Atwasat

جميلة رزق الله: لوحاتي عن درنة تحاكي عزاءً كبيرًا وسقفًا مفتوحًا من الوجع

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 22 ديسمبر 2023, 03:08 مساء
WTV_Frequency

مثلما كانت ولا تزال كارثة درنة صدمة وطنية واجتماعية وسؤالًا يتفجر غضبًا في وجه المسؤول الليبي عن كيف ولماذا؟ تتواصل في المقابل تداعياتها النفسية نزيفًا لا يتوقف عند ركام البيوت ولا نشيج الأهالي، بل يتشابك أيضًا مع الأدب والفن عبر القصيدة واللوحة.

وفي معرضها الذي استضافته دار الفنون، السبت 16 ديسمبر الجاري، برعاية السفارة الألمانية بعنوان «درنة في أعقاب الكارثة» قدمت الفنانة التشكيلية الدكتورة جميلة رزق الله عبر لوحاتها بانوراما الألم والأمل في كارثة درنة، وتمكنت بواسطة تقنية الخطوط والفراغات من استحضار مشاعر الإحساس بالصدمة ووقعها العميق في النفس والوجدان والذاكرة.

رحلة جميلة إلى عالم الريشة والتجريد
قبل الدخول في تفاصيل لوحاتها تحدثت الفنانة عن خلفية علاقتها بالرسم معلقة: نشأت حكايتي مع الألوان منذ الطفولة، أتذكر عندما كنت في سن الثانية أو الثالثة أعطتني أمي قلمًا وقالت لي (ارسمي) فالعائلة والبيت كانت بيئة مشجعة وحاضنة ومحبة للفن، والدي هو الدكتور الراحل (الطاهر رزق الله) طبيب بشري محب للثقافة والتاريخ، ووالدتي دارسة لتاريخ الفن واللغة الإيطالية ومهتمة جدًا بالفنون.

أضافت أن الشغف بالرسم تحول إلى زيارات للمعارض وتأمل الأعمال والاقتراب أكثر من عالم الريشة مما شكل لاحقًا رافدًا مهمًا وعاملًا في تنمية ذاكرتي الفنية والرفع من ذائقتي اللونية.

وذكرت جميلة: الرسم عندي لحظي ومباغت، أرسم الآن ثم بعد ساعة لا أستطيع العودة إلى ذات اللوحة، عملية تشبه الكتابة في هذا الجانب، لا ترتيب مسبق حالة متفلتة تفرض نفسها وتدفعك إلى تفريغها.

الفنانة جميلة رزق الله ترسم «ألم وأمل» درنة وتستشرف المستقبل (صور)
شاهد على «صباح الوسط»: لقاء مع أحد مؤسسي حملة «راكم تنسو درنة»
شاهد على «صباح الوسط»: دارنس معرض فني لصالح أطفال درنة

وعن أسماء فنية تأثرت بها أجابت: قائمة طويلة من ضمنها (مايكل أنجلو، دافنشي) وهي حقبة لها لمساتها وانعكاساتها في أعمالي، ولا أنسى بيكاسو وفان جوخ، وكذا تجد في أسلوبي تقنية الخطوط، فأنا أحب تجريد اللوحة من كل شيء، هذا يذكرني بمعرض شخصي استضافته دار الفنون سنة 2007 كانت اللوحات منجزة بأسلوب الخطوط وباللونين الأبيض والأسود.

وفيما يتعلق بالمواد المستخدمة أوضحت الدكتورة جميلة: أن غالبية أعمالي بالفحم أو الأكليريك أو الباستيلي، وعلى غير العادة استخدمت في هذا المعرض ولأول مرة تقنية (الديجيتال آرت) ربما يرجع السبب لقوة الحدث وصدمته وسرعته أيضاً، وعامل الزمن كان فارقًا في الموضوع لذلك فالفحم والأكليريك كانا خارج المعادلة بحكم عدم تلبية شرط السرعة.

رزق الله: درنة عزاء كبير وسقف مفتوح من الوجع كان لا بد من التعبير عنه

تنتقل جميلة إلى الحديث عن معرضها الحالي فتقول «وجدنا أنفسنا في عزاء كبير وسقف مفتوح من الوجع كان لا بد من التعبير عن هذا الحزن، حيث دمجت مع تقنية الخطوط ألوان الأبيض والأسود والأحمر مع لغة الجسد.

وفي جولتنا معها أثناء توقفها عند إحدى اللوحات تضيف جميلة «هنا جسدت الألم في إنسان يمسك بسيجارة ويدخن، وكان الدخان هو الدم حيث تحولت مأساة فقدانه للأهل والأصحاب إلى معاناة مستمرة، وربما يتقادم زمن الحادثة مع الزمن لكنه يبقى ماثلاً في الذاكرة يخرج من نفثة دخان وجلسة للتفكر».

تشير الفنانة إلى لوحة أخرى عنوانها (أجد) تعكس جانبًا من معاناة الأمهات اللاتي فقدن أزواجهن وأولادهن، إلا أن العمل يمنح الطمأنينة للأم حيث وجدت طفلها، لكنها ترسم سؤال الأرواح الغائبة: ما الذي حدث للباقي؟ ربما تجيب لوحة في الجدار المقابل، إذ تصور الجثث والجنائز وطوابير الموتى وترسم ظلاً قاتمًا من الحزن في سحنات أجساد غير واضحة تتدافع وتتراص في قربان القدر.

في لوحة الثوب الأخير تصور الفنانة رحلة الإنسان في العالم الآخر بحسب تعبيرها وهي في ذات الوقت تحاكي كارثة درنة، حيث أعداد رهيبة من الأجساد المكفنة في السفينة ماضية إلى مصيرها المحتوم. توازيها القبور الجماعية في لوحة أخرى والدفن وسط كوكتيل من الألوان رمز الحياة الكائنة قبل جحيم السيل.

اندماج الشعر والرسم في لوحات جميلة رزق الله
لا تعبر الفنانة عن صدمة الرحيل بالرسم فقط بل بالشعر أيضًا، حيث يرافق لوحة (رحلوا) المشبعة بالسواد نص تقول فيه: (أبحث عنك أينما أكون / عن ميول خطوط بصمتك / ولمعة جبينك / عن بياض شعرك تتغلله شعيرات سوداء / أبحث عنك في الطريق أمامي). كما يندمج مع اللوحة المعنونة (156) نصًا يقول مفتتحه «انحسر الطوفان ومعه انحسر قلبي.. غطى الطمي الكل عدا ألمي».

تحاول الدكتورة جميلة رزق الله خلق نوع من التوازن بين الألم والأمل، فمثلما نرى في لوحات (سحيق أعماقه، الدخان، أبحث) قسوة الفجيعة، تترك في المقابل الباب مواربًا لشعاع الضوء في لوحات (أمل، أجد، أملأ جعبتي أمل) لأن الحياة لا بد لها من الاستمرار، ولا بد للياسمين أن يزهر.
 

 
جمهور معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
جمهور معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
من لوحات معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
من لوحات معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
إحدى لوحات معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
إحدى لوحات معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
أحد زوار معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
أحد زوار معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
إحدى لوحات معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
إحدى لوحات معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلية جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
السفير الألماني لدى ليبيا ميخائيل أونمخت خلال زيارته لمعرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلة جميلة رزق الله الذي رعته السفارة الألمانية واستضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
السفير الألماني لدى ليبيا ميخائيل أونمخت خلال زيارته لمعرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلة جميلة رزق الله الذي رعته السفارة الألمانية واستضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
جمهور معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلة جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
جمهور معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلة جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
إحدى لوحات معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلة جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
إحدى لوحات معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلة جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
جمهور معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلة جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)
جمهور معرض «درنة عقب الكارثة» الفنانة التشكيلة جميلة رزق الله الذي استضافته دار الفنون بطرابلس، السبت 16 ديسمبر 2023. (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ريتشارد غير في «أوه.. كندا» بعيد عن أدواره الأكشن
ريتشارد غير في «أوه.. كندا» بعيد عن أدواره الأكشن
مركز السينما العربية يعلن أسماء الفائزين بـ«جوائز النقاد»
مركز السينما العربية يعلن أسماء الفائزين بـ«جوائز النقاد»
تركمانستان تدشن أحد أكبر التماثيل لأشهر شعرائها
تركمانستان تدشن أحد أكبر التماثيل لأشهر شعرائها
اعتماد «مدرسة الهضبة الخضراء المركزية» بطرابلس معلما تاريخيا
اعتماد «مدرسة الهضبة الخضراء المركزية» بطرابلس معلما تاريخيا
فرع قديم ومدفون لنهر النيل يكشف لغز بناء الأهرامات (دراسة)
فرع قديم ومدفون لنهر النيل يكشف لغز بناء الأهرامات (دراسة)
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم