كشفت دراسة حديثة شملت تحليل بيانات أكثر من 154 ألف بالغ حول العالم، عن عدم جدوى تناول مكملات الكالسيوم وفيتامين «D» الروتينية في منع كسور العظام أو تقليل مخاطر السقوط لدى كبار السن، لتنسف بذلك اعتقاداً طبيّاً وشعبيّاً ساد لعقود طويلة.
وأظهرت التجارب السريرية المقارنة، التي فحصت تأثير مكملات الكالسيوم أو فيتامين «D» بمفردهما في مقابل أدوية وهمية، عدم وجود أي انخفاض ملموس أو ذي معنى في معدلات الكسور، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «ذا كونفرسيشن» (The Conversation).
وتبين للعلماء أن الفوائد المحققة متواضعة للغاية عند دمج العنصرين معاً، ولا يمكن تصنيفها كـ«فوائد ذات أهمية سريرية»؛ إذ اقتصر الانخفاض في الحصيلة الإجمالية للكسور على حالة واحدة فقط أقل لكل 100 شخص، بينما تراجعت كسور الورك، وهي أخطر الإصابات التي تهدد استقلالية وحياة كبار السن، بمعدل ثلاث حالات فقط لكل ألف شخص؛ مما يعني أن الفائدة قد توجد كأرقام إحصائية على الورق، لكنها لا تصنع فارقاً حقيقياً يذكر في الحياة اليومية.
علامات استفهام كبرى
وتضع هذه النتائج علامات استفهام كبرى حول الممارسات الطبية الحالية؛ ففي دول مثل بريطانيا، تضاعف الإنفاق الحكومي على وصفات فيتامين «D» بشكل هائل خلال العقدين الماضيين رغم الشكوك المتزايدة حول فعاليتها.
- 5 نصائح يومية لتعزيز مستوى فيتامين «دال» في الجسم
- هكذا تعمل مكملات فيتامين «دال» على إبطاء الشيخوخة
ولا تعني الدراسة بطبيعة الحال أن الكالسيوم وفيتامين «D» غير ضروريين للجسد، فهما يظلان مغذيين أساسيين لصحة العظام والعضلات، وإنما تدحض فكرة وجوب تناولهما كمكملات دوائية وبشكل روتيني من قِبل عامة السكان الأصحاء الذين يعيشون بشكل مستقل ولا يعانون من أمراض عظام شديدة أو نقص حاد ومشخص، في حين يظل للمكملات دور طبي هام لمرضى هشاشة العظام الحادة تحت الإشراف المباشر.
تؤكد المؤشرات العلمية، مع تراجع بريق هذه الحبوب، أن الحفاظ على الهيكل العظمي مع التقدم في السن يعتمد بشكل رئيسي على (البقاء نشيطاً» (staying active) وتناول غذاء متوازن، وليس على ما تحتويه خزانة الأدوية من أقراص؛ حيث تظل الأدلة تدعم الأنشطة البدنية المنتظمة وتدريبات المقاومة وتحمل الأوزان مثل المشي، وتمارين التوازن، والـ«تاي تشي» كوسائل فعالة لتعزيز استقرار الجسم وتحسين كثافة العظام وتجنب السقوط الذي يتعرض له شخص من بين كل ثلاثة بالغين بعمر 65 عاماً فما فوق سنوياً.
تعليقات