Atwasat

مخطط «الأمن مقابل الموارد» لـ«فاغنر».. هل يقوض التحول الديمقراطي في ليبيا؟

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 02 مارس 2024, 01:19 مساء
WTV_Frequency

قالت إذاعة «دويتشه فيله» الألمانية إن روسيا تسعى إلى زيادة رقعة نفوذها داخل ليبيا من خلال مخطط يلخص أهدافها، وهو «الأمن مقابل الموارد»، مرجحة أن يتسبب وجود جماعة «فاغنر» شبه العسكرية في عرقلة عملية التحول الديمقراطي التي طال انتظارها منذ سنوات.

وأضافت في تقرير حديث، أصدرته الخميس الماضي، أنه سيكون من الصعب استكمال عملية التحول الديمقراطي أو إجراء الانتخابات في ليبيا مع استمرار وجود عناصر «فاغنر»، مشيرة إلى أن أهداف المجموعة الروسية تتلخص في الوصول إلى الموارد النفطية، والسيطرة على قواعد عسكرية جوية مقابل توفير الأمن.

وقالت «دويتشه فيله» إن سنوات من الحرب والفوضى، والجمود السياسي المستمر، بالإضافة إلى الفيضانات المدمرة التي ضربت البلاد سبتمبر الماضي، وغياب أي مسار ديمقراطي «جعل ليبيا أكثر عرضة لنفوذ المجموعات المسلحة الأجنبية أمثال جماعة فاغنر الروسية».

 المرشح الرئيسي في مخططات روسيا التوسعية
وذكرت الإذاعة الألمانية أن «روسيا تعتزم تعزيز جهودها بشكل أكبر في البلدان التي ترغب بشكل نشط في مساعدتها بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مشيرة إلى أن «ليبيا، المنقسمة سياسيا، لكن غنية بموارد النفط والذهب، والمطلة على البحر المتوسط، هي المرشح الرئيسي في مخطط روسيا التوسعي».

وتعاني ليبيا منذ العام 2014 الانقسام بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها، حيث تحظى حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» برئاسة عبدالحميد الدبيبة، المعترف بها من قِبل الأمم المتحدة في طرابلس، بدعم من المجموعات المسلحة التركية. بينما تتمركز في الشرق الحكومة المكلفة من قِبل مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر.

وفي هذا الشأن، قال الباحث في معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، تيم إيتون: «أهداف جماعة فاغنر في ليبيا تركز بشكل أساسي على الوصول إلى عائدات النفط بشكل أو بآخر من خلال دعم القوات المسلحة التابعة لخليفة حفتر».

وأضاف: «كذلك تعمل فاغنر من خلال ليبيا على ضمان قدرتها على الوصول إلى باقي القارة الأفريقية الأوسع. أي أن ليبيا بمثابة رأس الجسر».

- ستيفاني وليامز تناقش مستقبل التشكيلات المسلحة في ليبيا.. وترجح استمرار الوضع الراهن
- كيف تستفيد روسيا من ليبيا كبوابة للعبور إلى أفريقيا؟
- مدفوعا بالمخاوف بشأن روسيا والطاقة.. «ناتو» يتجه لتعزيز استراتيجيته في جنوب المتوسط
- «الإذاعة الفرنسية»: روسيا تعزز وجودها في منطقة الساحل عبر ليبيا و3 دول

قائد جديد لـ«فاغنر»
وتأسست مجموعة «فاغنر» في العام 2014، وظلت منذ وقتها تحت قيادة المليونير الروسي يفغيني بريغوجين، الذي كان يملك صلات قوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى قاد تمردا قصير الأجل ضد الكرملين يونيو 2023.

وفي أغسطس الماضي، توفى بريغوجين بتحطم طائرة غامض، ليجرى بعدها نقل قيادة «فاغنر» إلى المخابرات العسكرية الروسية. ويعتقد أن قائد المجموعة الجديد، الجنرال أندريه أفريانوف، يشرف على حملة من الاغتيالات الخارجية، ويلعب دورا في زعزعة استقرار البلدان الأوروبية.

في هذا الشأن، قالت الباحثة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية، هاجر علي: «من خلال استبدال ببريغوجين شخص أقرب إلى النظام، ولديه خلفية في المخابرات الروسية، أصبحت عمليات مجموعة فاغنر مرتبطة بشكل أكثر صراحة بموسكو».

وأضافت: «في حين كان الكرملين في السابق قادرا على إنكار أي ارتباط بأنشطة المجموعة العسكرية، فإن أفيريانوف يلغي هذا الإنكار، لأنه الآن أصبح في الحقيقة امتدادًا مباشرًا لمصالح روسيا في أفريقيا والشرق الأوسط».

الأمن مقابل الموارد
ولفت تقرير الإذاعة الألمانية إلى أن المشير خليفة حفتر في ليبيا كان من أوائل الشخصيات التي التقاها أفريانوف فور توليه منصبه، سبتمبر الماضي، حيث أكد الطرفان التزامهما بما يمكن تلخيصه في اتفاق «الأمن مقابل الموارد».

وقال تقرير «دويتشه فيله»: «تواصل قوات فاغنر دعم حفتر، وفي المقابل يُسمح لهم بمواصلة استخدام ليبيا، ذات الموقع الاستراتيجي، في نقل الأسلحة وتهريب المخدرات، وإدارة ثلاث قواعد جوية داخل البلاد».

وأضاف: «تسمح تلك القواعد لروسيا بتهريب الذهب المستخرج من ليبيا تحت إشراف فاغنر إلى روسيا، التي تخضع لعقوبات غربية شديدة بسبب العمليات العسكرية في أوكرانيا».

في حين قال الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط، رسلان سليمانوف: «ليس كل مقاتلي فاغنر راضين عن القيادة الجديدة». ونقلت عنه «دويتشه فيله» قوله: «هناك مفاوضات صعبة مع مقاتلي فاغنر السابقين، للتوقيع على عقد مع وزارة الدفاع الروسية».

لكن بالنسبة إلى غالبية الليبيين، فإن وجود «فاغنر» في ليبيا يعني «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والقتل خارج القانون على نطاق واسع»، حسب ما أورد تقرير أوروبي صدر في العام 2021.

التحول الديمقراطي في ليبيا
ويرى مراقبون أنه سيكون من الصعب بالنسبة إلى ليبيا إتمام عملية الانتقال الديمقراطي في ظل وجود عناصر «فاغنر». ولفتت هاجر: «ليبيا لا تملك أملا في العودة إلى المسار الديمقراطي أو الانتخابي ما دامت عناصر فاغنر توجد داخل البلاد».

وتابعت: «تدير مجموعة فاغنر حملة لنشر المعلومات المضللة على مواقع الإنترنت، ويمكنها التدخل في التحضيرات للعملية الانتخابية، وترهيب الناخبين من خلال العنف، والمساعدة في تزوير الانتخابات».

وأضافت: «في ليبيا، حيث لا تزال توجد أحزاب سياسي بحاجة إلى تأسيس قاعدة انتخابية، واتخاذ قرارات بشأن العملية الانتخابية نفسها، فإن المعلومات المضللة تضر بنزاهة العملية برمتها».

وقد فشلت آخر المحاولات لعقد الانتخابات في ليبيا ديسمبر الماضي. ومنذ وقتها، لم يرغب أي من الأطراف السياسية في الموافقة على اتخاذ ما يلزم من خطوات للتغلب على حالة الجمود السياسي.

وفي فبراير الماضي، حث المبعوث الأممي للبيبا، عبدالله باتيلي، الأطراف الليبية مجددا على «وضع المصالح الشخصية جانبا، والجلوس على طاولة المفاوضات استعدادا لمناقشة كل القضايا الخلافية». كما حذر من أن «هشاشة المؤسسات داخل ليبيا، والانقسامات العميقة داخل البلاد، يشكلان مخاطر جدية لاستقرار البلاد».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وزيرة العدل تبحث مع السفير الصيني تطوير قوانين الاستثمار والجرائم الإلكترونية
وزيرة العدل تبحث مع السفير الصيني تطوير قوانين الاستثمار والجرائم...
مبعوث المنفي يسلم بوريطة رسالة لملك المغرب
مبعوث المنفي يسلم بوريطة رسالة لملك المغرب
إيقاف مواطن هدَّد شقيقته بسلاح ناري لمطالبتها بالميراث
إيقاف مواطن هدَّد شقيقته بسلاح ناري لمطالبتها بالميراث
«استئناف جنوب طرابلس» تقرر وقف قرار ضريبة الدولار «موقتًا»
«استئناف جنوب طرابلس» تقرر وقف قرار ضريبة الدولار «موقتًا»
جريدة أوغندية: كيف حاول موسيفيني إنقاذ القذافي من قنابل «ناتو»؟
جريدة أوغندية: كيف حاول موسيفيني إنقاذ القذافي من قنابل «ناتو»؟
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم