Atwasat

فرنسا تأخذ مسافة إلى الأمام في «رقعة الشطرنج الليبية»

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الأحد 05 نوفمبر 2023, 03:01 مساء
WTV_Frequency

أجرى «رجل ماكرون» جولة مكوكية في شرق وغرب ليبيا، مستغلا تراجع زيارات الدبلوماسيين الأجانب المنشغلين بالحرب الإسرائيلية على غزة، وذلك أينما وجدت مساحة للتحرك في الملف بعد الغضب الشعبي من المواقف الأميركية والأوروبية، فكيف ستكون انعكاسات ذلك على العملية السياسية، خصوصا مع برمجة باريس عقد مؤتمر للسلام في نوفمبر الجاري.

وتسعى باريس إلى تسجيل نقاط دبلوماسية، للعودة إلى القضية الجيوستراتيجية الحاسمة بالنسبة لها، إذ بات يتعين عليها إقامة علاقات سلمية أكثر مع السلطات الانتقالية في ليبيا، سواء في شرق أو غرب البلاد، جراء عدة مسائل يتعلق بعضها بـ«الإرث الأسود» لها منذ شن حلف الأطلسي تدخلا عسكريا العام 2011 بحجة تخليص ليبيا من شبح مجازر معمر القذافي، لتسقطه دون تقديم مساعدة في بناء الدولة. ولاحقا، قدمت دعما عسكريا لأحد الأطراف المتصارعة، واليوم أثارت غضبا بانحيازها المفضوح لدولة الكيان الصهيوني في حربه غير المتكافئة على المدنيين في قطاع غزة.

- للاطلاع على العدد 415 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

تحركات سولير مع الأطراف الليبية
وتحرك المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير، الذي يوصف بـ«رجل ماكرون» بمعية السفير مصطفى مهراج، لإعادة رسم إستراتيجية بلاده في المنطقة، ولا سيما في أعقاب مشاعر العداء في دول الجوار الأفريقي، حيث طردت قوات باريس من بلد تلو الآخر.

ولفت الباحث في مؤسسة القلعة للتنمية وإدارة الأزمات في ليبيا، وسام عبدالكبير، إلى محاولة الدبلوماسية الفرنسية استعادة دورها المفقود في ليبيا منذ نهاية حرب 2019، وتعاظم النفود التركي والروسي، مع الدور الواضح للدبلوماسية الأميركية خلال الفترة الماضية.

وقال عبدالكبير لـ«الوسط» إن فرنسا، ومن خلال مبعوثها الخاص بول سولير، تحاول البروز، لكسر الجمود الحاصل في العملية السياسية، بعد إحاطة المبعوث الأممي عبدالله باتيلي، وبروز قضايا عالقة تحول دون الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا، حيث «تحاول الدبلوماسية الفرنسية لعب دور الوسيط من خلال تقريب وجهات النظر بين الأطراف الرئيسية في ليبيا، وهم مجلسا النواب والدولة والمجلس الرئاسي والدبيبة وحفتر».

المنفي مدعو إلى مؤتمر باريس للسلام 
وعلى مدى أيام، التقى بول سولير شخصيات عدة، منهم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي دعاه إلى المشاركة في مؤتمر باريس الدولي للسلام، المقرر انعقاده 9 و10 نوفمبر الجاري. المبعوث الفرنسي عبر عن «شكره لرئيس المجلس الرئاسي على دعمه موقف فرنسا بشأن الدعوة إلى هدنة إنسانية في غزة، تمهيدا لوقف مستدام للعمليات العسكرية». كما ثمن سولير الموقف الليبي الذي أسهم في التوصل إلى توافق حول مشروع القرار العربي الموحد الذي تقدمت به الأردن، بما أدى إلى تصويت فرنسا لمصلحة مشروع القرار. بدوره، شكر المنفي فرنسا على تصويتها لمصلحة القرار العربي بشأن فلسطين، ودعمها جهود الإغاثة في درنة.

وعبر مبعوث ماكرون عن امتنانه لإشادة المنفي بمسارعة فرنسا في تقديم المساعدة للتعامل مع الآثار الكارثية التي خلفتها السيول في مدينة درنة وعدد من مدن وقرى الجبل الأخضر بإقامة مستشفى ميداني، وإرسال فرق ميدانية، وتقديم الأموال لعدد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة التي تعمل في المناطق المتضررة.

وأشار سولير إلى أن فرنسا تدعم اللجنة المالية العليا باعتبارها أنموذجا لتأسيس منصة وطنية شاملة لإعادة إعمار مدينة درنة، وبقية مناطق الجبل الأخضر المتضررة.

وفي أقل من شهرين، التقى أيضا سولير ومهراج رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة، وناقشوا ملف إعادة إعمار درنة والبلديات المتضررة من الفيضانات التي ضربت المنطقة الشرقية في 10 سبتمبر الماضي. وقالت منصة «حكومتنا»، في بيان، إن الدبيبة استقبل الجانب الفرنسي الذي أكد «دعم بلاده جهود حكومة الوحدة الوطنية في هذا الملف».

وأضاف البيان أن الدبيبة أكد «موقف ليبيا الرافض ما يجري في الأراضي الفلسطينية، الذي كان واضحا في المحافل الدولية كافة المنعقدة لمناقشة أحداث غزة»، مشيدا بموقف فرنسا الداعم القرار العربي في الجمعية العامة للأمم المتحدة إزاء الوضع في القطاع الفلسطيني.

ولفتت السفارة الفرنسية في ليبيا إلى مناقشة الدبيبة «الآراء حول العملية السياسية في ليبيا، وضرورة التحرك نحو الانتخابات في أسرع وقت ممكن».

والتقى المبعوث الفرنسي أيضا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، حيث بحثا الأوضاع السياسية الراهنة في ليبيا، وسبل إنجاز الاستحقاق الانتخابي في أسرع وقت ممكن عبر طاولة المحادثات. ووفق المجلس الأعلى، ناقش الجانبان الوضع في غزة، وما تتعرض له من عدوان بربري من قِبل قوات الكيان الصهيوني، حيث بيّن تكالة موقف دولة ليبيا الرافض هذا العدوان، مثمنا تصويت فرنسا لمصلحة القرار العربي الموحد. وبالنسبة لخصم مجلس الدولة (البرلمان)، التقى في شرق ليبيا مبعوث ماكرون رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بمكتبه في مدينة القبة.

وبحثا، بحسب المكتب الإعلامي لمجلس النواب، عددا من الملفات، في مقدمتها القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب والمنجزة من لجنة 6+6. وأكد عقيلة صالح الضرورة المُلحة لتشكيل حكومة واحدة على مستوى ليبيا، مهمتها الرئيسية إجراء الانتخابات، وتوفير الدعم اللازم للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، للوفاء بهذا الاستحقاق الوطني.

لقاء سولير مع حفتر يتناول قضية الانتخابات
وفي السياق نفسه، التقى القائد العام لـ«القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، في مكتبه بمقر القيادة في بنغازي، المبعوث الخاص للجمهورية الفرنسية، وناقشا أهمية إجراء الانتخابات بناءً على مخرجات لجنة 6+6. كما جرى التباحث حول الاستمرار في التنسيق والتعاون بين البلدين، لمحاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة.

وبحث بول سولير أولا في تونس الدور التونسي الفاعل في الأزمة الليبية، معبرا عن تطلع باريس إلى مزيد التنسيق بين البلدين في إطار «مقاربة تشاركية» من أجل دفع المسار السياسي. وتتطابق مواقف الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا بشأن دعم جهود رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبدالله باتيلي، لتشكيل حكومة ليبية موحدة تشرف على الانتخابات.

صراع فرنسي- روسي في ليبيا ؟
وأشار الباحث الليبي وسام عبدالكبير الى اتهامات للدبلوماسية الفرنسية بـ«غير المحايدة» عند بعض الأطراف الفاعلة في ليبيا، وأنها منحازة لطرف بعينه، بالإضافة إلى أنها تفتقد إلى الأوراق الضاغطة التي قد تمكنها من لعب دور فاعل في الأزمة السياسية الليبية.

عبدالكبير تحدث عن ارتباطات فرنسا، وعلاقاتها مع معسكر شرق ليبيا مقابل إيطاليا القريبة من معسكر الغرب، وعلاقاتها مع حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» التي تعد في أفضل حالاتها.

- للاطلاع على العدد 415 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

أما روسيا فيعتقد عبدالكبير أنها دائما تلعب دورا دبلوماسيا خفيا في الملف الليبي، بينما الإدارة الروسية حاليا اهتمامها الأبرز بحرب أوكرانيا، والصراع في الشرق الأوسط. المحلل الليبي لفت إلى استغلال فرنسا انشغال الإدارة الأميركية بالصراع في الشرق الأوسط والحرب في غزة، وكذلك الغضب الشعبي في الدول العربية ضد دور واشنطن ودعمها اللامحدود للكيان الصهيوني.

الدبلوماسية الفرنسية اتخذت خطوات للخلف عن الموقف الأميركي والبريطاني فيما يخص الحرب في غزة، بعدما وافقت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المقدم من المجموعة العربية بخصوص وقف إطلاق النار الإنساني في غزة، وبالتالي وجدت الدبلوماسية الفرنسية مساحة للتحرك، ومحاولة لكسر الجمود السياسي.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«الأرصاد» يحذر من رياح نشطة على الساحل من درنة إلى طبرق
«الأرصاد» يحذر من رياح نشطة على الساحل من درنة إلى طبرق
غسيل الكلى بالمنزل في سرت
غسيل الكلى بالمنزل في سرت
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية (الخميس 25 أبريل 2024)
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية (الخميس ...
بالصور: مساعدات ليبية إلى غزة
بالصور: مساعدات ليبية إلى غزة
الكبير يزور المؤسسة العربية المصرفية في نيويورك
الكبير يزور المؤسسة العربية المصرفية في نيويورك
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم