ماذا قال عبدالجليل عن مقتل عبدالفتاح يونس ودور قطر وأميركا في «17 فبراير»؟

تتزامن الذكرى الثامنة لثورة فبراير مع غموض لا يزال يحيط بكواليس المرحلة الأولى التي أعقبت الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، فيما تعج ذاكرة الشخصيات التي تصدت للمشهد بأحداث ومواقف، سرد بعضًا منها رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق، المستشار مصطفى عبدالجليل الذي كان رئيسًا موقتًا للبلاد.

ونشرت «بوابة الوسط» في العام 2015 شهادات لـ«عبدالجليل» على الثورة جاءت في أربعة أجزاء، تضمنت ما أثير حول مقتل اللواء عبدالفتاح يونس، والتشكيلات المسلح، ونقل الإسلاميين الأسلحة إلى الشرق في ذروة المعركة، ودور قطر وأميركا والدول الكبرى أثناء ذروة الأحداث، فضلاً عن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

مقتل عبدالفتاح يونس
مع أنّ حديث مصطفى عبدالجليل قبل أربعة أعوام مع «بوابة الوسط» عن تفاصيل مقتل اللواء عبدالفتاح يونس، إلا أن القضية مازال الغموض يحيط بها، رغم نفي عبدالجليل كل ما اعتبرها مغالطات جرى تداولها حول يونس، حين تطرق عن ما اعتبرها مزاعم آنذاك أثيرت بشأن المرحوم من بينها «ادعاء التيار الإسلامي أنه يسعى لإفشال عمل حلف شمال الأطلسي (ناتو) حتى لا تنتصر الثورة» وأخرى جرى ترويجها على أنّ للمرحوم علاقة بالصواريخ القطرية التي وصلت ليبيا، والتي قال إنّ القطريين سلّموها للمجموعات الإسلامية الموجودة بمعسكر 17 فبراير بقاريونس.
وشكك عبدالجليل بنتائج التقرير اللجنة القضائية التي أجرت تحقيقات أسفرت عن اتهام موجه بالقتل العمد لستة أشخاص، خمسة منهم مذكورون بالأسماء الثلاثية واللقب.

التشكيلات المسلحة 
وفي إطار حديثه عن حالة الانسياب العسكري قال مصطفى عبدالجليل إنّه «لم يعتمد أي تشكيل مسلح أو أمني»، لكنّه نفى أن يكون اعتماد التشكيلات أمرًا خاطئًا لأنه أمر واقع، قائلاً: «ماذا تقول لمجموعة اختاروا قادة لهم يريدون أن يشاركوا في تحرير البلد من معمر وكتائبه، تعتمد وتسهل لهم الحصول على المعونات والتغذية، علمًا بأن معظم هذه التشكيلات كان قادتها من ضباط الجيش الليبي، أما الأسلحة والذخائر فأؤكد أن المجلس الانتقالي لم تكن له سلطة عليها، فكانت المخازن مفتوحة للعامة للمناضلين والتجار والسراق».

وبعدما انتقل المجلس إلى طرابلس بعد أسبوعين من إعلان التحرير، تحدث عبدالجليل عن الفترة التي تعامل معها أعضاء المجلس مع قادة التشكيلات التي رفضت العمل تحت إمرة المكتب التنفيذي، ما دفع المجلس الانتقالي في اجتماع عام قرارًا بتشكيل لجنة وفق إطار زمني محدد لحين تشكيل حكومة انتقالية.

«الإسلاميون» نقلوا الأسلحة للشرق
وتحدث عبد الجليل عن تخزين الأسلحة إبان معارك التحرير من نظام القذافي قائلاً: «من جهة أخرى على إثر المعلومات الواردة عن نقل الأسلحة الثقيلة من مخازنها شرقًا للتخزين وليس إلى الغرب لمحاربة القذافي، فقد انقسم المجلس بين من يرى أن نحارب هؤلاء أولاً، وبين من يقول إن ذلك الأمر سيؤدي إلى نتائج سلبية».وتابع أنّ المجلس كلّفه «بالجلوس مع قادة هذه التيارات وبعد التعهد بتسليم السلاح لم يوفوا بعهودهم ولم تفلح حكومة الكيب في تنفيذ برنامجها بجمع السلاح مقابل المكافآت».

وحول الجدل الذي أثاره ما عُرف بـ«خطاب التحرير»، أوضح مصطفى عبدالجليل أن «التيار الإسلامي» وعد بتسليم السلاح إذا أُعلن أن الشريعة هي مصدر التشريع وأي تشريع يخالفها أو يتم إلغاؤه، لكنهم «نكثوا العهد». قائلاً: «أعدَّ ذلك الخطاب شابٌ مثقفٌ يُدعي طارق الوليد وتسلمته أواخر شهر مايو 2011 واحتفظت به حتى 22 أكتوبر 2011، وعرضته على المجلس الوطني ورجوت إقراره كما هو مع التركيز على ذكر صاحب الفكرة».

الدور القطري والأميركي
وعن دور قطر رأى عبد الجليل أنها ساندت الليبيين سياسيًا وعسكريًا «بشكل لا يمكن تصوره»، وأن الدعم السياسي كان له الأثر على قرارات الجامعة العربية بالحظر الجوي، وله أثر على القرار الدولي بقرار أشمل وهو حماية المدنيين وتكليف «ناتو»، وانضمت قطر والإمارات والمغرب والأردن له حتى يكون حلفًا دوليًا وليس صليبيًا.

ويؤكد عبد الجليل أن دولة قطر خصصت طائرة خاصة لتنقلات رئيس المكتب التنفيذي آنذاك محمود جبريل للحصول على الدعم السياسي الدولي، وقال: «كما يعلم الجميع فقد نجح إلى حد كبير في ذلك، هذا فضلاً عن مشاركة قطر في إمداد الثوار بالأسلحة الحديثة وتدريبهم عليها».

وقال عبدالجليل إنّ الدول الكبرى كان لها تأثيرها الكبير على مجرى الأحداث آنذاك، معتبرًا أن الدور الأميركي كان مميزًا في إقناع روسيا والصين بعدم التصويت ضد قرار حماية المدنيين في ليبيا، ولو اعترضت إحداهما أو صوَّتت لحصل مثل ما هو الآن في سورية من مآسٍ.

الإنفاق على جماعات إسلامية
وتحدث عبدالجليل عن تعرض رئيس الحكومة الانتقالية الأسبق عبدالرحيم الكيب لضغط من «الجماعات الإسلامية»، حين أُجبر خلال وجوده فى فندق «تيبستى» على التوقيع على صكوك مكافآت بالملايين دون أن تسلم تلك الجماعات سلاحها.

كما انتقل بالحديث عن دور الليبيات خلال الثورة، مؤكدًا أنهن «تواجدن بالساحات وتظاهرن بالشوارع والميادين وأعددن الوجبات الجاهزة للثوار والمعتصمين، وأكبر مثال على ذلك مطعم القلعة في بنغازي كان مثالاً من أروع الأمثلة في التفاني والعطاء، حيث يتم في هذا المطعم تجهيز وإعداد أكثر من عشرين ألف وجبة يوميًّا، وجبة غذائية كاملة، وقد زرت هذا المطعم ثلاث مرات، فكانت المرأة هي أساس ذلك العمل على جميع مستوياتهن، ولعلم مَن لا يعلم فإنَّ إحدى طاهيات ذلك المطعم امرأة فاضلة هي زوجة سفيرنا في موريتانيا قبل الثورة، كذلك منهن مَن قدمت حليها ومجوهراتها التي تقدَّر بالآلاف لدعم الثورة والثوار،

لقاء إخوان مصر
كما أنّ الفترة التي لازمت الربيع العربي شهد تنسيقًا بين الإخوان المسلمين وعدة فصائل سياسية في المحيط العربي، إذ أثير وقتها لقاء رئيس المجلس الانتقالي مع قادة جماعة الإخوان المصرية وهو ما نفاه عبدالجليل، معتبرًا أنّ علاقة المجلس آنذاك مع مصر اقتصرت على التواصل بين قبائل غرب الإسكندرية وشرق ليبيا، لتأمين استمرار فتح المنفذ الشرقي الذي كان المنفذ الوحيد للثورة في بدايتها، ولضمان تدفق المؤن والسفر.

وتذكر عبدالجليل الزيارة القصيرة التي قام بها إلى مصر بعد التحرير، واستغرقت خمس عشرة ساعة فقط، حين التقى خلالها رئيس المجلس العسكري حينذاك، المشير محمد حسين طنطاوي، وتناولت الزيارة البعد الأمني للبلدين والمصالح المشتركة، خاصة موضوع تنظيم العمالة المصرية في ليبيا، ولم تتطرَّق المقابلة إلى أمور عسكرية، كما لم يلتقى أي من قيادات الإخوان أو مرشدهم، وفق قوله.

اقرأ أيضًا: عبدالجليل لـ«بوابة الوسط»: «الإسلاميون لفقوا اتهامات للتخلص من عبدالفتاح يونس»

عبد الجليل يواصل شهادته: لم أعتمد أي تشكيل مسلح ومخازن السلاح كانت مفتوحة

عبدالجليل: زيدان قدم لي برنارد ليفي ولم أقابل الإخوان في مصر

عبدالجليل يتحدث إلى «بوابة الوسط» واصفًا تسريبات كلينتون بـ«المسيَّسة» ويشن هجومًا على الإخوان