تحذر دراسة حديثة من تراجع مخيف في مستويات الاستيعاب القرائي؛ إذ يعجز الكثير من طلاب الجامعات عن إتمام قراءة كتاب واحد، بينما يرى غالبية الآباء من «الجيل زد» أن القراءة بصوت عالٍ لأطفالهم مجرد «عبء إضافي».
هذا التراجع يفتح الباب أمام ظاهرة «الحقيقة الوهمية»، حيث يؤدي التعرض المتكرر للمعلومات عبر منصات التواصل إلى تصديقها تلقائياً، حتى وإن كانت زائفة، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «ذا كونفرسيشن».
في المقابل، يطرح خبراء العلوم المعرفية «القراءة العميقة» كحل جذري لمواجهة التضليل وتقليل مشاعر العزلة والقلق الوجودي المرتبطة بظاهرة «التمرير الكارثي» على الهواتف المحمولة (Doomscrolling).
وتوضح الدراسة أن القراءة العميقة ليست مجرد فك للرموز، بل هي عملية «قصدية» تتطلب مجهوداً تحليلياً ونقدياً وعاطفياً لربط الأفكار واستنتاج المعاني وتفنيد التفسيرات.
فوائد نفسية تتجاوز المعرفة
وعلى الرغم من أن هذا المجهود الذهني قد يبدو «مرهقاً» أو «غير سار» مقارنة بالسهولة التي توفرها الشاشات، إلا أن فوائده النفسية تتجاوز المعرفة؛ فهو يعزز الشعور بالهدف ويقوي الروابط الاجتماعية.
- دراسة: القلق والاكتئاب من أعراض إدمان المراهقين للهواتف الذكية
- أزمة الصحة النفسية للأطفال تبلغ «نقطة حرجة» بفعل «وسائل التواصل غير المنضبطة»
- كيف يؤثر تقليل استخدام الهواتف الذكية على نشاط الدماغ؟
ويمكن توظيف التكنولوجيا بشكل إيجابي، كما في مجتمعات «BookTok» على «تيك توك»، التي تعيد إحياء النقاشات المعمقة حول الكتب والتحليلات الدرامية وسط سيل المحتوى السريع.
وتؤكد الدراسة أن مجرد التوقف لثوانٍ معدودة قبل مشاركة أي محتوى، أو تعمد إبطاء وتيرة القراءة، كفيل بتقليل الحساسية تجاه الأخبار المضللة.
وتنصح الدراسة باستثمار الموارد الإدراكية المحدودة في القراءة التي تشفي العقول وتعيد بناء الوعي بدلاً من الغرق في «محيط من السطحية الرقمية».
تعليقات