Atwasat

لأسباب اقتصادية واستراتيجية.. تقرير دولي يرجح استمرار اعتماد روسيا على المرتزقة في ليبيا

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الإثنين 23 أكتوبر 2023, 11:13 صباحا
WTV_Frequency

قدم تقرير دولي سيناريوهين لمستقبل مجموعة «فاغنر» في ليبيا، إما محافظة «الكرملين» على وجودها في ليبيا من خلال الجيش الروسي، أو الاستمرار في الاعتماد على المرتزقة وهو الإجراء الأكثر ترجيحا.

وأشار تقرير موقع «جيوستراتيجي ريبورتس» إلى توسيع روسيا نفوذها في أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ومراكز استراتيجية أخرى، وتزود موسكو 21 دولة أفريقية بالأسلحة، مشيرا: «الكرملين مصمم منذ فترة طويلة على الحفاظ على نفوذه القوي في المغرب العربي، ومنذ السبعينيات، ينشط ما لا يقل عن 11 ألف عنصر روسي على الأراضي الليبية، على الرغم من أن العلاقات بين طرابلس وموسكو كانت متوترة في كثير من الأحيان».

موسكو تحتاج إلى «فاغنر»
وتحتاج موسكو إلى «فاغنر» ليس لأسباب استراتيجية فحسب، بل لأسباب اقتصادية في المقام الأول، حسب ما تقوله الباحثة فيديريكا سايني فاسانوتي في تحليل نشره الموقع المتخصص في الشؤون الأمنية.

وأضافت فاسانوتي: «اتخذ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخطوة الأولى نحو استيعاب فاغنر في الجيش الروسي بعد فترة وجيزة من محاولة التمرد التي قام بها (قائد فاغنر الراحل يفغيني) بريغوجين ورجاله في يونيو، وذكر لافروف أن مجموعة فاغنر ستواصل العمل في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وبوركينا فاسو، وكذلك في ليبيا، ومن المرجح أن ترسل نية الكرملين إشارة قوية مفادها أنه سيحافظ على وجوده في أفريقيا».

تاريخ «فاغنر» في ليبيا
واستعادت الباحثة تاريخ وجود مجموعة فاغنر إلى جانب قوات القيادة العامة في البلاد، «الذي بدى واضحا منذ حصار طرابلس في أبريل العام 2019» ومع ذلك، تنشط المجموعة هناك منذ العام 2018 على الأقل، حيث تسيطر على حقول النفط الاستراتيجية وتقدم الدعم الفني لقوات القيادة العامة، فضلا عن العمل مع قوات الدعم السريع السوداني، حسب التقرير.

ومنذ ذلك الحين، عززت روسيا وجودها من خلال «فاغنر»، لتلبي عدة احتياجات وهي السيطرة على البنية التحتية الاستراتيجية، وتقديم المشورة لقوات الأمن المحلية، وتوفير المعلومات الاستخبارية، والتأثير على الرأي العام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كما يوضح التقرير الذي أشار إلى «أدلة على وقوف الجماعة وراء حملة واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي تمجد المشير حفتر وشخصيات ليبية أخرى».

المصالح الاقتصادية الروسية في ليبيا
كما سلطت الباحثة فيديريكا سايني فاسانوتي الضوء على المصالح الاقتصادية والتي تعود إلى السبعينيات، حين وقّعت روسيا وليبيا اتفاقيات اقتصادية بمليارات الدولارات، ولم يجر التخلي عن هذه الشراكة الاقتصادية أبدا، وحتى في ظل حكومة الوفاق السابقة بقيادة فايز السراج، كانت هناك عدة اجتماعات رفيعة المستوى، وكان الكرملين يأمل في تحقيق الاستقرار في البلاد أولا ثم الشروع في تعاون مثمر، وهذه هي سياسة عديد العواصم الأوروبية أيضا، ومع ذلك، هناك اختلاف كبير في كيفية سعي الدول لتحقيق هذا الهدف فقد اعتمدت معظم الحكومات الأوروبية على الدبلوماسية، لكن الحكومة الروسية فضلت اتباع نهج أكثر واقعية من خلال أنشطة مجموعة «فاغنر»، وفق القرير.

أما في العام 2019، أكد لافروف استعداد بلاده لإعادة العمليات الاقتصادية المتوقفة «التي علقت قبل عشر سنوات بعد أن شن الناتو عدوانا على ليبيا ودمر الدولة الليبية»، وفق تعبيره، وذلك عبر دعم نشط من الشركات الروسية العملاقة مثل «غازبروم» و«تاتنفت» والسكك الحديدية الروسية.

تقرير فرنسي: موسكو تسعى لإخراج أنشطة «فاغنر» في ليبيا من المنطقة «الرمادية»
جوناثان وينر: بوتين اقترح على حفتر صفقة دفاع تشمل قواعد جوية وبحرية مشتركة 
تقرير أميركي يتحدث عن «كواليس» زيارة حفتر لموسكو
مجلة إسبانية: بوتين ناقش مستقبل «فاغنر» مع حفتر.. وواشنطن وجهت تحذيرا

وفي مايو العام 2023، اكتشفت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «تاتنفت»، بموجب اتفاقية موقعة العام 2005، حقلا جديدا في المنطقة 82 بالمربع 4، الواقع في حوض غدامس جنوب العاصمة طرابلس. وتشارك روسيا في القواعد الجوية في القرضابية والخادم وبراك الشاطئ والجفرة، وفي المحطات النفطية في رأس لانوف والبريقة والسدر، وفي حقلي الفيل والشرارة.

وتمتلك ليبيا احتياطات نفطية مؤكدة تبلغ 48 مليار برميل واحتياطات من الغاز الطبيعي تبلغ 53 تريليون قدم مكعب. واعتبارا من العام 2020، كانت البلاد تبيع 63% من صادراتها إلى أوروبا. وقد تمكنت مجموعة «فاغنر»، من خلال ترأسها لبعض المرافق الأكثر أهمية، من التأثير بشكل كبير على إنتاج الطاقة في البلاد ــ وهو ما زاد الضغوط على أوروبا خلال أزمة الطاقة في أعقاب حرب روسيا على أوكرانيا، وفق التقرير.

احتمالان بشأن مصير «فاغنر» في ليبيا
ورصدت الباحثة احتمالين بخصوص مستقبل «فاغنر» في ليبيا، ففي السيناريو الأقل احتمالا، «حتى لو جرى حل مجموعة فاغنر واستبدالها، فمن المؤكد أن ذلك لن يكون انتقالا سريعا». ففي الأشهر الماضية، كانت مديرية المخابرات العسكرية الروسية تحاول استعادة السيطرة المباشرة على أفريقيا، ولم تكن زيارة يونس بك يفكوروف إلى بنغازي مصادفة. كما أن جهاز المخابرات الخارجية الروسي مهتم أيضا بالاستيلاء على آلة الدعاية للمجموعة.

كما نبهت إلى كون دمج «فاغنر» في الجيش من شأنه أن يحرم الشركة من الميزة الكبرى وهي العمل في الظل لتنفيذ أهداف موسكو تحت ستار منظمة خاصة، وسمحت تلك العمليات السرية حتى الآن بحرية غير عادية للكرملين إذ «لا تحمي القوات الروسية في أفريقيا مصالح المستبدين المحليين فحسب، بل تقوم أيضا بأنشطة غامضة ولكنها مربحة تقع في منطقة قانونية رمادية»، كما ترى الباحثة.

أما السيناريو الأكثر احتمالا الإبقاء على صيغة المرتزقة الذين يخدمون القوى المحلية. فقد يكون هناك تغيير في العلامة التجارية لمجموعة فاغنر، أو قائد جديد أكثر ولاء للرئيس بوتين، أو شركات جديدة تماما، وفي كل الأحوال، لن تكون هذه عملية واضحة ومباشرة، بصرف النظر عما يزعمه المسؤولون في الكرملين.

وصية بريغوجين
وأُفيد بأن بريغوجين ترك وصية يطلب فيها، في حالة وفاته، أن تنتقل القيادة إلى أحد الموالين له، وهو القائد العسكري السابق أنطون إليزاروف، المعروف باسم لوتس.

وتنص وصيته أيضا على أن أصول أعماله تذهب إلى ابنه بافيل البالغ من العمر 25 عاما، ومع ذلك، فإن أحدث التقارير تشير إلى تكليف الكرملين أندريه تروشيف -العقيد المتقاعد في الجيش الروسي والعميل السابق مع فاغنر في سورية- لقيادة إرث بريغوجين، مما يثبت أن الرئيس الروسي لا يزال لديه الكلمة الأخيرة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شركة الكهرباء: الانتهاء من صيانة الدائرة الثانية بشمال بنغازي يسهم في استقرار الشبكة
شركة الكهرباء: الانتهاء من صيانة الدائرة الثانية بشمال بنغازي ...
مدير أملاك الدولة في بني وليد يحذر من التعديات على المخطط العام
مدير أملاك الدولة في بني وليد يحذر من التعديات على المخطط العام
اجتماع لحكومة حماد و«القيادة العامة» يبحث تفعيل قانون التقاعد العسكري
اجتماع لحكومة حماد و«القيادة العامة» يبحث تفعيل قانون التقاعد ...
العلاقي: محاميان يتطوعان للدفاع عن الصحفي أحمد السنوسي
العلاقي: محاميان يتطوعان للدفاع عن الصحفي أحمد السنوسي
حكومة حماد: خطة متكاملة لحل أزمة الكهرباء في بنغازي
حكومة حماد: خطة متكاملة لحل أزمة الكهرباء في بنغازي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم