Atwasat

شروط ساسة ليبيا تعرقل محاولات إنعاش «مبادرة باتيلي»

طرابلس - بوابة الوسط السبت 03 فبراير 2024, 11:30 صباحا
WTV_Frequency

واصل المبعوث الأممي عبدالله باتيلي جولاته المكوكية بين شرق وغرب البلاد لإنعاش مبادرته لحل الأزمة الليبية التي بدا أنها فقدت بريقها، فيما تمسك الساسة الليبيون بشروطهم خاصة رئاسة مجلس النواب التي تصر على شرط تشكيل حكومة وحدة تقود البلاد إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية،

فيما سجل المشهد الليبي مواصلة ظهور نجل ولي العهد إبان الحكم الملكي في ليبيا محمد السنوسي مع وفد من الطوارق، وسط مقترحات بمبادرة قد تعيد المياه إلى مسار المشهد الليبي الذي بدا متجمدا.

رسالة باتيلي إلى عقيلة وتكالة
في أواخر نوفمبر الماضي، دعا باتيلي قادة المؤسسات الرئيسية الخمسة في ليبيا إلى عقد اجتماع من أجل بحث الخطوات المقبلة للعملية الانتخابية، وذلك بعدما أصدر مجلس النواب قانوني انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة في أكتوبر. والأطراف الخمسة الرئيسية هم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة، ورئيس مجلسي النواب عقيلة صالح، والدولة محمد تكالة، وقائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر.

لكن وفي محاولة لإحياء مبادرته التي دخلت منحدرا صعبا هذا الأسبوع، وجه باتيلي رسالة واحدة إلى كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى الدولة محمد تكالة خلال لقاءين في بنغازي وطرابلس تقضي «بضرورة مشاركة القادة الليبيين في الحوار والاتفاق على تسوية سياسية تمهيداً لإجراء انتخابات». وبدا واضحا تمسك عقيلة صالح بـ«ضرورة تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات».

دراسة شروط انتخاب رئيس الوزراء
وفي الوقت الذي طرح فيه رئيس مجلس النواب «إمكان دراسة شروط انتخاب رئيس الوزراء»، حذر من أن «فتح باب الحوار من جديد بشأن القوانين الانتخابية سيعيدنا إلى المربع الأول». في المقابل، جدد تكالة التأكيد على قبول المجلس الأعلى للدولة لدعوة باتيلي للجلوس على طاولة الحوار الوطني، لكنه شدد على ضرورة أن «يتوافق مع الإعلان الدستوري ومع ما جرى التوافق عليه في حوارات سابقة من مخرجات واتفاقات سياسية رعتها الأمم المتحدة وشكَّلت أساساً لما تبعها من مراحل»، وهو المضمون نفسه الذي حمله لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة مع السفير الألماني ميخائيل أونماخت.

للاطلاع على العدد الجديد من بوابة الوسط اضغط هنا

وفيما يبدو، فإن نقطة الخلاف التي لم يستطع باتيلي تجاوزها هي الحكومة الموحدة التي تقود البلاد إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، إذ تتمسك رئاسة مجلس النواب بأن أي «لقاء للأطراف السياسية في ليبيا يجب أن تكون الحكومة الموحدة في مقدمة أولوياته»، وهو ما أكده المستشار الإعلامي لرئاسة النواب فتحي المريمي في تصريح إلى «الوسط»، رافضا مقترحات متداولة بتشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة، مشيرا إلى أن «الدبيبة لم يلتزم بمهمته الرئيسية وفق الملتقى السياسي في جنيف، وعلى رأسها قيادة البلاد لانتخابات، وإعلان نيته الترشح للرئاسة، بما يخالف الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة».

وعلى المسار نفسه، يبدي رئيس تكتل «إحياء ليبيا»، عارف النايض، تأييدا لإجراء الانتخابات البلدية والبرلمانية والرئاسية بشكل عاجل عبر حكومة تكنوقراط واحدة ومصغرة، وبمراقبة وطنية وإقليمية ودولية، وهو الموقف الذي أكده النايض خلال لقاء مع مبعوث أميركا الخاص إلى ليبيا وسفيرها ريتشارد نورلاند يوم الجمعة الماضي.

مواقف داعمة للحل السياسي
في هذه الأجواء تجرى ترتيبات وتنسيق لزيارة رسمية من المقرر أن يجريها عقيلة صالح إلى واشنطن خلال الفترة المقبلة، ومن المقرر أن يبحث خلالها تطورات العملية السياسية في ليبيا مع أطراف فاعلة في الإدارة الأميركية والكونغرس، وفق ما كشف المستشار الاعلامي لرئاسة مجلس النواب فتحي المريمي والذي أوضح أن «رئاسة مجلس النواب منفتحة وحريصة على الاستماع إلى آراء تلك الدول، والولايات المتحدة تحديداً، في ضوء ما تبديه من اهتمام بالملف الليبي، وما تؤكده من مواقف داعمة للحل السياسي عبر حوار ليبي - ليبي يقود إلى انتخابات رئاسية وتشريعية تعبر عن إرادة الليبيين».

