دعا الباحث الليبي عبدالمطلب بوسالم السبت، إلى إعادة قراءة مرحلة الصراعات البحرية بين مملكة طرابلس والولايات المتحدة الأميركية في مطلع القرن التاسع عشر، مؤكدًا أن هذه الحقبة التاريخية لا تزال تُروى في الغالب من منظور أميركي، في ظل غياب مؤلفات ليبية متخصصة توثق الأحداث من وجهة النظر الوطنية.
وأوضح بوسالم أن عشرات الكتب صدرت في الولايات المتحدة منذ عقود حول الصراع الذي دار بين مملكة طرابلس، التي تمثل ليبيا الحالية، والولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة بين العامين 1801 و1805، مشيرًا إلى أن ما يُعرف عادة بـ«الحرب البربرية الأولى» شهد في الواقع ثلاث حملات عسكرية متعاقبة خلال أربع سنوات، تخللتها واقعة احتلال مدينة درنة في 27 أبريل 1805 والتي يصفها بأنها أول مدينة تحتلها الولايات المتحدة خارج أراضيها، وذلك بمشاركة قوات أميركية ومقاتلين من دول مجاورة دخلوا عبر الإسكندرية، وفي ظل دعم من والي مصر آنذاك خورشيد باشا.
-«المجالس الثقافية» تستضيف محاضرة حول النشاط الدبلوماسي الليبي في العهد القرمانلي
-الباحث عبدالمطلب بوسالم يسلط الضوء على العملات المتداولة في العهد القرمانلي
ويرى الباحث أن هذه الوقائع تمثل دليلًا تاريخيًا على وجود كيان سياسي ليبي كان يمارس سيادته على رقعة جغرافية واسعة قبل أكثر من مئتي عام، معتبرًا أن دراسة هذه المرحلة تسهم في فهم جانب مهم من التاريخ الوطني.
وأشار بوسالم إلى أنه على الرغم من كثرة المؤلفات الأجنبية التي تناولت تلك الأحداث، لا يوجد - بحسب قوله - كتاب ليبي معاصر يروي تفاصيلها من منظور محلي، كما لفت إلى أن المؤرخ الليبي حسن الفقيه حسن كان صغير السن خلال تلك الفترة، الأمر الذي حال دون تدوين يوميات أو شهادات مباشرة عنها.
ضرورة لفهم الهوية
وأكد الباحث أن الاهتمام بالتاريخ ليس ترفًا ثقافيًا؛ بل ضرورة لفهم الهوية الوطنية وتعزيز الوعي بالماضي، منتقدًا ما وصفه بتراجع الاهتمام بهذه المرحلة أو التشكيك في أهميتها، في الوقت الذي لا تزال فيه تحظى باهتمام واسع في الدراسات الأميركية، التي صدرت عنها عشرات الكتب والأبحاث حول تلك الأحداث.
واختتم بوسالم بالتأكيد على أن هذه الحقبة ستظل من أكثر المراحل إثارة للجدل في التاريخ الليبي، داعيًا الباحثين والمؤرخين الليبيين إلى توثيقها ودراستها اعتمادًا على المصادر المحلية والوثائق التاريخية، بما يسهم في تقديم رواية وطنية متوازنة إلى جانب الروايات الأجنبية.
تعليقات