بينيلوبي أبرناثي تكشف توقعها لمستقبل الصحافة الورقية

شعار «نيويورك تايمز» على رف تعرض عليه الجريدة الأميركية في كشك بواشنطن، 6 أغسطس 2020 (أ ف ب)

تجزم نائبة الرئيس السابقة لـ«نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، بينيلوبي أبرناثي، بأن «الصحافة الباغية الربح انهارت ولم تنجح الصحف في إنشاء بدائل رقمية»، رغم اعتبارها أن المستقبل لا يزال واعدًا لبعض الصحف والمجلات الكبرى.

ما السبب برأيكم في انهيار الصحافة مع أزمة «كوفيد-19»؟
في بلدان كثيرة، بنت الصحف تاريخيًّا نفسها على نموذج ربحي. في الولايات المتحدة، هي لا تقوم على مبدأ أن يدفع القراء في مقابل تلقيهم المعلومات، بل هي تعتمد على المعلنين.

غير أن هذا النموذج انهار ولم تنجح الصحف في إنشاء بدائل رقمية. وحتى في الأسواق الصغيرة، تستحوذ «فيسبوك» و«غوغل» على ثلاثة أرباع الإيرادات الرقمية، فيما تتقاسم وسائل الإعلام الفتات، وهذا لا يكفي لبناء صحافة صلبة.

وأمعن وباء «كوفيد-19» في ضرب هذا النموذج القائم على الإعلان.. نحن نعيش امتدادًا لأزمة اقتصادية قائمة أصلًا. وسائل الإعلام كانت تصمد بالاعتماد على هوامش ربح هزيلة، وأتى «كوفيد-19» ليسرّع انهيارها.

ما الصحف التي لن تُكتب لها النجاة؟
في الولايات المتحدة، فقدنا ربع الصحف التي كانت موجودة سنة 2004. أكثرية المنشورات التي توقفت عن الصدور كانت من الصحف اليومية أو الأسبوعية الصغيرة. هي لم تتوقف عن العمل بين ليلة وضحاها، بل تحولت في مرحلة أولى إلى مطبوعات أسبوعية، من دون جدوى، ثم انتقلت إلى الصدور بنسق رقمي حصرًا، ثم أوقفت عملها بالكامل.

وبنتيجة ذلك، جرى تسريح نصف العاملين في الصحافة المكتوبة منذ 2008.

لا تزال لدينا نحو 150 جريدة إقليمية كبرى. ورغم أن مستقبلها كان يبدو واعدًا في بداية تحولها الرقمي، لكنها لم تنجح في أن تحقق إيرادات عن طريق الإعلانات أو الاشتراكات.

كذلك حصل تغيير جذري في هوية أصحاب هذه المؤسسات: فأكثرية مجموعات الصحف الكبرى كانت مدرجة في البورصة، وكنا نعلم ما طبيعة عملها. أما مالكوها الجدد فهم من الشركات الخاصة أو صناديق المضاربة. والأولوية لهؤلاء تكمن في توزيع الأرباح. هم قد يتسلمون الإدارة ويقتطعون من الميزانية بطريقة قاسية ربما.

ما يثير القلق لدي في الولايات المتحدة هو الميل نحو توقف صحف عن الصدور في المجتمعات التي تواجه مشكلات كبرى، مع مستويات كبيرة من الفقر، فيما هي الأكثر حاجة للمعلومات من أجل تحضير مستقبل أفضل.

ما النماذج الاقتصادية القادرة على تقديم بدائل؟
يمكن لجريدة وطنية مثل «نيويورك تايمز» أو «وول ستريت جورنال» تطبيق استراتيجية لبلوغ عدد كافٍ من القراء وإقناعهم بالدفع. لكن جريدة إقليمية لن تنجح يومًا في استقطاب 5.5 مليون مشترك.

يمكن لنماذج ربحية أو غير ربحية أو هجينة أن تثبت فاعلية تبعًا للحالات. ففي حال وجود مالك جريدة مبدع ومجتهد يرغب في الاستثمار على المدى الطويل في سوق تتمتع بمقدرات نمو، ثمة فرص في النجاح.

ستصمد الصحافة الورقية بشكل أو بآخر. قبل عشر سنوات، كنا جميعًا نتوقع أننا سنقرأ اليوم الكتب الرقمية. لكن هذه المنتجات وصلت إلى أوجها قبل خمس سنوات! لا يزال هناك مستقبل للمطبوعات الأسبوعية والشهرية. مع بعض الاستثناءات، سنظل نتذكر بحنين زمن الصحف اليومية والملخص عن الساعات الأربع والعشرين الماضية.

المزيد من بوابة الوسط