وفي سياق قريب لم تكن اللقاءات بالعسكريين بعيدة عن مشاورات باتيلي، فقد التقى قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر، الذي قال الإثنين «إن القيادة العامة تدعم مساعي البعثة الأممية لتحقيق تطلعات أبناء الشعب الليبي». وجاء لقاء باتيلي مع حفتر بعد يوم من اجتماعه بالعاصمة طرابلس بأكثر من 20 ممثلاً عن الجهات الأمنية والعسكرية في غرب ليبيا، إذ حث المبعوث الأممي المجتمعين في طرابلس «على أداء واجبهم في إحلال السلام والاستقرار في ليبيا، وتضميد جراح الماضي، وإعادة بناء البلاد»، مؤكدا أن «ليبيا ملك لجميع الليبيين، ولا يجوز أن تكون رهينة لأي فئة أو مجموعة من الأفراد».

 «مشاورات مكثفة من أجل الوصول إلى حوار وطني ناجح»
وإلى جانب لقاءات مهمة مع عقيلة صالح ومحمد تكالة وقيادات أمنية وعسكرية بالمنطقة الغربية، كانت محاولة حشد دعم روما لخطوات باتيلي عبر لقاء السفير الإيطالي لدى ليبيا جيانلوكا ألبريني، حيث اتفقا على «حث الجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية الرئيسية على الاجتماع والاتفاق على حل شامل»، فيما بحث باتيلي مع رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح، الأربعاء، الدعم الممكن تقديمه للمفوضية لتعزيز جاهزيتها لتنفيذ عملية انتخابات المجالس البلدية.

ويبدى مراقبون اهتماما بالظهور المفاجئ لنجل ولي العهد إبان الحكم الملكي في ليبيا محمد السنوسي مع وفد من الطوارق، الثلاثاء، واعتبروها جزءا من «المشاورات المكثفة من أجل الوصول إلى حوار وطني ناجح تحت مظلة الشرعية الدستورية الملكية»، في سياق مبادرته التي يقول إنها تهدف إلى إعادة توحيد الليبيين من خلال العودة إلى دستور 1951.

والخميس الماضي، توقعت مصادر فرنسية عودة السنوسي بمبادرة من رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة إلى ليبيا في 9 فبراير. وسبق أن اقترح السنوسي مطلع شهر يناير الماضي إعادة العمل بدستور 1951 باعتباره «نقطة انطلاق منطقية» لإعادة إرساء الديمقراطية وتقليل الصراع على السلطة، منتقداً مبادرات المجتمع الدولي التي فشلت طيلة 12 سنة في تقديم الحل، معرجاً على نتائج الحوار الوطني الذي شرع فيه كآلية للمصالحة الوطنية.

للاطلاع على العدد الجديد من بوابة الوسط اضغط هنا

ومع استمرار تعثر جهود باتيلي اقترح المعهد الإيطالي لدراسات السياسة الدولية «مبادرة سياسية جديدة، بمشاركة مباشرة من القوى الدولية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تضع في الاعتبار تنسيق إعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة، وكذلك تعزيز قدرة المؤسسات الليبية على امتصاص الصدمات المناخية، والتكيف مع أزمة التغير المناخي».

وأكد التقرير الإيطالي الحاجة إلى استغلال اللاعبين الدوليين للزخم وتولي زمام مبادرة جديدة، لذا يرى ضرورة «إيلاء اهتمام متزايد للتحديات البيئية في ليبيا في سياق الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، إذ خلق التغير المناخي أبعادا جديدة وخطيرة للأزمات السياسية التي تمر بها البلاد».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
حكومة حماد تشرع في تنفيذ الحراسة القضائية على أصول وإيرادات مؤسسة الاستثمار
حكومة حماد تشرع في تنفيذ الحراسة القضائية على أصول وإيرادات مؤسسة...
بومطاري يعرض على عقيلة مشروع نقل مياه النهر الصناعي من جنوب الكفرة إلى البطنان والجبل الأخضر
بومطاري يعرض على عقيلة مشروع نقل مياه النهر الصناعي من جنوب ...
حكومة الوحدة توقع اتفاقية ومذكرة تفاهم مع قطر في مجال الخدمات الجوية
حكومة الوحدة توقع اتفاقية ومذكرة تفاهم مع قطر في مجال الخدمات ...
المركزي للمصارف والجمهور: سحب الخمسين دينارا من التداول بدأ اليوم وآخر موعد 29 أغسطس
المركزي للمصارف والجمهور: سحب الخمسين دينارا من التداول بدأ اليوم...
مصدر من المجلس الرئاسي لـ«بوابة الوسط» المنفي يتوجه إلى تونس للمشاركة في قمة ثلاثية مغاربية
مصدر من المجلس الرئاسي لـ«بوابة الوسط» المنفي يتوجه إلى تونس ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم