عبدالجليل لـ«بوابة الوسط»: «الإسلاميون لفقوا اتهامات للتخلص من عبدالفتاح يونس»

واصل رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق، المستشار مصطفى عبدالجليل، شهادته لـ«بوابة الوسط» حول الأحداث التي عاصرها، عندما كان رئيسًا موقتًا للبلاد، مفندًا من جديد ما تردد عن صلته بمقتل اللواء عبدالفتاح يونس.

وقال: «بخصوص مقتل المرحوم الشهيد عبدالفتاح يونس فإن قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا) هي الفصل بيني وبين الله يوم اللقاء»، موضحًا أنه «لم يكن هناك ضباط في المجلس الانتقالي، بل كان يوجد ضابط واحد مسؤول عن أمن المجلس هو العقيد ناصر الغويل، وهو شخص معروف للجميع بصدقه ومخافة الله وحب الوطن، ويمكن الرجوع إليه لأية معلومة تؤيد أو تنفي ما ورد من تسريبات، كما أن القول بأن المرحوم عبدالفتاح يونس على اتصال بسيف الإسلام، هو أمر غير حقيقي فلم تشتمل التقارير التي تقدم بها الإسلاميون ضد المرحوم أية اتصالات بالخصوص، وحتم علي الأمر الآن أن أذكر ملخص تللك التقارير التي عرضت على المجلس».

وأضاف عبدالجليل: «يدعي التيار الإسلامي أن المرحوم يسعى لتفشيل عمل حلف شمال الأطلسي (ناتو) حتى لا تنتصر الثورة، واستشهدوا بقوله في مؤتمر صحفي إن (ناتو) مش تاج فوق رؤوسنا فلقد نفد صبرنا وللصبر حدود، وكانت تلك الفترة هي التي تباطأ فيها عمل المجتمع الدولي انتظارًا لخارطة الطريق، التي استغرقت أكثر من شهر بين مناقشات مع المكتب التنفيذي في عدة اجتماعات، ومع مؤسسات المجتمع المدني في بنغازي ومع أساتذة الجامعة، ولم يكن للعسكريين علم بذلك الأمر، كما استشهدوا بما أثبتته قناة العربية من صناديق خشبية مكتوب عليها الهلال الأحمر القطري، وتفتح بالجبهة وإذا بها صواريخ مضادة للدبابات (صواريخ الميلان) التي أمدتنا بها دولة قطر، وأسندوا هذا الخلل المتعمد للمرحوم الشهيد عبدالفتاح يونس، وأنا على يقين أنه بريء من ذلك، فالصواريخ سلمها القطريون للمجموعات الإسلامية الموجودة بمعسكر 17 فبراير بقاريونس، فقد دربوهم عليها وحضر بعض أعضاء المجلس مشروع رماية تجريبية عنها، فهذا الموضوع لا علاقة لجيش التحرير بهذا الأمر».

يونس حاول إقناع عبدالرحمن الصيد بالانشقاق
وأضاف عبدالجليل: «استشهدوا أيضًا بلقاءه بالسيد عبدالرحمن الصيد، الذي كان بعلمنا كمجلس وطني لمعرفتنا بنوايا المذكور وحبه للوطن وإمكانيه تأمين انشقاقه، ولكنه مثل السيد عبدالعاطي العبيدي نواياهم معنا ولكن وجود أسرهم في طرابلس حال دون انشقاقهم وغيرهم كثير، واستشهدوا كذلك بإعلانه وصول أول دفعة سلاح من إيطاليا رغم سرية الموضوع، في الوقت الذي كان المرحوم الشهيد عبدالفتاح قد شكر الحكومة الإيطالية لتعاونها ودعمها للثورة دون تفاصيل وهو أمر سياسي مقبول، واستشهدوا بعدم قيام المرحوم عبدالفتاح بقفل الرادار الخاص بقاعدة بنينا لأنه يعكس معلومات لطرابلس، ونسي الجميع أن الطائرات المكلفة بقصف الثوار اثنتان منها هبطتا في مالطا يوم 22 فبراير 2011، والأخريات تعمد طياروها عدم إصابة الأهداف الحيوية، فتم قصف المطار بعيدًا عن المدرج في مطار بنينا، ولم يتضرر الثوار من ذلك الطيران في أي مكان وعلي أي نحو، والثوار شهود على عدم تعمد الطائرات قصفهم مباشرة، وهم على الطريق الساحلي وإفراغ الحمولات بالرمال شمال وجنوب الطريق، وبصواريخ دون صواعق كما قفز طياران بالمظلة رافضين القصف، وبالتالي فلم يشكل الطيارون على الثوار أي خطر قبل قرار الأمم المتحدة، وبالتالي فلا أهميه لهذا القول عن الرادار».

علاقتي وطيدة بعبدالفتاح يونس
وتابع عبدالجليل: «للعلم فإن المرحوم عبدالفتاح تربطني به صداقة وعلاقة عمل سابقة، وهو أقرب لي من كل أعضاء المكتب التنفيذي، إضافه إلى أن المرحومين الشهيدين بإذن الله الضابطين محمد خميس المزيني، وناصر الشريف مذكور اللذين اغتيلا مع الشهيد عبدالفتاح من خيرة الضباط الذين كان يعول عليهم في حرب التحرير، وكنا نعول عليهم في بناء الجيش الليبي، ونؤيد كل ذلك، فلولا لطف الله ومواقف الرجال من قبيلة العبيدات في تلك الليلة العصيبة لانتكست الثورة، وانتصر الطرف الآخر، وبالتأكيد فإن أول المتضررين هم من كانوا في المشهد السياسي والعسكري والإعلامي، ولا شك سأكون ومن معي من أوائل المتضررين، وسيتبرأ منا الكثيرون، ولعل السيد محمود شمام سيذكر أنه غداة دفن المرحومين استدعيت أحد مستشاري المحكمة العليا وهو من قبيله المرحومين، وعرضت عليه التكليف بالتحقيق فرفض، وكان حاضرًا بملف الداخلية فطلبت منه ترشيح من يتولى هذا الملف».

ستة متهمين بقتل عبدالفتاح يونس ورفيقيه
وأضاف عبدالجليل: «وفي اليوم التالي حضر وكان ذلك أيضًا بحضور السيد عاشور بوراشد، وهو عضو المجلس عن درنة ومن قبيلة المرحومين، واتفقوا جميعًا على تسمية لجنة قضائية للتحقيق، وكلفوا محاميه بمتابعة التحقيقات والتي أسفرت عن اتهام موجه بالقتل العمد لستة أشخاص، خمسة منهم مذكورون بالأسماء الثلاثية واللقب، وشهد عليه شهود هم من قرروا بواقعة القتل قبل العثور على الجثث، فهذا التقرير يفتقد المصداقية لكل متمعن يُدقق في الألفاظ والكلمات، كما يفتقد لبراهين التحررية والشفوية، وجاء كلام عام تطرق لأمور دلت عن نية من صاغه، وفضحت نواياه السياسية المحضة».

واختم عبدالجليل شهادته بقوله تعالي: «فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد». صدق الله العظيم.

المزيد من بوابة الوسط