Atwasat

تقرير يرصد ملامح استراتيجية سعودية لـ«هندسة» سلطة جديدة في السودان

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 23 يونيو 2026, 06:51 مساء

خلُص تقرير لموقع «أفريكا إنتلجنس» الفرنسي إلى أن المملكة العربية السعودية غيّرت مقاربتها بشأن الأزمة السودانية، من التركيز على وقف الحرب إلى الاهتمام بتسوية تضمن توافقاً على السلطة التي ستدير البلاد في اليوم التالي بطريقة تجمع كافة المكونات ضمن سلطة ولا تمتلك نظرة سلبية تجاه الرياض.

BCD Ad BCD Ad

وخلال السنوات الماضية برزت السعودية كمنصة رئيسية لجولات من المفاوضات بين ممثلين عن طرفي الصراع، المتمثل في الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لكنها لم تُنضج تسوية يقبلها الطرفان. ومع تطورات المشهد الإقليمي، انخرطت الرياض، وفق التقرير، في محادثات لتأسيس توافق يجمع شمل السودانيين نحو حل دائم وشامل.

مشروع لتشكيل حكومة جديدة
ويشير التقرير إلى أن هذه المقاربة ترتكز على مشروع لتشكيل حكومة تجمع قوى مدنية تمثل الغالبية العظمى من أبناء الشعب السوداني وتحظى باعتراف دولي واسع، وفي الوقت نفسه تنسجم مع رؤية قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وتحافظ على موقع المؤسسة العسكرية باعتبارها القوة الفعلية الممسكة بمفاصل الحكم.

ونقل «أفريكا إنتلجنس» عن مصادر متخصصة في الشأن الأفريقي، قولهم إن مسؤولين سعوديين يجرون اتصالات مكثفة مع شخصيات مدنية سودانية تتمتع بحضور سياسي واجتماعي فاعل ومؤثر، بهدف بناء هذه الكتلة القادرة على توفير الغطاء السياسي والشرعية الدولية لمرحلة جديدة تتصدر فيها الواجهة المدنية المشهد، فيما تبقى مراكز القرار الأساسية بيد المؤسسة العسكرية.

- سبع دول أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا تطالب بـ«وقف فوري» للعنف في السودان
- وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية يبحثون الملفات الإقليمية في إيران وغزة وليبيا والسودان

ماذا تعني المقاربة السعودية؟
ويرى التقرير أن هذه المقاربة لا تعني أن الحكومة المدنية المطروحة بمثابة انتقال فعلي من الحكم العسكري إلى الحكم المدني، بقدر ما تمثل إعادة صياغة للعلاقة بين الطرفين، وهو ما يحافظ على نفوذ الجيش السوداني في السلطة، مع تقديمها للمجتمع الدولي بواجهة مدنية تمتلك القدرة على مخاطبة العواصم الغربية والمؤسسات الدولية بلغة سياسية ودبلوماسية جديدة.

وتعد هذه المقاربة، بحسب الباحث والمحلل السياسي السوداني إبراهيم إسحق، تحولاً لافتاً في الدور السعودي تجاه الأزمة السودانية، لافتاً إلى أن المملكة، التي قادت إلى جانب الولايات المتحدة مفاوضات جدة عام 2023 بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، انتقلت من موقع الوسيط إلى موقع المساهم في رسم ترتيبات المرحلة المقبلة.

وأضاف أن هدف المملكة لم يعد جمع أطراف النزاع حول طاولة التفاوض، فحسب، بل المشاركة في صياغة ملامح السلطة الجديدة التي ستحكم البلاد بعد أن تضع الحرب أوزارها.

ما وراء تحوُّل استراتيجية السعودية تجاه السودان
ويعتقد المحلل السياسي السوداني أن هذا التحول يرتبط بتغيُّر الحسابات الاستراتيجية للسعودية، خاصة أن السودان يمثل إحدى أهم نقاط الارتكاز على البحر الأحمر، كما يشكل بوابة استراتيجية بين القرن الأفريقي، وبالتالي فهو يرى أن الرياض تنظر إلى أي فراغ سياسي طويل الأمد في الخرطوم بوابة نفوذ لقوى إقليمية منافسة.

ومن هذا المنطلق، يدلل إسحق على رأيه بأن الحرب السودانية أصبحت صراعاً على النفوذ وليس فقط صراعاً داخلياً على السلطة، حيث تتقاطع مشاريع النفوذ الإقليمية والدولية في طريق الوصول إلى حل سياسي دائم، حيث تسعى الرياض إلى المساهمة في إنتاج شريك سياسي قادر على حماية مصالحها وضمان حضورها في مرحلة ما بعد الحرب.

معالجة جذور الصراع
لكن مستقبل هذا الحضور السعودي، وفق المحلل السوداني، محكوم بمدى القدرة على إنتاج نظام سياسي دائم مع معالجة أسباب الصراع، حتى لا يُعاد إنتاج الأزمة بدلا من حلها، وهو ما يهدد بعودة البلاد إلى دوامة الانقسامات التي مزقت الدولة خلال السنوات الأخيرة.

وفي النهاية يشير إبراهيم إسحق إلى أن التحركات السعودية بمثابة محاولة لإعادة بناء الشرعية حول الفريق البرهان من خلال إطار مدني جديد يمنح السلطة القائمة اعترافاً دولياً أوسع، ويخفف الضغوط المفروضة عليها، من دون أن يحدث تحولاً جوهرياً في موازين القوة التي أفرزتها الحرب.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
كندا.. 3 قتلى في إطلاق نار في حي يهودي بمونتريال من بينهم المشتبه به
كندا.. 3 قتلى في إطلاق نار في حي يهودي بمونتريال من بينهم المشتبه...
- لجنة أممية: «إسرائيل» استهدفت وقتلت الأطفال الفلسطينيين عمدا في إطار الإبادة في غزة
- لجنة أممية: «إسرائيل» استهدفت وقتلت الأطفال الفلسطينيين عمدا في...
قتيلان وجريحان بنيران جيش الاحتلال في جنوب لبنان
قتيلان وجريحان بنيران جيش الاحتلال في جنوب لبنان
عراقجي ينضم إلى بزشكيان في زيارته إلى باكستان
عراقجي ينضم إلى بزشكيان في زيارته إلى باكستان
عون: لبنان لن يقبل إلا بزوال «الاحتلال» الإسرائيلي وسقوط «الوصايات» الخارجية
عون: لبنان لن يقبل إلا بزوال «الاحتلال» الإسرائيلي وسقوط ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم