Atwasat

موقع أميركي: مغامرة إيطاليا لتوسيع نفوذها تصطدم بالطموح الروسي في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 18 مايو 2024, 01:20 مساء
WTV_Frequency

رأى مقال نشره موقع «وورلد بوليتكس ريفيو» الأميركي أن اللقاءات المختلفة التي عقدتها رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، في ليبيا، وشملت لقاء مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، وقائد قوات «القيادة العامة»، المشير خليفة حفتر، تعكس المخاطر الكامنة في تعامل روما الهادئ ظاهريا في ليبيا.

ورأى كاتب المقال، الباحث في الدراسات الأوروبية في «كينجز كوليدج» البريطانية ألكسندر كلاركسون، أن روما تهدف من خلال تواصلها الاستراتيجي مع الشركاء في ليبيا إلى تعزيز النفوذ الإيطالي في منطقة البحر المتوسط والساحل، مع تفادي أي تصعيد عسكري، وهذا يعكس مدى أهمية ليبيا في الفكر الاستراتيجي الإيطالي.

 تعزيز ولاء وسطاء السلطة الرئيسيين
غير أن الباحث نبه من المخاطرة التي تمضي فيها روسيا مع الإصرار على توسيع رقعة نفوذها في منطقة جنوب المتوسط، التي تعد الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي والضرورية لأمن الطاقة والحدود لبروكسل. وقال: «روسيا تخاطر بإساءة فهم العداء العميق الذي تبديه القيادة الإيطالية تجاه المنافسين الذين يمارسون ضغوطا على طول شواطئ البحر المتوسط التي تعتبرها روما جزءا من نفوذها».

وأضاف كلاركسون: «من خلال التنسيق في المساعدات والتجارة والمساعدة الأمنية السرية تأمل حكومة ميلوني في تعزيز ولاء وسطاء السلطة الرئيسيين الذين يعتمد عليهم الدبيبة وحفتر. وبهذا، أصبحت روما منخرطة بعمق في الشؤون الليبية بطرق تجعلها تتصادم باستمرار مع النفوذ الذي تمارسه موسكو في المنطقة».

روما تدفع أوروبا إلى استجابة أكثر حزما
وأمام التأجيل غير المحدد للانتخابات الوطنية الهادفة إلى إعادة توحيد الحكومة المنقسمة بين شرق وغرب البلاد، فإن هشاشة التوازن السياسي الراهن قد تنقلب بشكل سريع إلى حرب أهلية، وقد تؤدي أي جولة جديدة من القتال إلى مواجهة مباشرة بين حكومة طرابلس، المدعومة من تركيا وإيطاليا، وقوات حفتر المدعومة من روسيا، حسب المقال.

وفي هذه الحالة، ستحاول إيطاليا دفع الاتحاد الأوروبي لإظهار استجابة أكثر حزما للصراع في ليبيا بشكل أكبر مما يتوقعه كثير من المسؤولين في بروكسل بالوقت الراهن.

وعندئذ، رجح المقال أن تجد روما في الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، شريكا أكثر رغبة في الانخراط بالأزمة. وأوضح: «نظرا لموقفه الحاسم ضد روسيا في الأشهر الأخيرة، فإن أي إشارة إلى أن موسكو تعرقل وصول أوروبا إلى النفط والغاز الليبي أو تنشط الاتجار بالبشر عبر المتوسط من المرجح أن تؤدي إلى رد فعل نشط من باريس وروما».

وأضاف الكاتب: «الانتعاشة في التعامل الدبلوماسي والنشاط التجاري مع الأطراف في طرابلس وبنغازي خلال الأشهر الـ18 الأخيرة ينبعان من إدراك أن المصالح الجيوسياسية التي تعتبرها روما ذات أهمية وجودية ترتبط بالمنافسة التي تحدد السياسات في ليبيا».

تفكك ليبيا يخلق فرصا جيوسياسية للقوى المتنافسة
ووجدت روما، خلال العقد الماضي، في تعاملها مع المشهد السياسي الممزق في ليبيا صعوبة في حماية ما تعتبره «مصالح ذات ضرورة وجودية في البلاد». وفي إطار ممارسة النفوذ على الفصائل المتنافسة في بنغازي وطرابلس، انزلقت الحكومات الإيطالية المتعاقبة بقوة في المشهد السياسي الليبي.

وساعدت الفرص الجيوسياسية الناجمة عن تفكك الدولة، إلى جانب الاحتياطيات النفطية الهائلة، الجهود التي تبذلها دول مثل روسيا والإمارات وقطر لممارسة النفوذ داخل ليبيا، وهو ما ضاعف المعضلات الاستراتيجية التي يواجهها صناع السياسات في روما، الذين يخشون تداعيات تلك المنافسة على أمن الطاقة والحدود لروما.

وقد تعثرت مساعي روما المستمرة للتغلب على التعقيدات في المشهد السياسي والاجتماعي بليبيا في كثير من الأحيان بسبب ما وصفه المقال بـ«الموروثات الإمبريالية السامة»، مشيرا إلى «الإبادة الجماعية الوحشية التي ارتكبها بينيتو موسوليني، لفرض نظام استعماري عنصري على الليبيين في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، فأعمال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إيطاليا الفاشية هناك تظل راسخة في الذاكرة التاريخية لكل مجتمع ليبي».

وغالبا ما يجرى استغلال تلك الموروثات التي ضغطت على العلاقة بين إيطاليا وليبيا، حسب المقال، من قِبل القوى الإقليمية والدولية المتنافسة التي تأمل توسيع رقعة نفوذها في المنطقة على حساب روما. وقد برز ذلك في الدعم العسكري التركي والقطري لحكومة الدبيبة في طرابلس، أو وجود ما يقرب من ألفي جندي روسي في شرق ليبيا دعما للمشير حفتر، على حد وصف كاتب المقال.

- جريدة «الوسط»: بملفي الهجرة وروسيا.. ميلوني تبدأ حملتها الانتخابية من ليبيا
- تقرير أميركي: روما ترفع شعار المصالح الاقتصادية في ليبيا أولًا وتؤجج الاستقطاب الدولي
- خبير إيطالي: أبعاد زيارة ميلوني إلى ليبيا تصب في مصلحة روما الوطنية

وعلى الرغم من أن الاضطرابات التي شهدتها منطقة اليورو قد فرضت قيودا على تعامل روما مع الأزمة في ليبيا منذ العام 2011، فإن الصفقات المبرمة بالعام 2017 بين وزير الداخلية الإيطالي آنذاك، ماركو مينيتي، وعشرات من وسطاء السلطة في غرب وجنوب ليبيا وضعت روما في شراكة طويلة الأمد مع فصائل تدعم الدبيبة.

ونتيجة ذلك، عندما حاول حفتر السيطرة على العاصمة طرابلس، بمساعدة من قوات «فاغنر» الروسية في العام 2019، وجد الإيطاليون أنفسهم في شراكة ضمنية مع تركيا.

رهانات القوى الإقليمية في ليبيا
وأشار المقال إلى دلائل مؤكدة على اتساع رقعة الوجود الروسي في ليبيا خلال الأشهر القليلة الماضي، مع وصول 1800 جندي على الأقل إلى شرق البلاد، على الرغم من الضغط على الجيش الروسي في أوكرانيا.

وبينما رجح المقال أن يعمل الوجود العسكري التركي في غرب ليبيا، إلى جانب الدعم السري الذي تقدمه روما إلى حكومة الدبيبة في الوقت الراهن، على إحباط أي محاولة جديدة من قِبل حفتر للسيطرة على العاصمة، فإنه أشار إلى «تحرك حفتر، مستغلا الدعم من روسيا والإمارات، لتعزيز نفوذه في المناطق الجنوبية، حيث تتركز احتياطيات النفط والغاز الطبيعي الحيوية لإيني الإيطالية».

وقال: «بالنسبة إلى روسيا والإمارات، فإن الوجود داخل ليبيا ضروري من أجل تجقيق أهداف استراتيجية أوسع في منطقة البحر المتوسط والساحل في أفريقيا، على الرغم من الدعم التركي والإيطالي للفصائل بغرب ليبيا، خصوصا في طرابلس ومصراتة».

وتابع المقال: «استغلت موسكو شبكتها من القواعد بليبيا في تطوير شبكات لوجستية تحتاجها للحفاظ على وجود المتعاقدين الروس في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى، وهناك أيضا دلائل على أن الوصول إلى الموانئ في شرق ليبيا قد يوفر فرصا لمصدري النفط الروس لتهريب النفط الخام إلى الاتحاد الأوروبي بطريقة غير مشروعة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تمهيدًا لمؤتمر الهجرة بطرابلس.. الباعور يناقش مع السفير الأوروبي تفعيل الاتفاقات الموقعة
تمهيدًا لمؤتمر الهجرة بطرابلس.. الباعور يناقش مع السفير الأوروبي ...
تحديد هوية مفقود منذ 2011 في طرابلس
تحديد هوية مفقود منذ 2011 في طرابلس
التومي يقترح استقطاع جزء من الإيرادات المحلية للخدمات الصحية بالبلديات
التومي يقترح استقطاع جزء من الإيرادات المحلية للخدمات الصحية ...
لجنة فنية مشتركة تتفقد احتياجات «أوال» من مشروعات
لجنة فنية مشتركة تتفقد احتياجات «أوال» من مشروعات
في اليوم العالمي.. رسالة «دعم» من الطرمال للدبلوماسيات الليبيات
في اليوم العالمي.. رسالة «دعم» من الطرمال للدبلوماسيات الليبيات
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم