روح العراق في منزل الجبلاوي

رجل يقف عند مدخل مبنى عراقي تقليدي بشرفات خشبية معروفة بالشناشيل في مدينة البصرة جنوب العراق في 18 ديسمبر 2017 (أ ف ب)

تبرع الحاج عبداللطيف ببيته في مدينة السماوة، ليتحول متحفا يعكس روح وطبيعة جنوب العراق، بشرفاته الخشبية المميزة.

وعبداللطيف الجبلاوي، رجل ثمانيني يعرف بـ«الحجي» لأدائه المناسك، تبرع بمنزله البالغة مساحته 196 متراً مربعاً والواقع في شارع النجارين في قلب هذه المدينة التي تبعد 300 كيلومتر إلى الجنوب من بغداد، ليكون متحفاً تراثيا، حسب «فرانس برس».

ونشأ الجبلاوي وتربى كما هي حال ثلاثة أجيال من عائلته الكبيرة، جدودا وأبناء وأحفادا، في هذا البيت المؤلف من 13 غرفة تزينها شبابيك ملونة بالأخضر والأزرق والأصفر.

جيل جديد
يروي الحجي أن الجميع غادروا المنزل «خصوصا مع رغبة الجيل الجديد بالعيش في منزل مستقل»، وذلك بعدما كان يجمع في ثمانينات القرن الفائت كل أفراد العائلة موزعين على الغرف المميزة بإضاءة ملونة عبر شبابيك بالأخضر والأزرق والأصفر، تربطها سلالم شديدة الانحدار.

في أحد جوانب المنزل موقد يعرف بـ«قبة نار» للتدفئة وإعداد الطعام، وفي جانب آخر بئر ماء يتدلى فيها دورق مثبت بحبل.

مع الوقت، أخذ الإهمال يتسلل إلى أنحاء المنزل. ويستذكر الحجي أنه في السنوات الماضية «كنت أمرّ قربه وأراقب حاله، فأشعر بأنه يعاتبني كأنه يقول أهكذا يكون الوفاء؟، فأتألم بشدة حتى عاهدت نفسي أن أعيد إليه الحياة».

ويوضح «اشتريت حصص جميع الورثة ليكون ملكي لوحدي، وعام 2015 قررت ترميمه ووجدت مهندساً معمارياً متخصصا بالتراث».

دفع الحجي 250 مليون دينار (حوالي 200 ألف دولار) مقابل هذا العمل، علما بأنه قوبل بمعارضة معظم أفراد عائلته بينهم ابنه الأكبر علي.

مشروع باهظ الكلفة
ويقول علي: «في البداية لم نوافق على مشروع والدي لأنه باهظ الكلفة والبيت متهالك. طلبنا هدمه لبناء مشروع مكانه لأنه يقع في مركز المدينة، لكن والدي رفض رفضاً شديداً».

ويضيف «عادت الحياة إلى البيت من جديد وأصبح قبلة للزائرين ورمزاً تُعرف به عائلتنا. عرفنا الآن أن الوالد كان على صواب».

علقت على جدران المنزل بعد ترميمه صور آثار قديمة وأخرى لشيوخ عشائر من جنوب البلاد، ووضع دولاب خشبي قديم في إحدى غرفه إضافة إلى مذياع قديم وأوان للطبخ أكل منها الزمان.

لم تتمكن دائرة الآثار في محافظة المثنى، أكثر محافظات العراق فقرا، من دعم مشروع الترميم الذي جعل المنزل صرحاً ثقافيا يجسد مناطق جنوب العراق التي تمتد فيها أهوار وأرياف وصحاري وتشتهر بطابع قبلي.

ويقول مسؤول وحدة التراث في المحافظة مصطفى الغزي إن «دورنا يكمن في حماية هذه الأماكن التراثية (...) ونوفر حراسا لهذا الغرض إذا استدعى الأمر».

ويلفت علي بفخر الى أنه قبل تفشي فيروس كورونا في العراق «كانت تقام أمسيات أدبية وموسيقية وشعرية في البيت ويزوره كثيرون من محبي التراث»، مشيراً أيضا إلى استخدامه موقعا لتصوير شريط تراثي حمل عنوان «روح السماوة».

المزيد من بوابة الوسط