Atwasat

الكاتب عبدالكافي المغربي يقهر العتمة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف من الجامعة الأميركية (حوار)

القاهرة – بوابة الوسط: فتحي محمود الجمعة 21 يونيو 2024, 01:33 مساء
WTV_Frequency

بامتياز مع مرتبة الشرف، حصل الكاتب الليبي عبدالكافي المغربي على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة، برسالة عنوانها «يوتوبيا ممتنعة: الزمن في وايلد وغوته».

يستهل الأكاديمي الذي يكتب في جريدة وبوابة الوسط، حديثه إلى «بوابة الوسط» كاشفًا المعوقات التي صادفها حيث قال: «ليست الإعاقة أكثر ما اعترضني في معركة الكفاح التي ما برحت أخوض فيها مخاضًا لا يرحم، بل إن الإعاقة يمكن ألا تكون المتهم في عسر تجربتي وتضاربها مع مبدأ الأمل واتفاقها مع حتمية الألم، بقدر ما أدين المجتمع الذي لا يتغير بذات السرعة التي تقلّب فيه التكنولوجيا وجه الحياة، وتمكن المعوقين من اقتحام ضروب التجربة وألوان الخبرة».

- هزيمة المثقف
رسالة ماجستير عن «المتخيل السردي عند أحمد إبراهيم الفقيه» بجامعة عمر المختار
جامعة بريطانية تختار رسالة ماجستير طالب ليبي الأفضل في 2019

ويضيف المغربي الذي اجتاز في 2019 اختبار اللغة الإنجليزية الدولي «توفل» بدرجة 119 من أصل 120: «بطبيعة الحال، صادفت من أصناف التحديات وأسباب الإحباط ما تنوء به قامات ممن نزلت بهم الكوارث فأضحوا يتنافسون في السعي لاسترجاء السامعين في عالم يصطخب بالأصوات».

ويكشف عبدالكافي مشوار تفاصيل تحصيله العلمي قائلًا: «في العام 2018 بدأت قصتي مع القاهرة، ومطلع كتابتي للرأي بعد عامين من انطلاقتي في قراءة النصوص الأدبية الخالدة. لم تكن مقالاتي إذ ذاك إلا سخافات فكرية بقدر ما كانت محاولات طه حسين الأولى في الإبداع سخافات شعرية، بحسب وصف طه حسين لإبداعاته الأولى في الجزء الأخير من ثلاثية الأيام».

ويتابع: «كان حصولي على الماجستير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة مناسبة لأول احتفال في حياتي، احتفلت بتمخض نصف عقد من الكفاح عن نجاح ملموس، الذي إنما أسعفني الحظ وحده لتحقيقه».

دور الوالدة و«الوسط» في مسيرته
الكاتب يؤكد أن «طاقم التحرير في جريدة وبوابة الوسط شجعني، فيما كنت أخطو خطواتي الأولى نحو اليوم الذي أعيشه الآن. جئت للقاهرة متطلعًا لاكتساب الإنجليزية عن تمكّن، إذ إن عقدًا كاملاً من دراستها في مؤسسات عصر الجماهير لم توصلني لشيء».

ويتابع «انتظمت بالمركز البريطاني، ولم تكن أمي قد غادرتني بسبب عجز المرض إذ ذاك، كما أضحى الحال في العام 2021 عندما وجدتني بمفردي أدرس وأطبخ وأرتب مسكني. كانت في أوئال إقامتي بالقاهرة سببي إلى المدرسين الإنجليز لمساعدتي على تحقيق نجاح أكبر في وقت أقل، فلقد كانوا يعشقون طبخها الليبي ويخاطبونها بخالتي. لكن لم أستطع استيعاب أن تلقى أمي أجسم المتاعب في ركوب المواصلات والسير مسافات طويلة، فعدت إلى ليبيا ولم أقم بالقاهرة وأنعم بصحبة إنجليزييها إلا زهاء أربعة أشهر. عدت مكسور الخاطر مؤملاً النفس بالرجوع».

ويؤكد «لم أتقاعس عن هدفي المرسوم بعد نفيي من القاهرة إلى بنغازي، فكلنا قادر على اقتحام المستغلق».

يضيف: «تقدمت إلى جامعات غربية للدراسة العليا ففرضوا عليّ معادلة مكلفة. ناكفت القدر ولم أعبأ بقسوته، قدمت للقبول بالجامعة الأميركية، قلعة النور في صحراء الظلمات العربية، تلك القلعة التي لم تنصب الأسوار أو تحفر الخنادق لعزل نفسها عن محيطها البائس الفقير. برغم صعوبة برنامج الماجستير؛ قبِل قسم الأدب الإنجليزي والأدب المقارن ملفي بدون معادلات، وجدت من البروفيسورات الغربيين ضميرًا يقظًا، فدعموا محاولاتي للحصول على تمويل من صندوق الجامعة. وكان من نصيبي المنحة الأفريقية لطلبة الماجستير، شملت مكافأة وبدل سكن ومواصلات».

 أصعب المجالات في العلوم الإنسانية
ويصف مجال اختصاصه بأنه من أصعب المجالات في العلوم الإنسانية، «فدارس الأدب اليومَ لا يتذوق الفن، كما يفعل طه حسين مثلا، فيصدر أحكامًا تعسفية عن توسط النص بين سطحية المألوف وتصنع البهاء. إنما يسمو الناقد الأدبي فوق القالب والشكل إلى قيمته النفسية، ووسائطه السردية ودلالة ثيماته كمرجع لتفسير النص، والقراءات المغايرة التي يحتملها، والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي يكشف عنها المحتوى».

ويُرجع المغربي الفضل في أول خبرته مع السعادة إلى الجامعة الأميركية، التي «أبت باستثمارها السخي لأموال المانحين أن تكون مركزا يخلو من القيمة الأخلاقية»، حيث يقول: «عرفتُ شبابًا أثرياء هذبتهم التجربة وبات عندهم حس أخلاقي يقارب ذلك الضمير اليوتوبي للشباب الباريسي البرجوازي الذي صدم العالم، وماركسييه في المقام الأول، بانتفاضة الطلبة في العام 1968».

موضوع رسالة الماجستير
وعن موضوع رسالته يكشف أنها «عن مبدأ الأمل في تاريخ الإنسانية حيث يقوم التموضع النقدي على أسس أرنست بلوخ الفيلسوف الألماني، الذي بسبب ماركسيته الرومنطيقية ظل مجهولا في العالم العربي، وبالكاد استرعى الدوائر الأكاديمية في العالم الناطق بالإنجليزية». 

ويبرر ذلك بأن «أسلوب بلوخ من أصعب ما وُضِع في التقليد الماركسي، ورفضه إقصاء النتاج الثقافي الذي يبدو للوهلة الأولى محافظا».

يدور الفصل الأول من الرسالة حول ماركسية أرنست بلوخ، عن كتابه «مبدأ الأمل» الذي وضعه في ثلاثة مجلدات في الولايات المتحدة حيث تعربد الفاشية، فيما يجرد ركود الثلاثينات الفلاحين من رقعهم الضئيلة ويحولهم إلى بروليتاريا متوفرة للاستغلال. حيث نجح بلوخ في التأكيد على أن البشرية تتقدم في زمن يوتوبي، عوضًا عن الزمن العدمي في جوهره عند هايدغر. بتصويره للإنسان الحالم، الذي لا يفرح بما أتاه، ينقلب بلوخ إلى هايدجري يساري، ببلوغه شأوًا بعيدًا في تحقيق نصر ثقافي على الفاشية باستعادة الطابع اليوتوبي لآمال البرجوازية الصغيرة التي طرأ عليها الاعوجاج لفطنة العسكر النازي مقابل جهل اليسار إذ يبتذل الثقافة في استبعاد بالجملة.

ويلخص المغربي «درست فرص التوفر على قراءات يوتوبية، مغايرة للروح القاتمة في رواية (صورة دوريان غراي) لأوسكار وايلد الذي وضع واحدة من أهم مقالاته بعنوان (روح الإنسان في الاشتراكية)، وتوصلت إلى أنه ليس بعابث في روايته. إذ يمكننا أن نرى في دوريان شخصية فاوستية، لاهثًا وراء اللذات، بيد أن كل ما تحقق من لذّات لم يعد بالنفع عليه، ليس لأن اللذات بحد ذاتها مستهجنة، وإنما لأن دوريان جعل يسحق المخفقين في رحلته. ضمير وايلد سكن الصورة، والقالب الأدبي، وليس المحتوى هو ما يخص الرواية بطابعها اليوتوبي».

