Atwasat

ستيفاني وليامز تناقش مستقبل التشكيلات المسلحة في ليبيا.. وترجح استمرار الوضع الراهن

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 07 فبراير 2024, 01:56 صباحا
WTV_Frequency

ناقشت المستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز مستقبل التشكيلات المسلحة في ليبيا، حيث أشارت إلى غياب أي تقدم فيما يتعلق بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

واستبعدت وليامز في مقال، نشره موقع مؤسسة «بروكينغز» الأميركية، اندلاع جولات جديدة من العنف على غرار تلك التي شهدتها البلاد بين العامين 2019 – 2020 بفضل ما وصفته بـ«ترتيب ضمني مفترض بين روسيا وتركيا والأطراف الموالية لها داخل ليبيا».

دعوة واشنطن للتدخل عبر أدوات القوة الناعمة
لكنها أشارت كذلك «إلى غياب الحافز لدى الأطراف الليبية على بذر براعم الديمقراطية، وذلك مع تفكك مؤسسات الدولة وغياب المساءلة»، داعية الولايات المتحدة إلى التدخل لتغيير الوضع القائم من خلال استخدام أدوات القوة الناعمة في قانون «الهشاشة العالمية».

وقالت المبعوثة الأممية السابقة إن اختلافات قليلة ستطرأ على المشهد الخاص بالمجموعات المسلحة المتعددة الولاءات والمنتشرة في ليبيا خلال العام الجاري.

مستقبل قوات «القيادة العامة»
ورصدت المسؤولة الأممية التطورات التي طرأت على الفصائل المسلحة الرئيسية في ليبيا، مشيرة إلى تركيز خاص أنصب على قوات «القيادة العامة» في الشرق، بقيادة المشير خليفة حفتر، ومستقبلها.

كما أشارت إلى «أنه في الوقت الذي يستعد فيه حفتر للانسحاب يتنافس أبناؤه على المناصب لخلافته، بينما تواصل مجموعة موسعة من المسؤولين الدوليين المدنيين والعسكريين ومسؤولي المخابرات التقرب من حفتر».

وفيما يتعلق بمستقبل قيادة الجيش، قالت وليامز: «فيما يتعلق باحتمالات الخلافة، هناك وجهة نظر تتوقع أن يتولى صدام حفتر، الذي جرت ترقية رتبته العسكرية أخيرا، قيادة الجيش بعد والده».

- وليامز: شبح القذافي يطارد الليبيين.. ولا يمكن الاعتماد على الطبقة الحاكمة بعد 2011
- ويليامز: النخبة الحاكمة في ليبيا تميل نحو «مقايضة سيادة بلادهم بثمن بخس»
- وليامز تطالب بـ«آلية دولية ومحلية» للإشراف على أموال المساعدات إلى ليبيا

واستشهدت بالتقرير الأخير للجنة الخبراء الأممية، المنشور في سبتمبر الماضي، الذي قال: «السيطرة الفعالة التي يمارسها أبناء حفتر، خصوصا نجله الأصغر صدام، على وحدات الجيش الليبي والمؤسسات المالية والهيئات السياسية بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الفترة التي يغطيها التقرير».

وجاء في التقرير كذلك أن «عائلة حفتر سيطرت على غالبية الحياة الاجتماعية والاقتصادية في شرق ليبيا، وهناك دلائل على تورط صدام حفتر في أنشطة تهريب البشر».

خروج حفتر من المشهد
وبينما توقعت المسؤولة الأممية «أن يثير خروج خليفة حفتر من المشهد بعض الاضطرابات في الشرق»، إلا أنها رجحت كذلك أن «يكون تمرير شعلة القيادة إلى الجيل الجديد الأصغر سلسا نسبيا».

وقالت: «عائلة حفتر تملك القدرة على قمع أي نزعة للمعارضة كما شهدنا في أعمال العنف التي صاحبت احتجاز المهدي البرغثي، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني السابقة بطرابلس بين العامين 2016 – 2018. تعتقد البعثة الأممية أن البرغثي قتل إلى جانب عدد من رفاقه لدى وصوله بنغازي في أكتوبر الماضي».

وأضافت ستيفاني: «في سياق متصل، تملك مصر مصلحة في ضمان استمرارية سيطرة الجيش الليبي في الشرق، وهي منطقة تعتبرها القاهرة ذات عمق استراتيجي لها».

التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا
وفي الغرب، أوضحت وليامز أن المجموعات المسلحة في غرب ليبيا لا تزال منقسمة إلى حد كبير، لافتة إلى سيطرة ثلاثة تشكيلات رئيسية على العاصمة طرابلس، وهي: جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب أو «قوة الردع الخاصة»، وقوة دعم الاستقرار، والكتيبة 444.

وفي مشهد متكرر في طرابلس خلال العقد الماضي، اندلعت موجة من الاشتباكات المسلحة العنيفة، أغسطس الماضي، بين الكتيبة 444 وقوة الردع الخاصة، أسفرت عن مقتل 55 شخصا وإصابة 150 آخرين في أعقاب اعتقال قائد الكتيبة 444، محمود حمزة.

وقالت وليامز: «المجموعات المسلحة في طرابلس تواصل تمييز نفسها من خلال سيطرتها على ما تبقى من مؤسسات الدولة. ومن خلال مراسيم رئاسية، حصلت بموجبها على سلطات الاعتقال والمراقبة والاحتجاز التي تستخدمها بشكل روتيني في إخضاع معارضيها، ومنع مساءلة الموالين لها».

وخارج العاصمة، يظل المشهد منقسما للغاية، ويعتمد على الظروف المحلية، حسب ما ذكرت وليامز في مقالها. وفي حالات عدة، تحصل التشكيلات المسلحة على رواتبها من مؤسسات حكومية، ومن خلال الابتزاز والأنشطة غير القانونية مثل تهريب المهاجرين.

المجتمع المدني يتعرض لمخاطر أكبر
في سياق متصل، أشارت وليامز إلى قلق متنامٍ بشكل خاص بشأن القيود المفروضة على الحريات والمجتمع المدني من قِبل قيادة الجيش الليبي في الشرق، والتشكيلات المسلحة بالغرب.

المخاوف نفسها عبرت عنها لجنة تقصي الحقائق بشأن ليبيا في تقرير، نشرته اللجنة في مارس من العام الماضي، حيث دقت ناقوس الخطر بشأن «التوغل السريع والعميق والمستمر للجماعات المسلحة وقياداتها في الهياكل والمؤسسات التابعة للدولة، وانتشار الأيديولوجيات المحافظة ذات الميول السلفية، واحتجاز مواطنين بسبب انتقاد الأطراف المسلحة، والجهات الفاعلة التابعة لها».

استقرار هش في ليبيا
ولم تشهد ليبيا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة، في العام 2020 أعمال عنف واسعة النطاق مثل تلك التي شهدتها البلاد بين أبريل العام 2019 ويونيو العام 2020، حينما هاجمت قوات حفتر العاصمة طرابلس.

وعزت المسؤولة الأممية السابقة «السلام الهش في البلاد إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين روسيا وتركيا في منتصف 2020، والتي سمحت لقوات حفتر بالانسحاب إلى وسط البلاد، وانسحاب مرتزقة فاغنر من مناطق الغرب التي سيطروا عليها دعما لحفتر».

وأضافت: «مقابل الحفاظ على الاستقرار، تمكن البلدان عبر وكلائهما في ليبيا من تعميق وتوسيع نطاق نفوذهما من خلال الوصول إلى قواعد عسكرية، ووجود قوات عسكرية نظامية ومرتزقة».

وتابعت: «كان الأتراك أكثر شفافية فيما يتعلق بالترتيبات داخل ليبيا، حيث استأنفت أنقرة الاتفاقات العسكرية والبحرية الموقعة في العام 2019 مع حكومة الوفاق الوطني السابقة، ووافق البرلمان التركي أخيرا على مذكرة تفاهم تمديد الوجود التركي في غرب ليبيا عامين إضافيين».

غموض بشأن أهداف روسيا في ليبيا
وأشارت وليامز في مقالها إلى أن «الروس كثفوا تعاونهم مع قوات حفتر وهو ما بدا في زيارات متكررة لنائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكوروف، إلى بنغازي. بينما حصل حفتر على استقبال رسمي خلال زيارته موسكو، سبتمبر الماضي، والتقى الرئيس فلاديمير بوتين».

لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود «كثير من التكهنات وقليل من التفاصيل بشأن الأهداف الروسية في ليبيا، خصوصا بعد مقتل قائد مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، حيث تتباين طموحات موسكو بين إعادة هيكلة مرتزقة فاغنر ضمن صفوف وزارة الدفاع الروسية والاتفاق على ترتيبات رسمية لإقامة قواعد بحرية في موانئ طبرق أو راس لانوف، ما يسمح لموسكو بتعزيز وجودها على البحر المتوسط».

وفي حين تحدثت وليامز عن «درجة من الانسجام التي نشأت بين روسيا وتركيا في ليبيا، وتوافقهما على المدى القصير»، فإنها رجحت استمرار هذا الوضع وحدوث تغييرات ضئيلة على أرض الواقع، بما في ذلك التعامل مع المجموعات المسلحة، واستمرار غياب سيطرة الحكومة على استخدام القوة.

غياب الحافز لتعزيز الديمقراطية
لكن المسؤولة الأممية السابقة رأت أن «استمرار الوضع القائم يعني أن الطبقة الحاكمة والجماعات المسلحة الموالية لها غير راغبة في وضع بذور الديمقراطية في ليبيا، ولا سيما في ضوء الهشاشة في المجال العام، وغياب المساءلة، وتفكك المؤسسات السياسية، وخنق الحريات الشخصية».

ورأت أن «الولايات المتحدة يمكنها معالجة هذا الوضع باستخدام أدوات القوة الناعمة التي يوفرها البرنامج الخاص بليبيا ضمن قانون الهشاشة العالمية، بما في ذلك التركيز على الجنوب، وتطبيق قانون عقوبات ماغنيتسكي ضد منتهكي حقوق الإنسان والمتورطين في الفساد».
وقالت إن «نزع سلاح التشكيلات المسلحة بشكل كامل، وتفكيك المجموعات المسلحة، وإعادة دمجها في القوات الوطنية في انتظار تسوية سياسية شاملة، ولهذا سيكون على الولايات المتحدة مواصلة دعم الجهود في هذا الاتجاه، خصوصا بقيادة الأمم المتحدة واللجنة العسكرية المشتركة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
عميش: قاضية أميركية ترفض استمرار النظر في قضية حفتر
عميش: قاضية أميركية ترفض استمرار النظر في قضية حفتر
افتتاح فرع لشركة البحر المتوسط المملوكة لمؤسسة النفط في إسطنبول
افتتاح فرع لشركة البحر المتوسط المملوكة لمؤسسة النفط في إسطنبول
تحذيرات بريطانية من الوضع الأمني «الهش» في ليبيا
تحذيرات بريطانية من الوضع الأمني «الهش» في ليبيا
بنغازي.. ضبط مطلوب في وقائع اتجار بالمخدرات
بنغازي.. ضبط مطلوب في وقائع اتجار بالمخدرات
حالة الطقس في ليبيا (السبت 13 أبريل 2024)
حالة الطقس في ليبيا (السبت 13 أبريل 2024)
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم