يركز اليوم العالمي للصحة النفسية في العام 2024 على صحة الذهن في مكان العمل، بهدف مساعدة الأشخاص على التعرف على الوقت الذي يؤثر فيه العمل على رفاهتهم، حتى يتمكنوا من اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجته.
وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان على موقعها اليوم بهذه المناسبة «في اليوم العالمي للصحة النفسية لهذا العام، ستبذل منظمة الصحة العالمية مع شركائها جهودا متضافرة لإبراز الصلة الجوهرية بين الصحة النفسية والعمل، ويمكن أن تتيح بيئات العمل الآمنة والصحية عامل وقاية للصحة النفسية».
وأضافت المنظمة، «في المقابل، يمكن أن تشكل الظروف غير الصحية التي تشمل الوصم والتمييز والتعرض لمخاطر من قبيل التحرش وظروف العمل المتردية الأخرى مخاطر جمة تؤثر على الصحة النفسية ونوعية الحياة بشكل عام ومن ثم على المشاركة أو الإنتاجية في العمل».
وتابعت المنظمة «ولمّا كان 60٪ من سكان العالم يمارسون عملا، فإن من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة تهيئ بيئة عمل تكفل الوقاية من مخاطر اعتلالات الصحة النفسية وحماية ودعم الصحة النفسية في العمل».
- شاهد في «صباح الوسط»: استراتيجيات تجاوز الظلم وفقدان الأحبة
- «قنبلة موقوتة».. مشكلات الصحة النفسية تثير قلقا كبيرا في كندا
وشددت المنظمة على أنه «من الضروري أن تتعاون الحكومات وأرباب العمل والمنظمات التي تمثل العاملين وأرباب العمل وغيرهم من أصحاب المصلحة المسؤولين عن صحة العاملين وسلامتهم على تحسين الصحة النفسية في مكان العمل. وينبغي أن يشارك العاملون وممثلوهم والأشخاص الذين عاشوا تجربة الإصابة باعتلالات الصحة النفسية مشاركةً هادفةً في الإجراءات المتعلقة بالصحة النفسية في مكان العمل. ومن خلال تسخير الجهود واستثمار الموارد في نُهج وتدخلات مسندة بالأدلة في مكان العمل، يمكننا ضمان حصول الجميع على فرصة للازدهار في العمل والحياة. فلنتخذ إجراءات اليوم من أجل مستقبل أوفر صحة».
ووجدت دراسة، نشرت اليوم الخميس بموقع «ساينس أليرت» أن الأشخاص المتأثرين بالإرهاق ليسوا قادرين أو راغبين في أداء وظائفهم بشكل كامل.
ويؤكد تقرير صادر عن مؤسسة الصحة النفسية الخيرية في المملكة المتحدة أن البلاد على وشك أن تصبح أمة منهكة، حيث أبلغ 91٪ من البالغين العاملين الذين شملهم استطلاع عن مستويات عالية أو شديدة من الضغط والتوتر في مرحلة ما من العام الماضي.
ووفقا للتقرير نفسه، فإن 20% من العاملين في المملكة المتحدة أخذوا إجازة من العمل بسبب سوء الصحة النفسية الناجم عن التوتر في العام الماضي.
وأظهرت الأبحاث باستمرار أن الأسباب الرئيسية للإرهاق هي متطلبات العمل المفرطة وطويلة الأمد. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، أعباء العمل العالية، وانعدام الأمن الوظيفي، وغموض الدور، والصراع، والتوتر أو الأحداث المجهدة، وضغط العمل.
كما يؤثر الإرهاق على الأشخاص بشكل مختلف، وله عواقب وخيمة، خاصة بالنسبة للأشخاص المتأثرين به، وحتى الحالات الخفيفة التي قد تستمر لعدة سنوات يمكن أن تؤدي إلى العديد من النتائج الصحية السلبية، ويشمل ذلك القلق والاكتئاب المرتبطين بالعمل، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والأرق، والصداع، وربما الأكثر إثارة للقلق، زيادة الوفيات.
ويثير الإرهاق قلقًا بالنسبة للمؤسسات لأنه له تأثير سلبي على الإبداع، ويؤدي إلى ارتفاع معدل دوران الموظفين وزيادة التغيب عن العمل وضعف الأداء الوظيفي.
وتختلف أعراض الإرهاق من شخص لآخر، وفي بعض الأحيان قد لا يدرك الأشخاص تمامًا أنهم مرهقون حتى لا يعودوا متعبين فحسب، بل مرهقين جدًا بحيث لا يمكنهم أداء وظائفهم.
الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق تستنزف طاقتهم وقد تطغى عليهم حتى المهام الصغيرة، حيث ينأون بأنفسهم عن عملهم، ويعانون من الشك الذاتي ويطورون مواقف سلبية ساخرة فيما يتعلق بعملهم أو الأشخاص الذين يعملون لديهم.
فرص التعافي ممكنة
تعد فرص التعافي من الإجهاد المرتبط بالعمل موردًا وظيفيًا مهمًا بشكل خاص في هذا السياق. التعافي يعني أن الموظفين لديهم وقت خارج العمل حيث يمكنهم الاسترخاء وفصل أنفسهم عن العمل. وقد يشمل ذلك الأنشطة الترفيهية التي تتيح للناس تجربة المتعة ببساطة دون ضغوط تنافسية.
أظهرت الأبحاث أيضًا أن صياغة الوظيفة هي تدخّل فعّال في الإرهاق. تعني صياغة الوظيفة أن يقوم الموظفون بإجراء تعديلات صغيرة على متطلبات وظائفهم ومواردهم. يمكن للموظفين تقليل متطلبات العمل من خلال اتخاذ خطوات لتقليل جوانب العمل التي تتطلب جهدًا عاطفيًا أو عقليًا أو جسديًا أو عن طريق تقليل عبء العمل.
تعليقات