Atwasat

«الجميل» حلقة جديدة في مسلسل الصراع بين التشكيلات المسلحة غرب البلاد

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 09 مايو 2024, 02:32 مساء
WTV_Frequency

مضى نحو شهر على الفترة الزمنية التي حددتها وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» لإخلاء الميليشيات العاصمة طرابلس من التشكيلات المسلحة، لكن شبح الصدام المسلح بين بعض هذه التشكيلات ظل قائما. أما في مناطق أخرى بعيدا عن العاصمة غرب البلاد فلم تتوقف الاحتكاكات بين المجموعات المسلحة، ولن يكون آخرها الاشتباكات الجارية في البلدات القريبة من الحدود التونسية.

ما ملابسات اشتباكات الجميل؟
في هذا السياق تأتي الاشتباكات المسلحة التي تشهدها بلدة الجميل (100 كلم غرب العاصمة طرابلس)، مخلفة جرحى وخسائر مادية، حيث لم يعد السكان يتحملون حصول الميليشيات على الحصانة التامة من العقاب، وفق ما نقله رئيس المجلس البلدي ‎للجميل فتحي الحمروني في تصريح إلى «بوابة الوسط»، كاشفا أن الاشتباكات نتجت بين مجموعات مسلحة قادمة من خارج المدينة، لتخلف عدة إصابات منها إصابة شخص مدني دخل في غيبوبة، وأشار إلى تجمهر المواطنين ردا على الواقعة وعلى تردي الأوضاع الأمنية، مطالبين بخروج كل التشكيلات المسلحة خارج البلديات.

ودعا المسؤول البلدي ‎حكومة الوحدة الوطنية إلى ضرورة التدخل العاجل لبسط الأمن في المدينة ولحماية المدنيين. وحول وجود ترتيبات لإخلاء المدينة من المجموعات المسلحة نفى الحمروني الأمر. وسبق أن أعلن يوم الإثنين أهالي بلديات الجميل والمنشية ورقدالين وزلطن، في بيان لهم، إغلاق المحلات التجارية، والدخول في عصيان مدني لمدة ثلاثة أيام، لحين خروج كل التشكيلات المُسلحة خارج البلديات، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

مجموعات مسلحة تحت غطاء حكومة الدبيبة
واعتبر حقوقيون أن تجدد أعمال العنف والاشتباكات المسلحة بين الفترة والأخرى بين الجماعات والتشكيلات المسلحة التي يعمل بعضه تحت غطاء حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، يُمثل «فشلاً كبيراً لوزارة الداخلية التابعة لهذه الحكومة في ضمان أمن وسلامة وحياة المواطنين وحمايتهم، مما يستوجب العمل بشكل سريع على إعادة هيكلة قطاع الأمن وإصلاحه من خلال حل وتفكيك الجماعات المسلحة والتشكيلات المسلحة غير المنضبطة والخارجة عن القانون».

ومنذ إدلاء وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي بتصريحات بخصوص إفراغ وإخلاء العاصمة من المليشيات المُسلّحة لم يتحسن المشهد الأمني بل تفاقم ابتداء من أزمة معبر رأس اجدير بين ليبيا وتونس وحتى اشتباكات طرابلس.

كما قُتل عشرة أشخاص بينهم عناصر من مجموعات مسلحة في بلدية أبوسليم في طرابلس، التي ندّدت الأمم المتحدة بوقوعها وطالبت بإجراء تحقيق. علما أن بلدية أبوسليم هي معقل عبدالغني الككلي، قائد «جهاز دعم الاستقرار»، الذي أنشأه المجلس الرئاسي السابق مطلع العام 2021. وشدد الطرابلسي على أن «هذه الخطة ليست موجهة ضد أحد»، معبرا عن أمله في أن تباشر خطة الإخلاء عقب شهر رمضان في أبريل المنقضي.

مآلات تعهد الطرابلسي
وأثار تعيين الطرابلسي على رأس وزارة الداخلية في نوفمبر 2022 جدلا واسعا كونه قائدا سابقا لفصيل مسلح. وقال في تعهداته إنه «لن يكون في طرابلس سوى عناصر الشرطة والنجدة والبحث الجنائي»، وهي أجهزة نظامية تابعة لوزارة الداخلية، أما «الأجهزة الأمنية»، ستعود إلى مقراتها وثكناتها في إشارة إلى المجموعات المسلحة، التي لا تتبع وزارتي الداخلية والدفاع.

هذه التشكيلات الأمنية والعسكرية تعمل بشكل مستقل، ولا تمتثل لأوامر الداخلية والدفاع، غير أنها تدافع عن تحركاتها بأنها مكلفة من طرف رئاسة الحكومة أو من المجلس الرئاسي الذي أصدر قرارات رسمية بإنشاء بعضها.

- «وسط الخبر» يناقش تداعيات الانفلات الأمني في الجميل
- النائب العام يشدد على ملاحقة مرتكبي أحداث الجميل
- بالصور: «دعم المديريات» تعلن تسلم مهمة تأمين الجميل
- «طب الطوارئ» ترسل فرقا طبية إلى الجميل

وفشلت أيضا الأمم المتحدة برئاسة عبدالله باتيلي رئيس البعثة السابق في إنهاء سلطتها بعد عقد عدة اجتماعات في محاولة لدمجها ضمن الأجهزة الرسمية للدولة، وقد اجتمع قبل أشهر بأكثر من 20 ممثلاً عن الجهات الأمنية والعسكرية في الغرب الليبي، لحضّهم على أداء واجبهم في إحلال السلام والاستقرار في ليبيا. وخلالها طالب قادة التشكيلات المسلحة في طرابلس بفرض ممثل لهم في الحوار السياسي ضمن مبادرة الطاولة الخماسية.

عدد المجموعات المسلحة في ليبيا
وتُحصي أرقام دولية عدد الكتائب والميليشيات المسلحة في ليبيا التي تصل إلى 300 تشكيل بعضها موال لشخصيات والبعض الآخر محسوب على تيارات سياسية ومدن معينة. وقدرت الممثلة السابقة للأمم المتحدة ستيفاني وليامز أن «عدد الجماعات المسلحة الهجينة في غرب ليبيا قد ارتفع بشكل كبير من حوالي 30 ألفًا» منذ العام 2011.

وتنبع خطورة هذه التشكيلات المسلحة من اتهامات صادرة عن تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة لها بانتهاك القوانين الإنسانية الدولية وقوانين حقوق الإنسان بشكل صارخ، ودون محاسبة. وأضاف الخبراء أن الانتهاكات تشمل الاستخدام الممنهج للاحتجاز غير القانوني، وسوء المعاملة، وحرمان الحق في المحاكمة القضائية، واستهداف المدنيين الذين يجرى تصورهم في الغالب كمعارضين لمصالحهم الاقتصادية، وهيمنتهم على الأراضي.

ويستقرئ معهد واشنطن إشكالية سطوة التشكيلات المسلحة مبينا أن حكومة الوحدة تنازلت عن الكثير من السلطة للميليشيات المحلية والوسطاء القبليين، فلا يستطيع أحد تفكيكها دون المخاطرة بحياته.

وحسب المعهد الأميركي ينبع المأزق في ليبيا من ثلاثة عوامل مترابطة، والأول هو القيادة السياسية التي تفضل امتيازات السلطة على احتياجات السكان. والثاني هو النظام المالي الذي يحافظ على تدفق الأموال من خلال عائدات النفط، مما يتيح شبكة توزيع مبهمة تستفيد منها الجهات السياسية والمسلحة. والثالث عبارة عن شبكة من الجماعات المسلحة «الهجينة» أو شبه الرسمية، التي تمولها الدولة في الغالب، والتي تتمتع بامتيازات الدولة وسيطرة أشبه بالمافيا على الأراضي والموارد والتهريب.

وسعت الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الدولية إلى كسر هذه الحلقة بإجراء انتخابات وطنية قبل أكثر من عامين، ومع ذلك، أظهر تأجيل التصويت في نهاية المطاف مدى عمق تجذر هذا النظام المناهض للديمقراطية. ومن المؤسف أن ليبيا لم تحقق الآمال التي كانت سائدة في سنوات ما بعد القذافي المبكرة في العامين 2011 و2012 وفق المعهد.

إقليميا، كان حل «حل الميليشيات» ضمن أجندة مباحثات وزير الخارجية المصري سامح شكري وموسى الكوني نائب رئيس المجلس الرئاسي على هامش فعاليات قمة منظمة التعاون الإسلامي في جامبيا، إذ تناول اللقاء ضرورة مواصلة السعي الحثيث من أجل «حل الميليشيات»، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا في مدى زمني محدد، تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومخرجات مساري باريس وبرلين وفق ما نقلت وزارة الخارجية المصرية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
البعثة الأممية تدعو إلى إطلاق السنوسي فورًا
البعثة الأممية تدعو إلى إطلاق السنوسي فورًا
انتشال جثة مجهولة الهوية على ساحل صبراتة
انتشال جثة مجهولة الهوية على ساحل صبراتة
سفير هولندا يدعو لإطلاق أحمد السنوسي فورًا وبلا شروط
سفير هولندا يدعو لإطلاق أحمد السنوسي فورًا وبلا شروط
الحويج يتحفظ على تقرير مجلس حقوق الإنسان بشأن ليبيا ويتحدث عن «تعميمات مغلوطة»
الحويج يتحفظ على تقرير مجلس حقوق الإنسان بشأن ليبيا ويتحدث عن ...
تحقيق دولي: الاقتصاد والعنف الدافع الرئيسي للهجرة وأكثرية المهاجرين تغادر ليبيا لأسباب أمنية
تحقيق دولي: الاقتصاد والعنف الدافع الرئيسي للهجرة وأكثرية ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم