الانحراف المعياري لدرجة الفجوة العمرية، ترتفع مخاطر الإصابة بالسرطانات المبكرة بنسبة 8%، ووصلت هذه النسبة إلى قمتها في سرطان الرئة بارتفاع مذهل بلغ 57%.
وأشارت الدراسة أن هذا الارتباط الوثيق ظل قائماً ومستمراً حتى بعد استبعاد وتحييد العوامل التقليدية الأخرى مثل التدخين، والسمنة، وطول التيلومير، والاستعداد الوراثي، مما يثبت أن الفجوة العمرية تمثل مفتاحاً جوهرياً لفهم الأورام المبكرة الزاحفة والسرطانات ذات المخاطر غير المبررة تاريخياً.
كما أظهر التحليل الجزيئي للبروتينات (البروتوميات) أن سرطان الرئة المبكر يرتبط بقوة بشيخوخة الجهاز المناعي، في حين ترتبط سرطانات القولون والمستقيم المبتدئة بشيخوخة الأنسجة الدهنية المتقدمة.
تعليقات