وفي الفصل الثالث تناولت الرسالة فاوست «الباحث عن القوة التي تحرك العالم، والتي تتحرك العوالم حولها. فاوست هو العمل اليوتوبي الذي يستلهمه أرنست بلوخ. يكاد فاوست ينفض يديه من البشرية، لأنها إذا وصلت إلى عصر قالت هذا أحسن، حتى إن مُثل الماضي صارت من أسباب البؤس في الحاضر. يرفض فاوست أن يقول هذا أحسن. وفي ميثاقه مع إبليس يؤكد أنه إذا ما قال هذا أحسن، فإنه سيطلب من الشخصية الإبليسية المحببة إلى النفس، إذ أن الحضارة قد بلغ تأثيرها الشيطان نفسه فصار مهندما مثقفا، ناقدا ومتشككا، أن تستلم عهدتها من روحه. ذلك أن ما يريده فاوست هو تلك اللحظة، العيد الأبدي للبشرية، فإذا ما بلغ تلك اللحظة، يُجَرَّد الموت من أنيابه، فلا يتعارض مع المعنى الذي انتزعته البشرية من الوجود».

ويتابع: «ركزت في بحثي على رحلة فاوست في الجزء الثاني، الأكثر غموضًا، عوضا عن تراجيديا الإغواء البرجوازي، وأشدد على أن الجزء الثاني من فاوست محوري في فهمنا للعمل المسرحي الذي هو أصل لكل الأصول».

نجيب محفوظ وبورخيس
وتناول آخر الفصول تجربة نجيب محفوظ في رواية اليوتوبيا متمثلة في «رحلة ابن فطومة»، وخورخيس لويس بورخيس في قصته «يوتوبيا رجل متعب».

وجاءت الخاتمة لتقرأ «الأمل في ظلمات اللحظة المعاصرة من الانتصار الأكيد للفاشية في العالم، في روسيا وأوروبا والعالم العربي. إن النهاية ليست إلا البداية، كما نقرأ في (رحلة ابن فطومة). ونحن لسنا سوى أبناء عصور ما قبل التاريخ. التاريخ سيبدأ عندما يوشك أن ينتهي، بحسب بلوخ، حين يخلع التاريخ عن نفسه قابليته للتكهن، إذا تمخض عن غاية فاضلة، إذ ذاك فقط يبدأ تاريخ المجتمع اللاطبقي الذي يقع في أفق مستقبل بعيد».

القصة القصيرة طريق إلى الرواية المأمولة
وفي حديثه أفصح الكاتب الشاب عن باكورة أعماله الأدبية، وعن إفادته من فن القصة القصيرة في صقل موهبته لوضع روايته المأمولة. وكشف أنه يكتب القصة بالإنجليزية التي يتقنها إتقانًا يرضيه، ويعزو ذلك إلى انتشارها كلغة عالمية والتزامه بتعزيز التقارب بين المجتمعات مما يفضي إلى تضامن أشمل في سبيل مبادئ أسمى.

يقول المغربي: «كتبت قصة بعنوان «قصة أخرى» (Yet Another Tale)؛ القصة التي تشكك في صدق المعجبين بطيبتهم. بيد أن أهم أعمالي هو ثمرة هذا الصيف، قصة بعنوان «A Northward Path» أو «طريق شمالي»، قصة البروفيسور الماركسي الذي نهبت سجون القذافي شبابه لنطقه كلمة (ربما)، وتعرفه في السجن على صديقه الليبرالي الذي لحق به من الأسبوع الثقافي. قصة تسمح للألم أن يتخذ مكانه لأنه واقع، وتسجل تدهور ليبيا في تدهور أحوال السارد وعائلة صديقه الماركسي. وثمة عمل آخر قصير بعنوان «The Last Day» عن طفل عنيد يتهرب من استذكار مادة المجتمع الجماهيري بكتابة المذكرات، مذكرات أيامه الأخيرة مع والدته في أوروبا قبل أن تودي العنصرية اليمينية بحياتها. ينقطع تسويد الذاكرة في الثامن عشر من فبراير 2011، فيما كانت دماء الشباب تغلي في عروق فتانا، وآخر إدراجاته تحيّزه غير المشروط لانتفاضة شباب مدينته، كما كان شاهدًا عليها بشقة والده القريبة من معسكر الفضيل».

صعوبات تعترض الطموح
ويتحدث الكاتب عن صعوبات تعترض طموحه، أخطرها وعود المعنيين بالتوظيف التي تغلب عليها تلقائية الشفقة. يقول كاشفًا عن أول خيباته بعد حصوله على الماجستير: «أحاول كسب العيش بالإفادة، ذهبت للمدرسة الأوروبية ببنغازي، معقل ديستوبي لا مكان فيه للموهوبين من أطفال الفقراء، أبرزت سيرتي الذاتية المميزة وشهادتي، تلقيت الثناء المجزي من المدير. ثمة وظيفة متوفرة كمدرس تاريخ في الثانوية. أفضّل تدريس الأدب للشبيبة.. لكني قبلت. ذلك أن النظرية النقدية التي أملك أدواتها يمكن تطبيقها على التاريخ البريطاني للتخفيف من التأثير الأيديولوجي السلبي لدراسته على تلاميذ المستعمرات السابقة. علي أن أستعد لمقابلة. لكن ليست ثمة مقابلة، ومضت ثلاثة أشهر ولم أتلقّ اتصالاً. إن (الكثيرين) يقدمون. لم يكن الفلسطيني لبقًا بتفادي الالتزام، مقابل موقفه اللاأخلاقي بخداعي».

 آمال في مستقبل أطْيَب
يطمح عبدالكافي المغربي للحصول على دعم المؤسسات الليبية الخاصة ليتمكن من العيش في الغرب لمواصلة المسيرة العلمية إذ يسعى لاستكمال التعليم العالي في الأدب الإنجليزي والدراسات الثقافية، وهو يتعلم الفرنسية في هذا القصد.

ويسعى لكتابة أطروحة تتناول العلاقات المتشابكة بين اللغة والسياسة، ويقول «أقرن ما بعد الكولونيالية ونظرية الغريب مع الماركسية الغربية، في نقد الإمبريالية والنظم العربية في آنٍ واحد، مستلهمًا في نقدي إدوارد سعيد بترفعه عن الاصطفاف القبلي، والبحث عن إنسانية يوحدها النضال من أجل آمال مستقبل أطْيَب».

الكاتب الليبي عبدالكافي المغربي على الماجستير في الأدب الإنجليزي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
الكاتب الليبي عبدالكافي المغربي على الماجستير في الأدب الإنجليزي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
الكاتب الليبي عبدالكافي المغربي على الماجستير في الأدب الإنجليزي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
الكاتب الليبي عبدالكافي المغربي على الماجستير في الأدب الإنجليزي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
الكاتب الليبي عبدالكافي المغربي على الماجستير في الأدب الإنجليزي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
الكاتب الليبي عبدالكافي المغربي على الماجستير في الأدب الإنجليزي، من الجامعة الأميركية بالقاهرة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تعيين مؤرخ سينمائي مديراً لمنظمة مراسلون بلا حدود
تعيين مؤرخ سينمائي مديراً لمنظمة مراسلون بلا حدود
«مقتنيات النبي» مادّة خصبة لمروّجي الأخبار الزائفة
«مقتنيات النبي» مادّة خصبة لمروّجي الأخبار الزائفة
وفاة بطلة فيلم «ذي شاينينغ» شيلي دوفال
وفاة بطلة فيلم «ذي شاينينغ» شيلي دوفال
محامو أليك بالدوين في محاكمته يشككون في التحقيق
محامو أليك بالدوين في محاكمته يشككون في التحقيق
الرسام الانطباعي الأميركي جون سنجر سارجنْت
الرسام الانطباعي الأميركي جون سنجر سارجنْت
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم