فرج بالحمد: الفن هو الرهان الرابح للنهوض بالوطن

الشاعر الغنائي فرج بالحمد (بوابة الوسط)

الشاعر فرج بالحمد، هو شاعر أغنية متفرد وله مفردة خاصة تأثرت بهدير شلال درنة وبمزمارها وأزقتها، شاعر يحيط ويحاصرك بجزالة ودفئ كلماته وبقوافيه الخاصة وبإلقاء لا يجيده إلا هو، قدم مئات القصائد الغنائية العاطفية والوطنية والاجتماعية نالت إعجاب الشباب الليبي الذين يرددون قصائده في كل المناسبات والمحافل، له أكثر من ديوان مطبوع ناهيك عن عشرات الأغاني التي تغنى مطربون شباب من درنة ومن خارجها، نلتقيه في «الوسط» ونبارك له نسائم الحرية التي بدأت تهب على المدن الليبية بعدما كانت تعاني من حصار فكر ضيق الأفق..

رغم الركود الثقافي إلا أنك دائم الحرص على طرح قصائدك الجديدة؟
الركود الثقافي الذي نعيشه هو نتيجة هذه المعاناة التي يعيشها الوطن بسبب الصراعات والانقسامات، وندعو الله أن يعم الأمن والأمان ويلم شمل الوطن من مشرقه إلى مغربه إلى جنوبه، ونأمل من الله أن يهدي النفوس ويرجع الليبيين إخوة مثل قبل وترد ليبيا والثقافة مثل قبل وأكثر، ورغم ما يحدث من صراعات لكن أؤكد لكم أن الأدب والثقافة والفن في ليبيا كلها لازالت بخير، قد تكون النفوس متعبة قليلاً ولكن القادم أفضل بإذن الله والدليل على ذلك المهرجان الخاص بالأغنية الليبية الشعبية (دورة الفنان سعد الوس) الذي احتضنته بنغازي في الفترة الماضية والذي يستحق كل تقدير واحترام وكانت لفتة طيبة من فناني مدينة بنغازي وفناني ليبيا تكريم هذا الفنان الذي أعطى الكثير للأغنية الشعبية الليبية، كما أنها كانت لفتة طيبة أن يجتمع فنانو ليبيا من الغرب والشرق والجنوب ليشكلوا لوحة رائعة فيها تلويح بالتصالح والتسامح والمحبة وكانت أياما جميلة وبإذن الله ستكون هناك العديد من المهرجانات الفنية في كل المدن الليبية.

كيف رأيت المفردة الشعبية الليبية المشاركة في هذا المهرجان؟
لاحظنا أن أغلب النصوص التي تمت المشاركة بها هي نصوص بسيطة ولم تكن معقدة وكل جهة ومنطقة كانت مميزة بكلماتها، وإن كانت بعض النصوص تحتاج إلى إعادة نظر، والشعراء الشباب كانوا متعجلين في الظهور، ويفترض منهم المزيد من الحفظ والاطلاع على تجارب الشعراء الآخرين الذين سبقوهم في هذا المجال، والألحان كانت جميلة والأصوات أيضا كانت جميلة، الكلمات كانت بسيطة بعض الشيء وهي ليست في مستوى الأغنية الشعبية القديمة التي عشناها وتربينا عليها والتي تألق فيها رموزها مثل الفنانين علي الجهاني وعلي ويكا وعبدالجليل عبدالقادر، والفنانين الراحلين جمال عاشور وونيس العقوري، والفنان الكبير حميد الكيلاني أطال الله في عمره، وهذه الأسماء كانت تتغنى بكلمات غاية في الروعة والجمال، ولكن أنا متوسم في هؤلاء الشعراء خيراً ونأمل منهم مزيداً من التركيز والمطالعة والحفظ ونأمل في الأعوام القادمة أن نرى شعراء أغنية جددا.

ما رأيك في الحضور الفاعل للفنان الليبي من كل المدن رغم محاولات التمزيق؟
الفن في ليبيا لا يكترث بالسياسة، نحن الفنانين إخوة ونلتقي من كافة المدن، فالفن والرياضة والأدب والثقافة هي الرهانات الرابحة على النهوض بالوطن وإنهاء الانقسام ولم الشمل ورأب الصدع، لأننا كنخبة نعتبر أسرة واحدة وأصدقاء ودائماً نسأل على بعض بالهاتف وبالزيارات ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ونحن الفنانين الليبيين أنقياء في الجانب الإنساني وما يعنينا هو أننا نعيش في وطن واحد وتحت سماء واحدة وفيما يخصنا نتعامل كفنانين شعبيين هو من أجل هذا الوطن من خلال الكلمة السمحة واللحن الجميل وكل هذه الاشياء لها علاقة بالروح وليست لها علاقة بالمادة، وما حققه الفنان الليبي لم يحققه السياسي في لم الشمل واللحمة الاجتماعية من براك الشاطئ إلى طبرق إلى طرابلس إلى الجنوب إلى هون إلى مرزق إلى الجفرة كل هذه المناطق وغيرها كانت مجتمعة في مهرجان بنغازي وكان مهرجانا ناجحا بكل المقاييس لأن الحب والود هو من ساده والرغبة بأن نعلن للعالم أنه ما يعنينا هو رسالة الحب التي نبعثها للعالم أننا إخوة والفن يجمعنا في وطن واحد ومشاعرنا طيبة تجاه بعضنا وأملنا في غد يجمعنا ويكفي أن أنغامنا واحدة وموسيقانا واحدة وكلماتنا واحدة وتراثنا واحد وننطلق من منطلق واحد وهدفنا بإذن الله واحد، وبمناسبة هذا الكلام أحب أن أقول:
وخافوا الله
وعدوا غلاها فيكم
ولبوا نداها
ليبيا تناديكم
عدوا الله والجيرة
وما تبدلوا سمح الزمان
بغيره
يا عون من يعرف الخير
يديره
سند ليبيا يا خيرين
ايديره
ما من كبيرة سايرة
وكبيرة
بالله تنتسى واطيب السماح
وبيكم
وخافوا الله وعدوا
وعدوا غلاها فيكم
ولبوا نداها
ليبيا تناديكم

في النهاية، تظل ليبيا هي الأمل والمسعى للجميع وإن شاء الله ليبيا تكون في خير وكل الليبيين يكونوا في خير وإخوة وأحباء على نية رجل واحد من أجل النهوض بهذا الوطن والذي يكفيه ما تعرض له من حروب ودماء وفقد ويكفينا حزنا ويكفينا ألما.

 وما هي نقطة ضعفك؟
-نقطة ضعفي بالحمد هي دموعي قريبة وضحكتي أيضا، فمن الممكن أن أشاهد منظرا يدعو للبكاء وتنهمر دموعي سخية، وفي ذات الوقت قد أسمع طرفة أضحك، وأحاول بقدر ما أن لا أزيف مشاعري، ونقطة ضعفي أنني حنون، ومثل ما يقال في غناوة العلم: (عندي عقل ملا عقل .. حنون غير مو لاقي حنين).

 هل ستعود درنة عاصمة للثقافة؟
درنة وكل المدن ستتألق وسيحتفي بها المثقف الليبي.. كل المدن الليبية متألقة ولكن درنة ربما تتميز بحكم موقعها الجغرافي أو بيئتها المختلفة ولكنها تظل جزءا من ليبيا العشق لكل الليبيين.

نقلًا عن جريدة «الوسط» الأسبوعية