Atwasat

بين معضلة الانتخابات وأزمة الهجرة والنفوذ الروسي.. مراقبون يحللون الوضع في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 18 مايو 2024, 04:25 مساء
WTV_Frequency

قال تقرير نشره المعهد الإيطالي لدراسات السياسة الدولية إن ليبيا لا تزال مصدرا لانعدام الاستقرار في الساحة الإقليمية والدولية، ويرى أن حالة الجمود الراهنة لم يعد من الممكن التغلب عليها بسبب التدخلات الأجنبية، وعدم اهتمام أصحاب المصلحة بتحديد موعد للانتخابات المؤجلة.

وأضاف التقرير المنشور أمس الجمعة: «ليبيا لا تزال مصدرا لانعدام الاستقرار الإقليمي والدولي، وذلك لأن أصحاب المصلحة الرئيسيين يهتمون بالحفاظ على نفوذهم وسلطاتهم أكثر من الاهتمام بتحديد موعد للانتخابات الوطنية المؤجلة».

وأكد أن حالة الجمود السياسي المستمرة لها تداعيات سلبية على الاقتصاد، ولا سيما قطاع الطاقة، مشيرا إلى أن انقسام الحكم إلى مركزين للسلطة في شرق البلاد وغربها يعرقل أنشطة المؤسسة الوطنية للنفط التي تسعى لزيادة إنتاجها النفطي. والأكثر من ذلك، فإن التدخلات الخارجية تغذي الجمود السياسي، وحولت ليبيا إلى «مسرح رئيسي للمنافسة الدولية».

وفي حين اعتبر التقرير الوجود الروسي «راسخا في ليبيا»، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها جاهدين لتعزيز دورهم ومكافحة النفوذ الروسي. وفي هذا السياق، يمكن تناول زيارة رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، ليبيا الأسبوع الماضي، حيث إنها تسعى للعب دور أكبر في عملية إرساء الاستقرار.

وتظل قضية الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية من ليبيا إحدى القضايا الرئيسية بالنسبة إلى إيطاليا وباقي الدول الأوروبية في علاقتها مع ليبيا. وقال التقرير: «في حين سمحت الهجرة بإعادة اندماج ليبيا في الديناميكيات الإقليمية والدولية، فإنها أدت أيضا إلى تفتت البلاد، وإضافة طبقة جديدة لانعدام الاستقرار».

تدخل خارجي مستمر منذ 2011
واستطلع التقرير الإيطالي آراء عدد من المحللين والمراقبين للشأن الليبي، إذ أشارت الباحثة في المعهد، فيدريكا فاسانوتي، إلى دور الطبقة السياسية بليبيا، والمنافسة فيما بينها، في تسهيل التدخل الأجنبي في شؤون البلاد.

وقالت: «ليبيا تتعرض لتدخل النفوذ الأجنبي المستمر منذ العام 2011، مع اندلاع الحرب الأهلية. ومنذ وقتها، انتهكت عديد الدول سيادة البلاد بتسهيل من طبقة سياسية غير قادرة على الإطلاق على كبح هذه التدخلات، وتحقيق المصالح الأساسية لمواطنيها».

وأضافت: «النتيجة هي أن العملية الطبيعية لاختيار الطبقة السياسية لم تحدث، بل على العكس من ذلك، حيث إن العديد من الجهات الفاعلة في ليبيا قد ركزت أبصارها على الامتيازات التي اكتسبتها بسبب التدخل الأجنبي، وحصنت نفسها وراء الانتخابات التي يبدو أنها لا تحمل شروطا مسبقة».

- شاهد.. ما هو طرح تنسيقية الأحزاب لحل الأزمة؟
- الأزمة الليبية تطيح بالمبعوث الأممي رقم «8».. ماذا بعد؟
- «نيوزويك»: التسوية السياسية في ليبيا بعيدة المنال.. وهذه هي الأسباب

الهجرة.. عامل إضافي لانعدام الاستقرار
من جهته، قال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مجريسي، إن دور ليبيا باعتبارها منصة للمهاجرين، غير النظاميين الساعين للوصول إلى أوروبا غير الطريقة التي تتعامل بها دول الكتلة الأوروبية مع الأزمة، وهو ما سمح بمزيد من التعاون مع اللاعبين الإقليميين.

ورأى الباحث أن أوروبا، ولا سيما إيطاليا، تركز على تعزيز صفقات غير فعالة بشكل متزايد لنقل إدارة أزمة الهجرة، وتضحي بسياسات شاملة طويلة الأجل لإدارة التغيير في ليبيا.

في الوقت نفسه، أضاف مجريسي: «قوى مثل موسكو تساعد المشير خليفة حفتر في تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط مستغلة آثار ذلك المزعزعة للاستقرار على السياسة الأوروبية. وعلى هذا النحو، فإن ظاهرة الهجرة في شكلها الحالي تساعد في زعزعة استقرار ليبيا وتفتيتها».

وتابع: «عند هذه النقطة، أبرمت جميع دول شمال أفريقيا اتفاقيات هجرة مع أوروبا، وهي تتعاون لتعظيم نفوذها. والآن بعد أن بدأت النيجر مرة أخرى في تسهيل تدفقات المهاجرين، فقد فتح هذا بابا جديدا للعلاقات بين نيامي وطرابلس وشبكات تهريب البشر في ليبيا».

تحذير من الوجود الروسي
وانتقل الباحث في المجلس الأطلسي، كريم ميزران، للحديث عن وجه آخر لزيارة رئيسة الحكومة الإيطالية إلى ليبيا، وهو التحذير من الوجود الروسي المتنامي، مشيرا إلى أن الأزمة في ليبيا بالنسبة إلى بروكسل لا تتعلق بالهجرة فحسب.

وقال: «ذهبت ميلوني إلى طرابلس لتعزيز الدعم الإيطالي، وأيضًا لتأكيد نقطة تتصدرها الإدارة الأميركية في قائمة القضايا التي يجب الاهتمام بها، وهي التوسع الكبير للوجود الروسي».

وأضاف: «بهذا المضمون توجهت ميلوني إلى حفتر في بنغازي،. فهل هذا يعني أن إيطاليا أصبحت رسولة الولايات المتحدة؟ على العكس، فإن هذه الثقة التي منحها الأميركيون لميلوني تمكن الأخيرة من ممارسة دور أوسع ليس فقط في القضايا ذات الاهتمام المباشر لإيطاليا، ولكن أيضًا لتوسيع الجهود صوب وضع خطة عمل شاملة لإرساء الاستقرار في ليبيا».

القطاع النفطي.. مسرحا آخر للمنافسة السياسية
أما مدير عام معهد «الصادق» في طرابلس، أنس القماطي، فحذر من من التداعيات السلبية للانقسامات السياسية في ليبيا على حاضر ومستقبل الصناعة النفطية، إذ تتأثر الصناعة عادة بالمناوشات السياسية التي تسبب في عديد الأحيان إغلاق المنشآت النفطية ووقف الإنتاج.

وقال: «الإغلاق الأخير للمنشآت النفطية انتهى في 2022 بعد ضغوط من الولايات المتحدة على داعمي حفتر في الإمارات، الذين توسطوا في صفقة لتوزيع الثروة النفطية على الأطراف الموالية لحفتر والدبيبة، مما يؤدي إلى تسييس إنتاج النفط بشكل خطير».

وأضاف القماطي: «على الرغم من توحيد المؤسسة الوطنية للنفط، فإن وجود حكومتين يجعل من الصعب على المؤسسة تأمين التمويل اللازم للاستثمارات الضرورية مع إنفاق الجانبين بشكل متهور».

وتابع: «نتيجة ذلك، ستجد مؤسسة النفط صعوبة في الوصول إلى هدفها، المتمثل في إنتاج مليوني برميل بحلول العام 2025. كما أن الانقسام المستمر وغياب مجلس تشريعي وتنفيذي موحد يعرقلان نمو صناعة النفط وإمكاناتها».

احتمالات إجراء الانتخابات في ليبيا
من جهتها، استبعدت الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، غلوديا غازيني، إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا خلال العام المقبل، على الرغم من موافقة مجلس النواب رسميا على القوانين الانتخابات منذ أشهر مضت، وإعلان مجلس الدولة استعداده لتنفيذها.

وأشارت إلى أن من نقاط الخلاف الرئيسية مسألة تشكيل حكومة موقتة أولا تتولى الإشراف على إجراء الانتخابات، مضيفة: «من الصعب التصور أن تتمكن الفصائل السياسية المتنافسة من حل الخلافات القائمة في وقت قريب، على افتراض أنها تريد ذلك».

وأضافت: «للأسف، يبدو أن هؤلاء الممسكين بالسلطة يفضلون إبقاء الوضع المنقسم كما هو بدلا من إلقاء ثقلهم خلف عملية انتخابية عالية المخاطر يمكن أن تطيح بهم من السلطة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تحليل: من هم أكبر شركاء ليبيا التجاريين خلال العام 2023؟
تحليل: من هم أكبر شركاء ليبيا التجاريين خلال العام 2023؟
حفتر يبحث مع السايح وحماد تحضيرات الانتخابات ويؤكد دعمه للمفوضية
حفتر يبحث مع السايح وحماد تحضيرات الانتخابات ويؤكد دعمه للمفوضية
تمهيدًا لمؤتمر الهجرة بطرابلس.. الباعور يناقش مع السفير الأوروبي تفعيل الاتفاقات الموقعة
تمهيدًا لمؤتمر الهجرة بطرابلس.. الباعور يناقش مع السفير الأوروبي ...
تحديد هوية مفقود منذ 2011 في طرابلس
تحديد هوية مفقود منذ 2011 في طرابلس
التومي يقترح استقطاع جزء من الإيرادات المحلية للخدمات الصحية بالبلديات
التومي يقترح استقطاع جزء من الإيرادات المحلية للخدمات الصحية ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم