Atwasat

في ظل الانقسام السياسي والاضطرابات الأمنية.. هل يتعافى الإنتاج الليبي؟

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 17 يناير 2024, 05:59 مساء
WTV_Frequency

سلَّط تقرير لمركز أبحاث أوروبي الضوء على المساعي الليبية المستمرة لرفع إنتاحها النفطي، وتحقيق هدف الوصول إلى مليوني برميل يوميا من الإنتاج، مع اقتحام سوق الطاقة المتجددة والتحول إلى مركز عالمي، لكنه يشير إلى استمرار الانقسام السياسي والاضطرابات الأمنية التي قد تعرقل تنفيذ تلك الخطط.

ولفت التقرير الصادر عن مركز «GIS reports»، وهو مركز أوروبي مهتم بمتابعة الشؤون العالمية، إلى أن الانقسامات المحلية والحوكمة الضعيفة عرقلتا تطور صناعة النفط في ليبيا خلال السنوات السابقة.

لكن التقرير، المنشور اليوم الأربعاء، أشار في الوقت نفسه إلى بعض التحسينات الملحوظة أخيرا في الاستقرار والتي أسهمت في جذب انتباه شركات النفط الدولية إلى ليبيا، كما نجحت البلاد في زيادة حصتها في السوق الأوروبية لتصبح من الموردين الرئيسيين للنفط بها.

التوزيع الجغرافي للثروة النفطية يغذي الانقسام
وبالرغم من الاحتياطات النفطية الهائلة التي تملكها ليبيا، وهي من بين الأعلى في أفريقيا والعالم؛ فإن الموقع الأوروبي لفت إلى تردد ملحوظ بين المستثمرين الأجانب للدخول في الصناعة النفطية بسبب الأوضاع الداخلية، وانقسام البلاد سياسيا بين حكومتين في الشرق والغرب، كل منهما تحظى بدعم أطراف خارجية مؤثرة.

ويلعب التوزيع الجغرافي للمنشآت والحقول النفطية، حسب التقرير، دورا في تعزيز الانقسام السياسي في ليبيا، إذ تقع المحطات الرئيسية مثل السدرة ورأس لانوف، التي تشكل 42% من قدرة التصدير، في الشرق تحت سيطرة الحكومة المكلفة من مجلس النواب، بينما تقع منشأتان للتصدير، الزاوية ومليتة، في الغرب وهما تمثلان 28% من الصادرات النفطية، وتقعان تحت سيطرة «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة».

ووسط هذا الانقسام، عمد الجانبان إلى حصار المنشآت النفطية، أو إغلاق الإنتاج كتكتيك للمطالبة بحصة أكبر من عائدات النفط أو لتحقيق مكاسب سياسية، حسب التقرير، كان أبرزها حصار دام عشرة أشهر خلال العام 2020 تسبب في خفض الإنتاج النفطي بشكل كبير.
 
وبالرغم من الاستقرار النسبي الذي شهدته البلاد منذ ذلك الحين؛ فإن التقرير رجح تكرار مساعي إغلاق وحصار المنشآت النفطية مع غياب حكومة موحدة، وهو ما حدث بالفعل مع إعلان القوة القاهرة في منشآت حقل الشرارة النفطي، أوائل يناير الجاري.

- تجمع فزان: حقول النفط مغلقة حتى تحقيق مطالب المحتجين
- «نوفا»: محتجون يهددون بوقف تدفق الغاز من مجمع مليتة إلى إيطاليا للمطالبة بإقالة بن قدارة

واعترافا منها بمدى هشاشة الوضع الداخلي، استثنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ليبيا من الاتفاقات بشأن وضع سقف للإنتاج الكلي.

تكاليف هائلة للانقسام السياسي
ومع استمرار الانقسام السياسي وغياب حكومة موحدة، يشير الموقع الأوروبي إلى التكاليف الهائلة التي تكبدتها ليبيا بسبب الاضطراب السياسي المستمر، مع تراجع حصتها في سوق النفط العالمية إلى 1.2% فقط.

وقال: «تآكل تأثير ليبيا على أسواق النفط العالمية، مع خسارة حصتها في السوق من 7% في العام 1970 إلى 1.2% فقط في العام 2022، مع استبدالها بلاعبين آخرين».

كما أشار إلى تراجع حصة ليبيا داخل منظمة «أوبك»، وقارن بين وضع ليبيا والعراق في العام 1965، وكلاهما كان يملك حصة السوق نفسها والتي بلغت 10% داخل «أوبك». وفيما نجح العراق في زيادة حصته إلى 13% في 2022، تراجعت حصة ليبيا إلى 3% فقط.

مخاطر تواجه الاستثمارات الدولية في ليبيا
وبالرغم من التحسن النسبي في الوضع الأمني في الآونة الأخيرة؛ فإن مخاطر القيام بالأعمال في ليبيا لا تزال مرتفعة. فبالإضافة إلى المخاطر السياسية والأمنية القائمة، تعاني ليبيا من ضعف الحوكمة، خصوصا في القطاع النفطي.

ووفقا لمؤشر معهد حوكمة الموارد الطبيعية، جاءت ليبيا في مرتبة الأسوأ من حيث الحوكمة بين دول «أوبك» الـ13 وغيرها من منتجي النفط العالميين المشمولين في التقييم. كما تدهور أداء ليبيا على مؤشرات الحوكمة لدى البنك الدولي خلال العقد الماضي.

ونتيجة لذلك، سيتعين على ليبيا أن تقدم عروضا جذابة للمستثمرين لتعويضهم عن المخاطر الكبيرة التي قد يتعرضون لها. ومن شأن عودة شركات النفط العالمية دعم نمو الإنتاج من ليبيا، لكن الوصول إلى مليوني برميل يوميًا يبدو طموحًا إلى حد ما.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية نموًا متواضعًا في قدرة إنتاج النفط في ليبيا، لتصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا فقط بحلول العام 2028، بينما في ظل السيناريو الأكثر تفاؤلا لصندوق النقد الدولي، يرتفع الإنتاج اليومي لليبيا تدريجيًا إلى حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا بحلول العام 2026.

ومع ذلك، حتى ذلك الحين، من غير المرجح أن يُنظر إلى البلاد كمورد يمكن الاعتماد عليه مع استمرار الانقسامات السياسية، مما يقلل من قدرتها على الاستفادة من احتياطاتها النفطية، خاصة مع تسارع التحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة.

ليبيا مصدر رئيسي للنفط في أوروبا
في حين، لفت التقرير إلى أن ليبيا تعد مصدرا نفطيا ذا ثقل، خصوصا بالنسبة إلى أوروبا، حيث يساعد صغر السوق المحلية، التي تستوعب 200 ألف برميل يوميا فقط، في تصدير غالبية الإنتاج للخارج.

ولا تزال أوروبا أكبر سوق نفطية بالنسبة إلى ليبيا، بالنظر إلى القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية، حيث شكلت الصادرات النفطية 71.5% من إجمالي الواردات النفطية في أوروبا خلال العام 2022، بينما اتجه ما يقرب من 20% إلى آسيا والمحيط الهادئ وأميركا الشمالية.

وفي 2022، كانت ليبيا سادس أكبر مورد للنفط الخام إلى الاتحاد الأوروبي بعد روسيا والولايات المتحدة والنرويج وكازاخستان والعراق.

وفي خضم بحث بروكسل المستمر عن مصادر بديلة للنفط الروسي، نجحت ليبيا في زيادة بصمتها بالاتحاد الأوروبي، وزادت حصتها في السوق إلى 8% تقريبا، لتصبح خامس أكبر مورد للنفط للقارة الأوروبية في الربع الثاني من العام 2023.

- اضطراب مزدوج.. القوة القاهرة في ليبيا والأزمة بالبحر الأحمر تؤثران على أسواق الشحن
- «أويل برايس»: الفساد وسوء توزيع الثروة النفطية يُشعلان احتجاجات جديدة في ليبيا

خطط طموح لتطوير الصناعة النفطية
غير أن التقرير شدد على أهمية تطوير الصناعية النفطية في ليبيا وفتح المجال أمام الشركات الدولية، هو ما تتجه المؤسسة الوطنية للنفط لتحقيقه من خلال إطلاق أولى جولات التراخيص النفطية والغاز، وهي الجولة الأولى منذ 17 عاما تقريبا.

وستكون تراخيص الاستكشاف والتنقيب موجهة فقط إلى شركات النفط الدولية. وقال وزير النفط محمد عون في هذا الشأن: «نحن لسنا ضد عودة الشركات العالمية، لكن يجب عليها أن تأتي للقيام بأنشطة التنقيب، وليس في الحقول المكتشفة بالفعل».

وجذبت ليبيا بالفعل، قبل الاشتباكات المسلحة التي شهدتها البلاد بالعام 2014 عددا متنوعا من المستثمرين وشركات النفط الدولية، بينها «إيني» الإيطالية و«توتال» الفرنسية و«ريسبول» الإسبانية، و«كونوكو فيليبس» الأميركية و«إيكسون موبيل»، إضافة إلى «غازبروم» الروسية و«سوناطراك» الجزائرية وغيرها.

وبينما اضطرت بعض الشركات الأجنبية مثل «شل» و«إيكسون موبيل» للانسحاب من ليبيا بعد العام 2013، واصلت شركات أخرى أعمالها، على رأسها شركة «إيني» التي تعمل في البلاد منذ العام 1959، ويمثل الإنتاج الليبي 10% من محفظة إنتاجها.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
اتفاق ليبي مع المفوضية الأوروبية على إنشاء مركز للترميم الأثري في لبدة
اتفاق ليبي مع المفوضية الأوروبية على إنشاء مركز للترميم الأثري في...
كيف استهل الدينار معاملات الأسبوع بالسوق الرسمية؟ (الأحد 21 يوليو 2024)
كيف استهل الدينار معاملات الأسبوع بالسوق الرسمية؟ (الأحد 21 يوليو...
حالة الطقس على ليبيا (الأحد 21 يوليو 2024)
حالة الطقس على ليبيا (الأحد 21 يوليو 2024)
«نيباد» تطرح على ليبيا شراكة استراتيجية في برامجها التنموية
«نيباد» تطرح على ليبيا شراكة استراتيجية في برامجها التنموية
مكافحة المخدرات يكشف «عملية نوعية» في درنة
مكافحة المخدرات يكشف «عملية نوعية» في درنة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم