نساء 2016 الأسوَأ!

أحمد الفيتوري |
أحمد الفيتوري

أمازونات داعش
لما الفجر لاح سكتت عن الكلام المباح شهرزاد من تفتدي نفسها والنساء كافة بأن تحكي حكاية كل ليلة لشهريار مَن قَبْل شهرزاد كان يتزوج كل ليلة امرأة ويقتلها إذا ما الفجر لاح، منذها الجدات صرنا الساردات حاملات السر، لقد لقمن الأجيال بالثقافة وسر كل حضارة.

عليه كل الحضارات كرمت النساء وجعلت منهن ربات للحب والحياة وأنهن قارورة الرفق، حتى أن الأمازونات ظاهرة شاذة تاريخيا، أو أنهن نساء الفاشية القاتلات المُدرعات بسهام الموت، وهذا الرباط غير المقدس بين النساء المُقاتلات والطُغاة كهتلر وستالين والقذافي وغيرهم كثر هو كما جاء في الخبر أواخر العام 2016 أن نساء داعش التونسيات كن انتحاريات في مدينة سرت الليبية كي يفتدين رجالهن ويُفككن الحصار عنهم، وحصل في غير سرت ما يُشبه ذلكم ....

وإذا كانت نساء داعش وكُل منظمات الإرهاب قاتلات فإن في جانب بعيد عن هذا ظهرت النساء بصفة المرأة الحديدية وهي كنية أمازونية، لقد أغواهنَ رجال الميديا بهاته الصفة التي جعلت من نساء مسؤولات وفي مناصب عليا كرئيسة في ذي البلاد أو تلك ووزيرة للدفاع ورئيسة للبنوك الدولية وهلم جرا، ومنهن من اقترن اسمُها بالآفة الثانية في الأرض قرين الإرهاب : الفساد.

• نساءُ 2016م
ديلما روسيف
بارك كون هيه
أونج سان سوتشي
هيلاري كلينتون
كريستين لاجارد

ظهرت ديلما أيقونة اليسار البرازيلي كأيقونة للبشرية كافة وللنساء خاصة، وإذا بها تتحول لكائن يرمز لفساد السلطة ومزورة للأرقام، ما ظنت أنها آلهة العصر، خرج عنها الشعب الذي حملها إلى قصر الحكم على الأكتاف ما دفع القضاء إلى تنحية أول امرأة تتبوأ رتبة رئيس، لقد اقتنصت في السبق أن تكون الأول: أول امرأة ترأس البرازيل، وأول امرأة تُنحى من منصبها هذا وأول متورطة في الفساد.

كذا فعلت الرئيسة الكورية الجنوبية المُتهمة بالتورط في الفساد بمحاباة صديقة عمرها، أي وفاء ورطت بارك نفسها فيه من أجل عيون تشوى سون سيل الصديقة لأربعين سنة، لقد تعاملت بارك مع منصبها باعتبارها ربة بيت تمنح ظلها من تشاء ساعة تشاء، ولم تصغ لأصوات أقدام من منحها في صندوق الاقتراع صوته ، ولم تمنح أي اعتبار للعقد الذي بينهما، بل أمسكت بالعروة الوثقى الصداقة ما رفضت التفريط فيه، وفرطت بما أقسمت من أجله كرئيسة التي رأت نفسها بالمعنى التقليدي أُم الشعب وليست الموظفة بدرجة رئيس دولة.

أما أونج سان سوتشي حاملة جائزة نوبل للسلام 1991م كقائدة للمعارضة السلمية في دولة بورما فقد أمست مسئولة في بورما- ميانمار- حيث تخاض حرب أهلية تدفع الأقلية المسلمة الثمن الباهظ فيها وتقول نيويورك تايمز: "إن السبب الذي يدفع أونغ سان سوتشي إلى مطالبة أمريكا بعدم استخدام مصطلح (الروهينغا) ليس مهما، لكن ما يهم هو أن امرأة ارتبط اسمها بحقوق الإنسان لجيل، وهي المرأة التي أظهرت شجاعة ورباطة جأش في وجه الاستبداد، تقوم بإكمال سياسة مرفوضة تماما كان ينتهجها الحكام العسكريون الذين خلفتهم". أي أن صاحبة نوبل ورثت عن الحكام العسكر نفس النهج الفاسد في تسيير أحوال البلاد.

وفيما يخص هيلاري كلينتون حرص الرئيس باراك أوباما على أن يحصل من الرئيس المنتخب دونالد ترامب ألا يقدم هيلاري الى القضاء كما وعد في حملته الانتخابية، لم تفشل هذه المرأة في أن تكون المرأة الاولى رئيسة للولايات المتحدة بل زاد هزيمتها ثقلا ما اتهمت به من فساد طال منظمتها الخيرية.

وجاء في أخبار سنة 2016م أن كريستين لاجارد، رئيس صندوق النقد الدولي تمتثل أمام المحكمة، في قضية تخص تعويضات قيمتها 400 مليون جنيه استرليني، تورطت بها وقتما كانت تتولى وزارة المالية الفرنسية عام 2008. ووجهت إحدى المحاكم الفرنسية تهمة الإهمال إلى "لاجارد" والتي تواجه تهما أخرى بسوء استخدام المال العام، بعد أن مُنح "برنار تابي"، المالك السابق لنادي كرة قدم مرسيليا تعويضا قيمته 400 مليون جنيه استرليني في دعوى قضائية ضد البنك الفرنسي كريديه ليونيو، وهو ما صدقت عليه لاجارد حينما كانت تتولى وزارة المالية الفرنسية. وخضعت لاجارد لتفتيش منزلها وللتحقيق مرات عديدة منذ عام 2011 في هذا الإطار، ولكنها ظلت تنفي ارتكابها أي تهم من تلك الموجهة إليها.

إن سنة 2016 الأسوأ من حيث أثبتت أن المساواة بين الرجل والمرأة أمست حقيقة على الأرض في الألفية الثالثة، لقد أضحت المرأة على قدم وساق من أجل المساواة حتى في الإرهاب، والفساد وليس هناك أحد أفضل من الآخر وفي كل مضمار...

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات