تحسن طفيف في آسيا.. وأسواق المال الأوروبية تواصل التدهور

بورصة نيويورك في 16 مارس 2020.(فرانس برس)

بدأ الثلاثاء على نحو جيد بالنسبة لأسواق المال مع بريق أمل في آسيا وبداية ديناميكية في أوروبا، لكن سرعان ما تدهورت أسواق الأسهم الأوروبية تحت ضغوط انتشار فيروس كورونا المستجد، بعد تقهقرها التاريخي، استعادت بورصة سيدني 6% من قيمتها، وأوقفت بورصة طوكيو تراجعها في الجلسات الأربع الأخيرة لتنتهي فوق نقطة التعادل بقليل.

وفي أوروبا، فتحت البورصات على تداولات اكتست اللون الأخضر لكن سرعان ما انعكس الاتجاه، وفي حوالي الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش، خسرت باريس 1,86% وفرانكفورت 3,30% وميلانو 1,73% ومدريد 0,21% ولندن 2,79%، لقد اطمأن المستثمرون بشكل مؤقت مع احتمال تكييف الميزانيات استجابة للكوارث الاقتصادية الناجمة عن فيروس «كوفيد-19» المعروف بكورونا المستجد.

ويقول المحلل لدى «ماركتس.كوم» نيل ويلسون، «لقد بدت على أسواق آسيا علامات انتعاش الليلة»، وكذلك فعلت البورصات الأوروبية عند الافتتاح، بعد تقارير عن خطة انتعاش كبيرة في الولايات المتحدة في أعقاب تنفيذ تدابير ذات صلة في اليابان وفي فرنسا وأستراليا ونيوزيلندا وألمانيا.

ويلاحظ جاسبر لولر، المحلل لدى مجموعة «لندن كابيتال غروب أن نشر الحكومات ردها في مواجهة الجائحة أعطى الأسواق فرصة للتعافي»، لكن الوضع لا يزال حرجًا إلى حد كبير مع مواصلة تفشي الوباء بلا هوادة جنبًا إلى جنب مع القيود الهائلة على الانتقال والسفر مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على الاقتصاد.

وهكذا دخلت فرنسا، بعد إسبانيا وإيطاليا، في حالة إغلاق عام الثلاثاء، وأغلقت أوروبا حدودها لكبح انتشار الفيروس الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه «أزمة صحية عالمية كبرى في عصرنا»، لقد سجل الوباء العالمي أكثر من 7000 وفاة في جميع أنحاء العالم، مع تضاعف عدد الإصابات في أوروبا في الأيام الأخيرة.

النجاة من الإغلاق
ويقول لولر إن المستثمرين يأملون في أن «تزود الحكومات الأفراد والشركات بما يكفي من السيولة للبقاء على قيد الحياة خلال أشهر الإغلاق الناجم عن كورونا»، ولكن لا شيء مضموناً في هذه المرحلة، خصوصاً وأنه كما يشير مايكل هيوسون، المحلل لدى «سي أم سي ماركتس»، «بعد سنوات من الوعود التي لم يجري الإيفاء بها، فإن لدى المستثمرين ثقة محدودة في قدرة دول مجموعة السبع على أن تكون متحدة بدرجة كافية لاتخاذ سلسلة تدابير مالية متماسكة» على مستوى التحديات.

أعلن قادة دول مجموعة السبع الاثنين أنهم «مصممون على القيام بكل ما هو ضروري لاستعادة النمو العالمي المتعثر بسبب الجائحة»، وفي بيان مشترك، أكدوا رغبتهم في تسخير «جميع الأدوات التي تدعم السياسات الاقتصادية» المتاحة، سواء تعلق الأمر باتخاذ تدابير تخص الميزانية أو السياسة النقدية أو إجراءات هادفة.

وتعهد وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين أيضا الاثنين بـ«القيام بكل ما هو ضروري» دون اللجوء في الوقت الحالي إلى صندوق إنقاذ منطقة اليورو، في فرنسا، وفرت هيئة البورصات المالية الحماية لأسعار الأسهم عبر حظر بيع الأسهم المقترضة أو البيع على المكشوف، في حين تكهن المستثمرون الثلاثاء بـهبوط أسعار 92 سهمًا في بورصة باريس، وخاصة أسهم الشركات المصرفية العملاقة وكبرى شركات التأمين، بعد قرارات مماثلة في إيطاليا وإسبانيا.

في الوقت الذي يطرح فيه البعض فرضية الإغلاق التام للأسواق، وهو أبعد ما يكون عن الإجماع بين كبار الفاعلين في السوق، يبدو أن السلطات في الوقت الحالي تفضل وضع ضوابط وتنظيم العمليات.

كما ألقت البنوك المركزية بثقلها، لكن الأسواق لم تتأثر بإجراءاتها، حتى بعد أن أعلن الاحتياطي الفدرالي الأميركي الاثنين صفقة في سوق المال تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار، في أعقاب خفض سعر الفائدة إلى 0-0,25% وضخ سيولة نقدية قدرها 700 مليار دولار.

قال هيوسون: «لقد بذلت البنوك المركزية قصارى جهدها، ولكن في ظل غياب إجراءات مالية تتخذها الحكومات حول العالم، من الصعب معرفة أين يمكن أن تجد الأسواق الدعم على المدى المتوسط».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط