الجماجم والأوشام تميز آخر محاربي قبائل بورما

هون نغو كاو (75 عاما) أحد آخر المقاتلين من أصحاب الأوشام في قبائل كونياك في قرية لونغوا البورمية في 8 فبراير 2020 (أ ف ب)

لكل شعب وعرق ما يميزه، وفي قصتنا اختار هؤلاء «المحاربون» الأوشام لتكون علامة تعبر عن هويتهم.

يذكر الثمانيني نغون بوك جيدا وجع دق وشم على وجهه، عندما كان في السادسة بعدما عاد والده وجده ظافرين إلى بلدته في شمال بورما، رافعين جمجمة إحدى ضحاياهما.

هذا الرجل المنتمي إلى قبيلة لاينونغ وهي من قبائل ناغا الكثيرة المقيمة قرب الحدود الهندية، يؤشر بيده إلى حفيده ابن السادسة، العمر عينه لأول وشم دقه. ويقول: «تطلب ذلك الإمساك بي وتثبيتي بشدة»، وذلك لدى عرضه بفخر الأوشام على صدره، حسب «فرانس برس».

وتواجه أفراد القبائل وسكان القرى من شعوب ناغا في حروب على الأراضي، وصل الأمر خلالها إلى قطع رؤوس أعدائهم لرفعها كغنائم. استمرت هذه الممارسات حتى ستينات القرن الماضي، بحسب بعض الشهادات.

كذلك دقت خاميو بون نيون زوجة نغون، في الصغر أوشاما بأشكال هندسية على الوجه والذراعين والقدمين.

وتستذكر المرأة (75 عاما) أن «ذلك كان مؤلما للغاية. لكن قلت لنفسي إذا ما كانت أمي وخالاتي قادرات على فعل ذلك فأنا أيضا أقدر». غير أنها توضح ممازحة أنها لم تضطر للاستعانة بأحدهم لتثبيتها خلال دق الأوشام، خلافا لزوجها.

أشكال متنوعة
وتتألف شعوب ناغا من عشرات القبائل التي ينطق كل منها بلهجة مختلفة. وهي تتوزع على الهند وبورما، وتفصل بينها حدود يعتبرها كثر صناعية في ظل الشعور القومي الذي يوحد هذه الشعوب.

وفي الجانب البورمي، تعيش قبائل ناغا في إحدى أفقر المناطق النائية في البلاد. ويتعين على كثيرين المشي لأيام لبلوغ أقرب مدينة، وقلة من الأطفال يتابعون دراستهم إلى ما بعد المرحلة الابتدائية، كما أن التيار الكهربائي لا يصل سوى إلى 40% فقط من القرى.

اجتاز عالم الأناسة لارس كروتاك العالم لتحليل الأوشام القبلية بما فيها تلك الخاصة بأبناء شعوب ناغا. ويقول «ما يبدو لي فريدا من نوعه هو التنوع في هذه الأوشام».

وقد تعكس هذه الأوشام الهوية القبلية والإنجازات خلال الحياة، كما قد تشكل طقسا من طقوس الانتقال إلى مراحل جديدة في الحياة القبلية، وهي موجودة لدى نحو عشرين قبيلة من جانبي الحدود.

آخر المحاربين
وإحدى أبرز هذه القبائل هي الكونياك التي يتوزع أبناؤها بين الهند وبورما.

ويقع معقل القبيلة في لونوا عند هضبة تطل على البلدين، وهو مقر ملك القبيلة الذي يعيش في بيت يقع رمزيا عند جانبي الحدود.

ولا تزال حفنة من صيادي الرؤوس السابقين تعيش حتى اليوم في هذه المنطقة. ويضع هؤلاء أوشاما لافتة بالحبر الأزرق الغامق على جزء من الوجه، ما يجعلهم يشبهون الجماجم.

ويؤكد هون نغو كاو (75 عاما) أنه أسهم في وضع حد لتقليد دام في قريته بعد اعتناقه المسيحية سنة 1978 ويقر بأن «الوضع أفضل حاليا».

وقلما يحمل الشباب من شعوب ناغا هذه الأوشام، مع بعض الاستثناءات، وفق «فرانس برس».

وتستذكر كو ميو (35 عاما) ردة الفعل الغاضبة من والديها إثر عودتها إلى المنزل في سن 15 عاما، مع وجه مدقوق بالأوشام.

وتقول: «دققت الأوشام من دون علمهما ما دفعهما إلى ضربي عندما رأيا ذلك»، مقرة في الوقت عينه بأنها ستظهر الاستياء عينه في حال فعل أبناؤها الأمر عينه. ويبدي البعض أسفا على هذا التقليد الآيل إلى الاندثار.

ويقول هون نغو كاو: «كنت أريد أن أكون أحد آخر المحاربين من ذوي الجسم المدقوق بالأوشام وأنا الآن كذلك. بالطبع أنا سعيد».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط