واصل الباحث الليبي عبدالمطلب بوسالم تقديم سلسلة من المعلومات التاريخية المتعلقة بالحياة الاقتصادية في ليبيا خلال العهد القرمانلي «1711 – 1835 م»، مستعرضًا أبرز العملات التي كانت متداولة آنذاك في الأسواق المحلية.
وأوضح بوسالم، استنادًا إلى يوميات التاجر حسن الفقيه حسن، أن الأسواق الطرابلسية عرفت تداول عدد من العملات المحلية والأجنبية، كان أبرزها الريال الإسباني، المعروف محليًا باسم «الدورو»، الذي عُدّ من أقوى العملات المتداولة في تلك الفترة، إلى جانب عملة دولة البندقية الإيطالية، التي كان يطلق عليها الليبيون اسم «البندقي».
-كشف هوية «سلطانية» نادرة تعود إلى يوسف باشا القرمانلي
-«المجالس الثقافية» تستضيف محاضرة حول النشاط الدبلوماسي الليبي في العهد القرمانلي
«أكجا»
أشار الباحث إلى أن من العملات التي سُكت في طرابلس «القرش»، الذي كانت قيمته تعادل 40 بارة نحاسية، موضحًا أن هذه العملة الفضية كانت من أكثر القطع النقدية تداولًا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كما لفت إلى أن العملة العثمانية الفضية عُرفت في بداياتها باسم «أكجا»، أي «البيضاء المشرقة»، وقد ضُربت مرات عدة في طرابلس.
المحبوب الطرابلسي
أضاف بوسالم أن الطرابلسيين كانوا يطلقون على العملة الذهبية اسم «المحبوب الطرابلسي» تمييزًا لها عن العملات المشابهة في البلدان المجاورة. كما تداولوا «الشريفي الطرابلسي»، وهي عملة ذهبية مملوكية، فضلًا عن عملة أجنبية ذهبية عُرفت باسم «البشليك».
كما تناول بوسالم إحدى العملات التي تعود إلى عهد علي باشا القرمانلي، موضحًا أنها سُكت عام 1773 م، الموافق 1187هـ، وعُرفت باسم «قرش علي باشا» أو Piastre. وأشار إلى أن من أبرز المسؤولين عن سك العملة خلال العهد القرمانلي الحاج سليمان القرباع، الذي شغل منصب «أمين السكة»، إلى جانب كل من محمد زين الدين والسي محمد اليازي خلال عهد يوسف باشا.
وختم الباحث بالإشارة إلى أن مصطلح «القرش» لا يزال حاضرًا في الذاكرة الشعبية الليبية حتى اليوم، حيث يُستخدم في التداول اليومي على الرغم من اختفاء هذه التسمية رسميًا من العملة المحلية منذ عقود، ما يعكس استمرار أثر الموروث النقدي التاريخي في الثقافة الليبية المعاصرة.
تعليقات