فِرق إنقاذ للاقتصاد الليبي بـ«إشراف دولي»

كانت تونس محطة مهمة لأسبوع من جلسات العمل المكثفة واللقاءات الرسمية للبحث عن مخرج للمشكلات الاقتصادية المتفاقمة، والإجراءات الواجب على حكومة الوفاق الوطني اتخاذها لإنقاذ الاقتصاد الوطني، بمشاركة ورعاية من مؤسسات اقتصادية ونقدية دولية.

وعلمت «الوسط» أن تلك الاجتماعات تمخضت عن تشكيل فرق عمل بإشراف من صندوق النقد والبنك الدوليين لمساعدة حكومة رئيس الوزراء فائز السراج في اتخاذ خطوات الإصلاح المرتقب، وكشف مصدر اقتصادي مطلع عن لقاءات عقدها ممثلون عن صندوق النقد والبنك الدولي مع شخصيات اقتصادية رسمية ومصرفية ليبية مطلع الأسبوع الماضي على مدى يومين بلغ مجموع ساعاتها 18 ساعة.

رسالة قوية من ممثلي صندوق النقد والبنك الدولي بضرورة حل مشكلة عجز الموازنة

إنعاش الاقتصاد
الجلسات التي حملت عنوان «حوار الانتعاش الاقتصادي وعملية التخطيط» شارك فيها 15 شخصية من جهات رسمية ليبية مختلفة، ما بين ممثلين عن مصرف ليبيا المركزي، ووزارة المالية في الحكومة الموقتة، وبلدية طرابلس، ووزارة التخطيط، وسوق المال، علاوة على مصرفيين ورجال أعمال.

في حين حضر الجلسات ممثلان عن البنك الدولي وهما ماري فرانسواز مديرة البنك لمنطقة المغرب العربي ومالطا، ومروان العباسي الممثل المقيم للبنك في ليبيا، وعن صندوق النقد الدولي محمد القرشي مساعد المدير المكلف بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق.

ونوه المصدر إلى أهمية تلك النقاشات التي استعرضت الإجراءات المطلوبة من حكومة السراج، والخطوات اللازمة لتفعيل الحد الأدنى من الخدمات وقطاع النفط، وبحث ممثلو المؤسستين الدوليتين أزمة السيولة، ووجهوا رسالة قوية بضرورة حل مشكلة عجز الموازنة.

وكان توحيد المؤسسة النقدية والمالية هو العنوان الأهم خلال جلسات العمل، حسب وصف المصدر، الذي نقل عن ممثلي المؤسستين الدوليتين حرص الصندوق والبنك على توحيد مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وغيرها من المؤسسات التي تدفع ثمن الانقسام الحاصل في البلاد، نافياً وجود أي ضغوط في هذا الاتجاه لأنها جهة استشارية فقط - حسب تعبيره.

وانتهت الجلسات إلى الاتفاق على تشكيل فرق عمل يشرف عليها المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي لمساعدة الحكومة في الملفات الاقتصادية، ومن المتوقع عقد اجتماع قبل شهر يونيو المقبل لمتابعة تنفيذ مخرجات تلك الجلسات.

السراج والصندوق
وفي إطار متابعة ما جرى الاتفاق عليه، كان لقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بممثلي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي لحكومة التوافق فقد جرى خلال اللقاء «مناقشة سبل دعم حكومة الوفاق الوطني في المجال الاقتصادي والمالي».وأشار البيان إلى أن لقاء السراج وممثلي المؤسستين الدوليتين بحث «تقديم الدعم الفني لبرامج الحكومة لمواجهة الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد».

وفي السياق نفسه، التقى محافظ المصرف المركزي في طرابلس، الصديق عمر الكبير، في تونس ببعثة صندوق النقد الدولي، إذ جرى بحث العديد من القضايا المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية والمالية في ليبيا، في إطار التشاور والتنسيق والدعم الفني الذي تقدمه المنظمات الدولية المعنية لمصرف ليبيا المركزي، وجرى تبادل وجهات النظر الفنية فيما يتعلق بخيارات السياسة النقدية الممكنة لمعالجة المشاكل المالية والنقدية الراهنة، وبما يفضى إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي في ليبيا.

كذلك كان الاجتماع بين محافظ المصرف المركزي في البيضاء علي الحبري وبين الممثل المقيم للبنك الدولي في ليبيا، و بحضور كل من رئيس اللجنة الاقتصادية ورئيس قسم البحوث والاحصاء بمصرف ليبيا المركزي، إذ تمحور الاجتماع حول دراسة الأوضاع الاقتصادية والحلول المطروحة وتأثيرها على الاقتصاد الليبي.

توحيد المؤسسة النقدية والمالية هو العنوان الأهم خلال 18 ساعة من جلسات العمل في تونس

مأزق الأرقام
ويأتي هذا الاهتمام الدولي بعد أقل من شهر من تقرير البنك الدولي الذي قدَّر الإيرادات العامة شاملة مبيعات النفط والضرائب والرسوم المختلفة وفوائض الوزارات بنحو 17 مليار دينار ليبي تقريبًا خلال العام 2015،
واعتمد التقرير على بيانات وأرقام صادرة عن المصرف المركزي وتقديرات خاصة بالبنك.

وأظهر التقرير التراجع الكبير في عوائد النفط والإيرادات السيادية من ضرائب ورسوم، فقدرت عائدات النفط بنحو عشرة مليار دينار، والإيرادات الضريبية والرسوم الجمركية أقل من 700 مليون دينار، فيما شكلت فوائض المخصصات السابقة للوزارات ما يزيد على خمسة مليارات دينار.

وقدَّر تقرير البنك الدولي النفقات العامة للحكومتين الموقتة والتابعة للمؤتمر الوطني (غير المعترف بها دولياً) خلال العام 2015 بما يزيد على 43 مليار دينار ليبي (سبعة مليارات نفقات الموقتة، و36 مليارًا نفقات الإنقاذ)، ويعود الفارق الكبير بين إنفاق الحكومتين إلى المرتبات العامة والدعم يصرفها المصرف المركزي بطرابلس، ليتخطى العجز المالي سقف 26 مليار دينار ليبي، وتركزت أوجه الصرف في الإنفاق على المرتبات والدعم، فيما لم يتعد الإنفاق التنموي خمسة مليارات دينار.